التعداد ، ظهوره في عدم الوجوب أزيد من ظهور الإطلاق المسبب عن المقدمات ، ومن هنا لا وجه للتأمّل في الوجوب بالنسبة إلى ما اتّفق على الأمر به جميع أخبار الباب ، وهو المساجد السبعة ، وإن صدر عن المحقّق الأردبيلي - قدّس سرّه - بل حكي عن بعض الجزم بالاستحباب ، لكن فيه أنّه رفع اليد عن ظهور الأمر بلا وجه ملزم ، ومجرّد اختلاف الأخبار لا يصير قرينة على الاستحباب بالنسبة إلى القدر المشترك بينها .
فإن قلت : فلم لا تقول بمثله في منزوحات البئر ، وهل القرينة على الاستحباب هناك إلَّا اختلاف الأخبار .
قلت : العمدة في تلك المسألة صحيحة إسماعيل بن بزيع : « ماء البئر واسع لا يفسده شيء لأنّ له مادة » ثمّ تجعل اختلاف أخبار النزح في التحديد مؤيّدا لذلك ، وهذا بخلاف المقام ، حيث لم يرد فيه خبر دال على عدم الوجوب بالنسبة إلى القدر المشترك أصلا .
وأمّا ما ورد فيه الأمر والنهي ، فالتخيير الواقعي بين الفعل والترك لا معنى له ، والظاهري فرع المكافئة وعدم الجمع الدلالي ، ويمكن حمل الأمر على مورد الابتلاء بالتقية من المخالفين ، والنهي على المرجوحية الذاتية ، فيحكم في غير المورد المذكور بالمرجوحية .
وأمّا الحرمة فمحل اشكال بعد وقوع النهي المذكور في تلو المستحبّات ، ثمّ إنّ الظاهر كفاية مسمّى الكافور في الحنوط ، وعدم التقدير له شرعا ، فإنّه مضافا إلى أصالة البراءة عن الزائد يكون مقتضى الإطلاقات أيضا ، مثل قوله : « إذا جففت الميّت عمدت إلى الكافور فمسحت به آثار السجود » .
وقوله في رواية الحلبي : « إذا أردت أن تحنّط الميّت فاعمد إلى الكافور ،
كتاب الطهارة — صفحة 400
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٤٠٠