تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
فَلَيْتَ لي بِهمُ قَوْماً إذا ركِبُوا * شَنُّوا الإغارَة رُكْباناً وفُرْساناً ( 1 ) أَي بَدَلاً بهم . وفي اللُّباب : وللبَدَل ، والتَّجْريدِ ، نحو : اعْتضْتُ بهذا الثَّوْبِ خَيْراً منه ، وهذا بذاكَ ، ولَقِيتُ بزَيْدٍ بَحْراً . وللمُقابَلَةِ ، كقولهم : اشْتَرَيْتُه بألْفٍ وكافَيْتُه بضِعْفِ إحْسانِه ؛ الأَوْلى أنْ يقولَ : كافَيْتُ إحْسانَه بضِعْفٍ ؛ ومنه قوله تعالى : ( ادْخُلوا الجنَّة بما كُنْتُم تَعْمَلُون ) ( 2 ) ؛ قالَ البَدْرُ القرافي في حاشِيَتِه : وليسَتْ للسَّببية كما قالَتْهُ المُعْتزلَةُ لأنَّ المُسَبّبَ لا يُوجَدُ بِلا سَبَبِه ، وما يُعْطَى بمُقابَلَةٍ وعوضٍ قد يُعْطى بغَيْرِه مجاناً تَفَضُّلاً وإحْساناً فلا تَعارض بينَ الآيَةِ والحديثِ الذي تقدَّمَ في السَّبَبِيَّةِ جَمْعاً بينَ الأدِلَّةِ ، فالباءُ في الحديثِ سَبَبِيَّةٌ ، وفي الآيَةِ للمُقابَلَةِ ؛ ونقلَهُ شيْخُنا أيْضاً هكذا . وللمُجاوَزَةِ كعَنْ ، وقيلَ تَخْتَصُّ بالسُّؤالِ كقوله تعالى : ( فاسْأَلْ به خَبِيراً ) ( 3 ) ، أَي عنه يُخْبرْكَ ؛ وقوله تعالى : ( سَأَلَ سائِلٌ بعَذابٍ واقِعٍ ) ( 4 ) ، أَي عن عَذَابٍ ، قالَهُ ابنُ الأعْرابي ، ومنه قولُ عَلْقَمة : فإنْ تَسْأَلُوني بالنِّساءِ فإنَّني * بَصِيرٌ بأَدْواءِ النِّساءِ طَبِيب ( 5 ) أَي عن النِّساءِ ؛ قالَهُ أَبو عبيدٍ . أَو لا تَخْتَصُّ به ، نحوُ قوله تعالى : ( ويومَ تَشَقَّقَ السماءُ بالغَمامِ ) ( 6 ) ، أَي عن الغَمَامِ ، وكذا قوله تعالى : ( السَّماءُ مُنْفطرٌ به ) ( 7 ) ، أَي عنه ؛ وقوله تعالى : ( ما غَرَّكَ برَبِّكَ الكَريمِ ) ( 8 ) ، أَي ما خَدَعَكَ عن رَبِّك والإيمانِ به ؛ وكَذلكَ قوله تعالى : ( وغَرَّكُم بالله الغُرورَ ) ( 9 ) ، أَي خَدَعَكُم عن الله تعالى والإيمانِ به والطْاعَةِ له الشَّيْطَان . وللاسْتِعلاءِ ، بمعْنَى على ، كقوله تعالى : ( ومنهم مَنْ إنْ تَأْمَنْهُ بقِنْطارٍ ) ( 10 ) ، أَي على قِنْطارٍ ، كما تُوضَعُ على مَوْضِعَ الباءِ في قولِ الشَّاعرِ : إذا رَضِيَتْ عليَّ بنُو قُشَيْرٍ * لَعَمْرُ الله أَعْجَبَني رِضاها ( 11 ) أَي رَضِيَتْ بي ؛ قالَهُ الجَوْهري . وكَذلكَ قوله تعالى : ( وإذا مَرّوا بهم يَتَغَامَزُونَ ) ( 12 ) ، بدَليلِ قوله : ( وإنَّكُم لتَمرّونَ عليهم ) ( 13 ) ؛ ومنه قولُ الشاعرِ : أربٌّ يبولُ الثّعْلبان برأْسِه * لقد ذلَّ مَنْ بالَتْ عليه الثَّعالِبُ ( 14 ) وكَذلكَ قولهم : زَيْدٌ بالسَّطْح ، أَي عليه ؛ وقوله تعالى : ( وتُسَوَّى بهم الأرْض ) ( 15 ) ، أَي عليهم . وللتَّبْعيضِ ، بمعْنَى مِنْ ، كقوله تعالى : ( عَيْناً يَشْرَبُ بها عِبادُ الله ) ( 16 ) ، أَي منها ؛ ومنه قولُ الشاعرِ : * شربْنَ بماءِ البَحْرِ ثم تَرَفَّعَتْ ( 17 ) * وقولُ الآخرِ :
هامش
( 1 ) من شواهد القاموس ، والشاهد 155 في مغني اللبيب ونسبه محققه لقربط بن أنيف العنبري . ( 2 ) سورة النحل ، الآية 32 . ( 3 ) سورة الفرقان ، الآية 58 . ( 4 ) سورة المعارج ، الآية الأولى . ( 5 ) المفضلية 119 لعلقمة بن عبدة ، البيت 8 واللسان والتهذيب ( الباء 15 / 615 ) . ( 6 ) سورة الفرقان ، الآية 25 . ( 7 ) سورة المزمل ، الآية 18 . ( 8 ) سورة الانفطار ، الآية 18 . ( 9 ) سورة الحديد ، الآية 14 . ( 10 ) سورة آل عمران ، الآية 75 وفيها ( ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ، ومنهم من إن تأمنه بدينار . . . ) ( 11 ) اللسان والصحاح . ( 12 ) سورة المطففون ، الآية 30 . ( 13 ) سورة الصافات ، الآية 137 . ( 14 ) من شواهد مغني اللبيب ، الشاهد 156 ، ونسبه محققه إلى راشد بن عبد ربه أو ابن عبد الله . ( 15 ) سورة النساء ، الآية 42 . ( 16 ) سورة الإنسان ، الآية 6 . ( 17 ) البيت لأبي ذؤيب الهذلي ، ديوان الهذليين 1 / 51 وتمام روايته فيه : تروت بماء البحر ثم تنصبت * على حبشيات لهن نئيج