ولو شكّ في أصل طروّ الحيض وعدمه فلا إشكال في جواز رجوعهما إلى البراءة من دون فحص ولو مع إمكانه بسهولة للإجماع على عدم لزوم الفحص في هذه الشبهة الموضوعية ، كما لا إشكال في حجية قولها لو أخبرت بالحيض وانقطاع الأصل بسببه في حقّ الزوج ، وذلك لورود النص المعتبر « 1 » على أنّ العدّة والحيض إلى النساء ، إذا ادّعت صدقت ، إنّما الكلام في أنّ هذا الحكم هل يعم ما لو كانت المرأة متهمة ، أحرز من حالها ولو ظنّها أنّها لا تبالي بمخالفة الشرع في تضييع حقّ الزوج أو يختص بغيرها ؟ الظاهر الثاني ، لإمكان دعوى انصراف الإطلاق عن شمول الصورة المذكورة ، مضافا إلى رواية السكوني « 2 » عن جعفر عن أبيه عن أمير المؤمنين - عليهم السّلام - قال : في امرأة ادّعت أنّها حاضت في شهر واحد ثلاث حيض ؟ قال : « كلَّفوا نسوة من بطانتها أنّ حيضها كان في ما مضى على ما ادّعت فإن شهدن صدقت ، وإلَّا فهي كاذبة » ، فإنّ الدعوى البعيدة من أحد المناشئ لتحقّق الاتهام والظن المذكور في حقّ المرأة . نعم لا تصلح الرواية لإثبات المدعى في سائر الأفراد فالعمدة في إثبات العموم هو الانصراف المذكور ، ولو ادّعت الطهر بعد ثبوت الحيض فمقتضى الأخبار قبول قولها أيضا كما هو واضح .
مسألة : هل تجب الكفّارة بوطي الحائض أو لا ؟
المشهور بين القدماء والمتأخرين هو الأوّل ، والمشهور بين متأخّري المتأخّرين هو الثاني ، ومستند الأوّل رواية داود بن فرقد عن الصادق - عليه السّلام - : « في كفّارة الطمث يتصدق إذا كان في أوّله بدينار وفي وسطه بنصف دينار وفي آخره بربع دينار ، قلت : وإن لم يكن عنده ما يكفّر ؟ قال : فليتصدق على مسكين واحد وإلَّا استغفر الله ولا يعود ، فإنّ
هامش
« 1 » - الوسائل : باب 47 ، من أبواب الحيض ، ح 1 .
« 2 » - المصدر نفسه : ح 3 .