تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
كأَنَّه قالَ غَيْر الفَرقَدَيْن . وأَصْلُ إلاَّ الاسْتِثْناءُ والصِّفَةُ عارِضَةٌ ، وأَصْلُ غَيْر صِفَةٌ والاسْتِثْناء عارِضٌ . وقد تكونُ إلاَّ عاطِفَةً بمنْزِلَةِ الواوِ كقوله تعالى : ( لئَلاَّ يكونَ للنَّاسِ عَلَيْكُم حُجَّةً إلاَّ الذينَ ظَلَمُوا ) ( 1 ) ؛ وقوله تعالى : ( لا يخافُ لَدَيَّ المُرْسَلُونَ إلاَّ مَنْ ( 2 ) ظَلَمَ ) ؛ ثم بدل حسناً بعد سوء ، أَي : ولا الذين ظَلَمُوا ولا مَنْ ظَلَم ؛ وأَنْشَدَ الجَوْهرِي : وأَرَى لها داراً بأَغْدِرةِ السِّي * دانِ لم يَدْرُسْ لها رَسْمُ إلاَّ رَماداً هامِداً دَفَعَتْ * عنه الرِّياحَ خَوالِدٌ سُحْمُ ( 3 ) وقد ذَكَرَ المصنِّفُ إلاَّ وأَحْكامَها في تَرْكيبِ ا ل ل ، ومَرَّ الكَلامُ عليه هناك . وزائدَةٍ : حَراجِيجُ ما تَنْفَكُّ إِلاَّ مُناخَةً * على الخسف أو نَرْمِي بها تلَداً خَفْرَا ( * ) . * وممَّا يُسْتدركُ عليه : المُسْتَثْنَى المُفَرَّغُ الذي يَجِيءُ بعْدَ إلاَّ في كَلامِ غَيْر مُوجَب إذا كانَ المُسْتَثْنى منه غَيْر مَذْكُور نَحْو : ما جاءَني إلاَّ زيْدٌ ، ويُعْرَبُ المُسْتَثْنى على حَسَبِ مُقْتَضى العَوامِل ؛ وسُمِّي مُفَرّغاً لأنَّه فرَّغَ العامِلَ عن العَمَلِ فيمَا قَبْل إلاَّ ، أَو لتَفْريغِ العَامِل عن المَعْمولِ للمُسْتَثْنى ، وإذا كانَ المُسْتَثْنى ليسَ مِن الأوَّل وكانَ أَوَّله مَنْفياً يَجْعَلُونَه كالبَدَلِ ؛ ومن ذلكَ قولُ الشَّاعر : وبَلْدةٍ ليسَ بها أَنِيسٌ * إلاَّ اليَعافِيرُ وإلاَّ العِيسُ ( 4 ) وأَمَّا قولهُ تعالى : ( إلاَّ قَوْمَ يُونُسَ ) ( 5 ) ؛ فقالَ الفرَّاء : نُصِب لأنَّهم مُنْقطِعُونَ ممَّا قَبْل . وتأْتي إلاَّ بمعْنَى لمَّا كقوله تعالى : ( إنْ كلّ إلاَّ كَذَّبَ الرُّسُلُ ) ( 6 ) ، وهي في قَراءَةِ عبدِ الله : إنْ كُلُّهم لمَّا كذَّبَ الرُّسُلَ . كما إنَّ تأْتي بمعْنَى إلاَّ في قولهِ تعالى : ( إن كّل نَفْسٍ لمَا عليها حافِظ ) ( 7 ) . وقال ثَعْلب : حَرْفٌ مِن الاسْتِثْناءِ تَرْفَع به العَرَبُ وتَنْصبِ ، لُغتانِ فَصِيحتانِ ، وهو قولك : أَتانِي إخْوتُك إلاَّ أَنْ يكونَ زيْداً وزيدٌ ، فمَنْ نَصَبَ أَرادَ إلاَّ أنْ يكونَ الأمْرُ زيداً ، ومَنْ رَفَعَ جعلَ كانَ تامَّةً مُكْتَفِيَةً عن الجزاءِ باسْمِها وسُئِلَ ثَعْلب عن حَقيقَةِ الاسْتِثْناء إذا وَقَع بإلاَّ مكرَّراً مَرَّتَيْن أَو ثلاثاً أَو أَرْبعاً فقال : الأوَّل حَطٌّ ، والثَّاني زيادَةٌ ، والثَّالثُ حَطٌّ ، والَّرابعُ زيادَةٌ ، إلاَّ أَنْ تجعلَ بعضَ إلاَّ إذا جُزْت الأوَّل بمعْنَى الأوَّل فيكونُ ذلكَ الاسْتِثْناء زِيادَةٌ لا غَيْر ، قال : وأَمَّا قولُ أَبي عبيدَةَ في إلاَّ الأُولى أنّها تكونُ بمعْنَى الواوِ فهو خَطَأٌ عنْدَ الحذَّاقِ ( 8 ) .
[ ألاَّ ] : أَلاَّ ، بالفتح والتَّشْديدِ : حَرْفُ تَحْضيضٍ مُخْتَصٌّ بالجُمَلِ [ الفِعْلِيَّةِ ] ( * ) الخَبَرِيَّةِ ؛ ومَرَّ له في هَلَلَ أنَّ هَلاَّ تَخْتَصُّ بالجُمَلِ الفِعْليَّة الخَبَرِيَّةِ ؛ ولَها مَعْنيانِ : تكونُ بمعْنَى هَلاَّ يقالُ : أَلاَّ فَعَلْتَ ذَا ، مَعْناه : لمَ لمْ تَفْعَل كذا ؛ وتكونُ بمعْنَى أنْ لا فأُدْغمت النونُ في اللامِ وشُدِّدَتِ اللامُ تقولُ : أَمَرْته أَلاَّ يَفْعلَ ذلك ، بالإدْغامِ ، ويجوزُ إظْهارُ النونِ كقولك : أَمْرَتُك أَنْ لا تَفْعلَ ذلك ، وقد جاءَ في المصاحِفِ القديمةِ مُدْغماً في موْضِع ، ومُظْهراً في مَوْضِع ، وكلُّ ذلكَ جائِز . وقال الكِسائي : أنْ لا إذا كانتْ إخْباراً نَصَبَتْ وَرَفَعتْ ، وإذا كانتْ نَهْياً جَزَمَتْ . وقد ذَكَرَه المصنِّفُ في ا ل لو أَعادَه هنا ثانِياً .
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية 150 . ( 2 ) سورة النمل ، الآية 11 . ( 3 ) البيتان في اللسان للمخبل ، والصحاح . ( * ) ما بين معكوفتين : ساقطة من الأصل . ( 4 ) اللسان والتهذيب بدون نسبة . ( 5 ) سورة يونس ، الآية 98 . ( 6 ) سورة ص ، الآية 14 . ( 7 ) سورة الطارق ، الآية 4 . ( 8 ) قبل ألا ثمة سقط في الشارح في نقله عبارة القاموس ، وتتمة إلا كما في القاموس . وزائدة : حراجيج ما تنفك إلا مناحة * على الخسف أو نرمي بها بلدا فقرا البيت لذي الرمة ديوانه ص 173 ، وهو الشاهد 115 من شواهد مغني اللبيب . ( * ) ما بين معكوفتين : ساقطة من الأصل .