فإذا وذلِكَ يا كُبَيْشةُ لمْ يَكُنْ * إلاَّ كَلَمَّةِ حالِمٍ بخَيالِ
كأنَّه قال : فإذا ذلكَ لم يَكُنْ ، وقالَ آخَرُ ، وهو زُهيرٌ :
قِفْ بالدِّيارِ التي لم يَعْفُها القِدَمُ * بَلَى وغَيَّرَها الأَرْواحُ والدِّيَمُ ( 1 )
يُريدُ : بَلَى غَيَّرَها ؛ كذا في الصِّحاح قال ابنُ برِّي : وقد ذَكَرَ بعضُ أَهْل العِلْم أنَّ الواوَ زائِدَةٌ في قوله تعالى : ( وأَوْحَيْنا إليه لتُنَبِّئَنَّهم بأَمْرِهم هذا ) ( 2 ) ، لأنَّه جوابُ لمَّا في قوله : ( فلمَّا ذَهَبُوا به وأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوه في غَيابَةِ ( 3 ) الجُبِّ ) .
التَّاسِعُ : واوُ الثَّمانِيَةِ : يقالُ ستَّةٌ سَبْعةٌ وثمانِيَةٌ ، ومنه قوله تعالى : ( سَبْعةٌ وثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ ) ( 4 ) ، وقوله تعالى : ( ثَيِّبات وأَبْكَاراً ) ( 5 ) ، وقوله تعالى : ( والنَّاهُونَ عن المُنْكَر ) ( 6 ) قال السَّهيلي في الرَّوْضِ : واوُ الثمانِيَةِ في قوله تعالى : ( سَبْعةٌ وثامِنُهُم كَلْبُهُم ) تدلُّ على تَصْدِيقِ القائِلِينَ بأنَّهم سَبْعةٌ لأنَّها عاطِفَةٌ على كَلامٍ مُضْمَرٍ تَقْديرُه نَعَم وثامِنُهُم كَلْبُهُم ، وذلكَ أنَّ قائِلاً لو قالَ : إنَّ زَيْداً شاعِرٌ فقُلْت له : فَقِيهٌ ، كُنْت قد صدَّقْته كأنَّك قُلْت : نَعَم هو كَذلكَ وفَقِيهٌ أَيْضاً ؛ وكذا الحديثُ : أَيتوضَّأُ بمَا أَفْضَلَتِ الحُمُر ؟ قالَ . وبما أَفْضَلَتِ السِّباعُ ؛ يريدُ نَعَم وبَما أَفْضَلَت السِّباعُ ؛ خَرَّجَه الدَّارْقطْني ؛ قالَ : وقد أَبْطَل واوَ الثمانِيَةِ هذه ابنُ هِشامٍ وغيرُهُ مِن المُحقِّقين وقالوا : لا مَعْنى له وبَحثُوا في أَمْثِلتِه وقالوا إنَّها مُتناقِضَةٌ .
العاشِرُ : واوُ ضميرِ الذُّكُورِ نحوُ قولهم : الرِّجالُ قامُوا ويَقُومُونَ وقُومُوا أَيّها الرِّجال ، وهو اسْمٌ عنْدَ الأكْثرينَ ، وقالَ الأخْفَشُ والمازِنيُّ ؛ هو حَرْفٌ .
الحادِي عَشَرَ : واوُ عَلامةِ المُذَكَّرِينَ في لُغَةِ طيِّئ أَو أَزْدِشَنُوءَةَ أَو بَلْحَارِثِ على اخْتِلافٍ في ذلكَ ؛ ومنه الحديثُ : يتعاقَبُونَ فيكُمْ ملائكةٌ باللَّيلِ وملائكةٌ بالنَّهارِ .
الثاني عَشَرَ : واوُ الإنْكارِ نحوُ : الرَّجُلُوهُ ( 7 ) بعدَ قَوْلِ القائِلِ : قامَ الرجلُ ، فقوله : الرَّجُلُوهْ هو قَوْلُ المُنْكِر يَمدُّه بالواوِ والهاءِ للوَقْفَة ؛ ومنه كَذلكَ : الحَسَنُوهْ وعَمْرُوه ، وتُسَمَّى أَيْضاً واوُ الإسْتِنْكار .
الثَّالثُ عَشَرَ : الواوُ المُبْدلَةُ مِن هَمْزةِ الاسْتِفْهامِ المَضْمومُ ما قَبْلَها كقِراءَةِ قُنْبُلٍ ( 8 ) : ( وإليه النُّشُورُ وأَمِنْتُمْ ) ( 9 ) ، وكَذلكَ : ( قال فِرْعَوْنُ وآمَنْتُمْ ) ( 10 ) .
الَّرابعُ عَشَرَ : واوُ التَّذْكِيرِ ( 11 ) ، كذا في النسخِ ، والصَّوابُ التَّذكّر ، ففي التّكْملةِ : وتكونُ للتَّعايي والتَّذَكّر كقولِكَ : هذا عَمْرُو فتَسْتَمِدُّ ثم تقولُ مَنْطَلِقٌ ؛ وكَذلكَ الألِفُ والياءُ قد تكونانِ للتَّذَكّر ، انتَهَى .
الخامسُ عَشَرَ : واوُ الصِّلَةِ والقَوافِي ، كقوله :
* قِفْ بالدِّيار التي لم يَعْفُها القِدَمُو *
فوُصِلَتْ ضمَّةُ الميم بواوٍ ثَمَّ بها وَزْنُ البَيْتِ .
السَّادسُ عَشَرَ : واوُ الإشْباعِ كالبُرْقُوع والمُعْلُوقِ ، والعربُ تَصِلُ الضمَّةَ بالواوِ . وحَكَى الفرَّاءُ : أُنْظُور في مَوْضِعِ أَنْظُر ؛ وأنْشَدَ :
* مِن حَيْثُ ما سَلَكُوا أَدْنُو فأَنْظُورُ ( 12 ) *
وقد ذُكِرَ في الرَاءِ ، وأنْشَدَ أَيْضاً :
لَوْ أنَّ عَمْراً هُمَّ أن يَرْقُودا * فانْهَضْ فشُدَّ المِئْزَرَ المَعْقُودا ( 13 )
هامش
( 1 ) ديوانه ط بيروت ص 90 واللسان والصحاح .
( 2 ) سورة يوسف ، الآية 15 .
( 3 ) سورة يوسف ، الآية 15 .
( 4 ) سورة الكهف ، الآية 22 .
( 5 ) سورة التحريم ، الآية 5 .
( 6 ) سورة التوبة ، الآية 112 .
( 7 ) في القاموس : أالرجلوه .
( 8 ) هو محمد بن عبد الرحمن ، أبو عمر المكي ، قارئ .
( 9 ) سورة الملك ، الآية 15 و 16 والقراءة : أأمنتم .
( 10 ) سورة الأعراف ، الآية 123 والقراءة : آمنتم .
( 11 ) في مغني اللبيب : التذكر .
( 12 ) اللسان وصدره :
وأنني حيثما يثني الهوى بصري
والشاهد 682 من شواهد المغني ولم ينسبوه .
( 13 ) اللسان بدون نسبة والأول في التكملة .