هامش
- وبعد توقّف التعذيب البدني في السجن بدأ يعيد النظر في هذه النكبات والمحن التي تعدّ للإسلاميّين في أكثر البلاد العربية والإسلامية .
ولماذا يتنكّر الحكّام والساسة للمخلصين الصادقين ويتحالفون مع المنافقين والكذّابين ؟ ! ولماذا تسكت الجماهير ، بل يساق فريق منها للهتاف والتصفيق للطغاة والجلّادين ؟ !
أعاد سيّد قطب قراءته للقرآن الكريم بهذه الخواطر والاهتمامات ، وقارن بين طبيعة الخلاف والصراع بين الإسلام والجاهلية خلال حياة الأنبياء والرسل ، فكان منهجه الأخير في « الظلال » وفي « معالم في الطريق » ، يركّز هذا المنهج على الصراع بين الأنبياء والرسل وبين الملأ من الجاهلين في عصور التاريخ ، ويركّز على الواقع العملي في حياة صحابة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، والذي يسمّيه : « جيل قرآني فريد » ، ويتكلّم عن الجماعة المسلمة وتصوّرها ومواجهتها للجاهلية ، ويتكلّم عن الأُمّة الإسلامية ومواقفها من المجتمع الجاهلي ، ويؤكّد أنّ أعداء الإسلام يحاربونه في معاركهم الثقافية والحركية من خلال تجمّع حركي ، وليس من خلال شتات وتفرّق .
لهذا يجب الاسترشاد بموقف الصحابة وحركتهم بالقرآن الكريم في مكّة والمدينة ؛ ليعاد صياغة الجماعة المؤمنة والأُمّة الإسلامية من جديد .
وهو في هذه المصطلحات كلّها لا يصدر أحكاماً بالكفر والإيمان على المسلمين القاعدين أو المنافقين ، ولا يعني بالجماعة إلّامجتمع المسلمين أو الأُمّة الإسلامية تحت قيادة حاكم مسلم يلتزم بإسلامه .
إنّه يدعو في « ظلاله » الأُمّة الإسلامية إلى التميّز بخصائصها ومميّزاتها التي بينها القرآن ، وإلى أن تكون صورة عملية واقعية لمبادئ القرآن وقيمه ، وإلى أن تقوم بمسؤوليتها وتؤدّي مهمّتها التي رسمها القرآن ، وإلى تبوّأ مكانتها القيادية في واقع البشرية .
ففي « الظلال » في مقدّمة الطبعة المنقّحة بيّن أهمّ نتيجة خرج بها من حياته في « ظلال القرآن » ، وهي : « لا صلاح لهذه الأرض ، ولا راحة لهذه البشرية ، ولا طمأنينة لهذا الإنسان ، ولا رفعة ولا بركة ولا طهارة ، ولا تناسق مع سنن الكون وفطرة الحياة ، إلّابالرجوع إلى اللَّه . . . » .
وهذا الرجوع لايتحقّق إلّابالاحتكام إلى منهج اللَّه ، وتحكيم كتاب اللَّه في الحياة كلّها ، وردّ -