شَرِبْنَ بماءِ البحرِ ثم ترفَّعَت * مَتَى لُجَجٍ خُضْرٍ لهُنَّ نَئَيج ( 1 )
أَي مِن لُجَجٍ .
وأَنْشَدَ الفرَّاء :
إذا أَقولُ صَحا قَلْبي أُتِيحَ له * سُكْرٌ متى قَهْوةٍ سارَتْ إلى الرّأْس ( 2 )
أَي مِن قهْوةٍ ، وأَنْشَدَ أَيْضاً :
مَتَى تُنْكِروها تَعْرِفُوها * مَتَى أَقْطارِها علق نفيت ( 3 )
أَرادَ : مِن أَقْطارِها ، ونفيت أَي مُنْفَرج .
واسْمُ شَرْطٍ كقولِه :
أَنا ابنُ جَلا وطَلاَّعُ الثَّنايا * مَتَى أَضَعِ العِمامَةَ تَعْرِفُوني ( 4 )
وتأْتي بمَعْنَى وَسَطٍ ولا تُضَمُّ ، وسَمِعَ أَبو زيْدٍ بعضَهم يقولُ : وَضَعْته مَتَى كُمِّي ، أَي في وَسَطَ كُمِّي ؛ وأَنْشَدَ بيتَ أَبي ذؤَيْبٍ أَيْضاً ، وقالَ : أَرادَ وَسَطَ لُجَجٍ .
* وممَّا يُسْتدركُ عليه :
مَتَى : تأْتي للاسْتِنْكارِ ، تقولُ للرَّجُل إذا حَكَى عنْكَ فِعْلاً تُنْكرُه : مَتَى كانَ هذا ، بمعْنَى الإنْكارِ والنَّفْي ، أَي ما كانَ هذا ؛ ومنه قولُ جرير :
* مَتَى كانَ حُكْمُ الله في كَرَبِ النَّخْل * ِ
وأَمَّا قولُ امرئ القَيْسِ :
مَتَى عَهْدُنا بطِعانِ الكُما * ةِ والمَجْدِ والحَمدِ والسُّودَدِ ( 5 )
ويقولُ : مَتَى لم يكُنْ كَذلكَ ، يقول : تَرَوْنَ أنَّا لا نُحْسَنُ طَعْنَ الكُماةِ وعَهْدُنا به قَرِيبٌ .
ومَتَا ما تُكْتَبُ بالألِفِ لتَوَسّطِها ، نَصَّ على ذلكَ ابنُ درستويه .
[ وا ] وا : تكونُ حَرْفاً وتَخْتَصُّ في النِّداءِ بالنُّدْبَةِ ، تقولُ النادِبَةُ : وازَيْدَاهْ والهَفْاهْ واغُرْبَتاهُ ؛ أَو يُنادَى بها تقولُ : وازَيْد .
وتكونُ اسْماً لأَعْجَبَ نحوُ قولِ الشَّاعرِ :
وا بأَبِي أَنْتِ وفُوكِ الأَشْنَبُ * كأَنَّما ذُرَّ عليه الزَّرْنَبُ ( 6 )
وحُكْم المَنْدُوبِ المُتَفَجّع عليه في الإعْرابِ حُكْمِ المُنادَى ، والأكْثَر أَنْ تلحقَ آخِرَه أَلِفاً ، وجازَ تَرْكُه نحو : وا غُلامهُمُوه ووا غُلامكمُوه هَرَباً مِن الالْتِباسِ ، وتلحق المُضاف إليه نحو : وا أَمِير المُؤْمِنِيناه ، ولا تلحق الصِّفَة خِلافاً ليُونُس ، ولا يُنْدبُ إلاَّ الاسْمُ المَعْروفُ إلاَّ أن يكونَ مُتَفَجعاً به نحو : وا حَسْرَتاه ، ولا يقالُ وا رَجُلاه ، لأنَّ مَعْناه ليسَ مَعْنًى مُبْكِياً بخِلاف العلم فإنَّه رُبَّما اشْتَهَرَ بالخَيْر ، فإذا سُمِعَ بذِكْرِه يُتَفَجَّعُ لفَقْدِه .
[ واو ] الواو المُفْرَدَةُ : مِن حُروفِ المُعْجم ، وقد تقدَّم ذِكْرها ، وهي على أَقْسام ( 7 ) :
الأُولَى : العاطِفَةُ لمُطْلَقِ الجَمْع مِن غيرِ تَرْتيبٍ فَتَعْطِفُ الشَّيءَ على مصاحِبِه كقوله تعالى : فأَنْجَيْناهُ وأَصْحابَ
هامش
( 1 ) ديوان الهذليين 1 / 51 وروايته فيه :
تروت بماء البحر ثم تنصبت * على حبشيات لهن نئيج
فلا شاهد فيها ، والمثبت كرواية اللسان ، والشاهد 628 في مغني اللبيب ، والتهذيب والصحاح .
( 2 ) اللسان والتهذيب .
( 3 ) اللسان وكتب مصححه : قوله علق نفيت ، كذا في الأصل وشرح القاموس .
( 4 ) البيت لسحيم بن وثيل ، وعجزه من شواهد القاموس والشاهد 626 في المغني .
( 5 ) ديوانه ط بيروت ص 85 برواية :
والحمد والمجد والسؤدد
والمثبت كرواية اللسان والتهذيب .
( 6 ) من شواهد القاموس ، والشاهد 684 في مغني اللبيب وزيد فيه مشطور ثالث :
أو زنجبيل وهو عندي أطيب
ونسبه محققة لبعض بني تميم .
( 7 ) في القاموس : أقسام بالرفع منونة ، والكسر ظاهر . وفي مغني اللبيب بحث : حرف الواو انتهى مجموع ما ذكر من أقسامها إلى خمسة عشر .