[ ألا ] : أَلا ، بالفتح : حَرْفُ اسْتِفْتاحٍ ، أَي يُفْتَتَحُ به الكَلامُ ، تقولُ : أَلا إنَّ زيْداً خارِجٌ ، كما تقول : اعْلَم أَنَّ زيْداً خارِجٌ ؛ يأْتي على خَمْسَةِ أَوْجُهٍ :
الأوَّل : للتَّنْبِيهِ ، نحو قوله تعالى : ( أَلا إنَّهم هُمُ السُّفَهاءُ ) ( 1 ) وتُفيدُ التَّحْقيقَ لتَرَكُّبَها من الهَمْزةِ ولا ، وهَمْزةُ الاسْتِفهام إِذا دَخَلَتْ على النّفْي أَفادَتِ التّحقيقَ . قال ثَعْلَب عن سَلْمة عن الفرَّاء عن الكِسائي قالَ : أَلا تكونُ تَنْبِيهاً ويكونُ ما بعْدَها أَمراً أَو نَهْياً أَو إخباراً ، تقولُ مِن ذلكَ : أَلا قُمْ ، أَلا تَقُم ، أَلا إنَّ زيْداً قد قامَ . وقال الفارِسِيُّ : فإذا دَخَلَتْ حَرْفَ تَنْبيهٍ خَلَصَتْ للاسْتِفْتاحِ كقوله :
* أَلا يا اسْلَمي يا دارَمَيَّ على البِلى *
فخلَصَتْ ههنا للاسْتِفْتاحِ وخُصَّ التَّنْبيهُ بيا ، كما سَيَأْتي في آخرِ الكتابِ .
والثَّاني : للتَّوْبيخِ والإِنْكارِ والتّقْريعِ ، ويكونُ الفِعْلُ بعدَها مَرْفوعاً لا غَيْر ، تقولُ مِن ذلك : أَلا تَنْدَمْ على فِعالِكَ ، أَلا تَسْتَحِي مِن جِيرانِك ، أَلا تَخافُ رَبَّك ؛ ومنه قولُ الشاعرِ :
أَلا ارْعِواءَ لمَنْ ولَّتْ شَبِيبَتُه * وآذَنَتْ بمَشيبٍ بعدَه هَرَمُ ( 2 )
والثَّالث : للاسْتِفْهامِ عن النَّفْي ، كقولِ الشَّاعرِ :
أَلاَ اصْطبارَ لسَلْمَى أَمْ لها جَلَدٌ * إذاً أُلاقِي الذي لاقاهُ أَمْثالِي ( 3 )
والَّرابع : للعَرْضِ ، قالوا : هي المُرَكّبَةُ مِن لا وهَمْزةِ الاسْتِفهام ، ويكونُ الفِعْلُ بعدَها جَزْماً ورَفْعاً . قال الكِسائي : كلُّ ذلكَ جاءَ عن العَرَبِ ، تقولُ من ذلك : أَلا تَنْزِلْ تَأْكُل ، وأَلا تَنْزِلُ تأْكُل .
والخامس : التَّخْضِيضُ ، ومَعْناهما أَي العَرْض ، والتَّحْضِيضُ : الطَّلَبُ ، لكنِ العَرْضُ طَلَبٌ بلينٍ بخلافِ التحْضِيضِ كقوله تعالى : ( أَلاَ تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ الله لكم ) ( 4 ) . قالَ اللّيْثُ : وقد تُرْدَفُ أَلاَ بِلا أُخْرى فيُقالُ : أَلا لا ؛ وأنْشَدَ :
فقامَ يَذُودُ الناسَ عنها بسَيْفِه * وقال أَلاَ لا مِن سَبيلٍ إلى هِنْدِ ( 5 )
ويقال للرَّجُلِ : هلْ كانَ كذا وكذا ؟ فيقالُ : أَلاَ ، جعلَ أَلاَ تَنْبيهاً ، ولا نَفْياً .
[ أولو ] : أُولُو ، بضمَّتَيْن : جَمْعٌ لا واحِدَ له من لَفْظِهِ ؛ نقلَهُ الجَوْهرِي ومَرَّ للمصنِّفِ في الَّلامِ .
وقيلَ : اسْمٌ جَمْعٍ واحِدُهُ ذُر ، وأُلاتُ للإناثِ ، واحِدُها ذاتُ ؛ كذا في النسخِ والصَّوابُ واحِدَتُها ، كما هو نَصُّ الجَوْهرِي .
تقولُ : جاءَني أُولُو الألْبابِ وأُلاتُ الأحْمالِ .
وأُولاَ ( 6 ) ؛ هكذا في النسخِ والصَّواب أُولَى كهُدًى ، كما هو نَصُّ الصِّحاح ؛ جَمْعٌ أَو اسْمٌ يُشارُ به إلى الجَمْعِ ، ويُمَدُّ فيكونُ على وَزْنِ غُرابٍ ، فإن قَصَرْتَه كَتَبْتَه بالياءِ ، وإن مَدَدْتَه بَنَيْتَه على الكَسْر ، ويَسْتَوِي فيه المذكّرُ والمُؤنَّثُ ، وشاهِدُ المَمْدودِ قولُ خَلَف بن حازم ( 7 ) :
إلى النَّفَرِ البِيضِ الأُلاءِ كأنَّهم * صَفائِحُ يَوْمَ الرَّوْعِ أَخْلَصَها الصَّقْلُ
والكَسْرةُ التي في أُلاءِ كَسْرةُ بناءٍ لا كَسْرة إعْرابٍ ، وعلى ذلكَ قولُ الشاعرِ :
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية 13 .
( 2 ) من شواهد القاموس ، والشاهد 108 من وشواهد المغني .
( 3 ) من شواهد القاموس ، ومن شواهد المغني برقم 9 ورقم 110 ونسبه محققه إلى قيس بن الملوح .
( 4 ) سورة النور ، الآية 22 .
( 5 ) كذا أورد المصنف العرض والتخفيض وجهين من أوجه ألا وجعلهما صاحب مغني اللبيب وجها واحدا : العرض والتخفيض ، فعلى تقسيمه يكون قد ذكر أربعة أوجه وأما الوجه الخامس والأخير فهو : التمني كقوله :
ألا عمر ولى مستطاع رجوعه * فيرأب ما أثأت يد الغفلات
قال : ولهذا نصب قيرأب لأنه جواب تمن مقرون بالفاء انظر مغني اللبيب ط دار الفكر بيروت ص 97 .
( 6 ) اللسان والتهذيب والتكملة .
( 7 ) في اللسان : خازم .