تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
أَي ما يُقدِّرُ لكَ القادِرُ . وفي التهذيبِ : * حتى ( 1 ) تَبيَّنَ ما يَمْنِي لكَ الماني * وقال ابنُ برِّي : البَيْتُ لسُوَيْدِ بنِ عامِرٍ المُصْطلِقي ، وهو : لا تَأْمَنِ المَوتَ في حِلَ ولا حَرَمٍ * إنَّ المَنايا تُوافي كلَّ إنْسانِ واسْلُكْ طَرِيقَكَ فيها غَيْرَ مُحْتَشِمٍ * حتى تُلاقِيَ ما يَمْني لكَ المَانِي وفي الحديثِ : أنَّ مُنْشداً أَنْشَدَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم : لا تَأْمَنَنَّ وإنَّ أَمْسَيْتَ في حَرَمٍ * حتى تُلاقِيَ ما يَمْنِي لكَ المَانِي فالخَيْرُ والشَرُّ مَقْرونانِ في قَرَنٍ * بكُلِّ ذلِكَ يَأْتِيَك الجَدِيدان ( 2 ) فقالَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم لَو أَدْرَكَ هذا لأَسْلَمَ ( 3 ) . قُلْت : وفي أَمالِي السيِّدِ المُرْتَضى مَا نَصّه : أَنَّ مُسْلماً الخُزَاعي ثم المُصْطلِقي قالَ : شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وقد أَنْشَدَه مُنْشدٌ قولَ سُوَيْدِ بنِ عامِرِ المُصْطلِقِي : لا تَأْمَنَنَّ ، الخ ، وفيه : فكلّ ذي صاحِبٍ يَوْماً يفارقه * وكلّ زادٍ وإنْ أَبْقَيْته فانِي ثم ساقَ بَقِيَّةَ الحديثِ ؛ كذا وَجَدْته بخطِّ العلاَّمَة عبْدِ القادِرِ بنِ عُمَر البَغْدادِي ، رحِمَه اللَّهُ تعالى . ويقالُ : مَنَى اللَّهُ لكَ ما يسُرُّكَ ، أَي قَدَّرَهُ لك ؛ قيل : وبه سُمِّيَت المَنِيَّةُ للمَوْتِ لأنَّها مُقَدَّرَةٌ بوَقْتٍ مَخْصوصٍ ؛ وقالَ آخَرُ : مَنَتْ لكَ أَنْ تُلاقِيَني المَنايا * أُحادَ أُحادَ في الشَّهْر الحَلالِ ( 4 ) أَو مَناهُ اللَّهُ بحبِّها يَمْنِيه مَنْياً : ابْتَلاهُ بحُبِّها . وقيلَ : مَناهُ يَمْنِيه إذا اخْتَبَرَهُ . والمَنَا ( 5 ) ؛ كذا في النُّسخِ والصَّوابُ أَنْ يُكْتَبَ بالياءِ ؛ المَوْتُ ، كالمَنِيَّةِ ، كغَنِيَّةٍ ، لأنَّه قُدِّرَ عَلَيْنا . وقد مَنى اللَّهُ له المَوْتَ يَمْنِي ؛ وجَمْعُ المَنِيَّةِ المَنايا . وقالَ الشَّرقيُّ بنُ القُطامِي : المَنايا الأحْداثُ ، والحِمامُ : الأجَلُ ، والحَتْفُ : القَدَرُ ، والمَنُونُ : الزَّمانُ . وقالَ ابنُ برِّي : المَنِيَّة قَدَرُ المَوْتِ ؛ أَلاَ تَرَى إلى قولِ أَبي ذُؤَيْبٍ : مَنايا تُقَرِّبْنَ الحُتُوفَ لأهْلِها * جِهاراً ويَسْتَمْتِعْنَ بالأنَسِ الجُبْل ( 6 ) فجعلَ المَنايا تُقَرِّب المَوْتَ ولم يَجْعَلْها المَوْت . وقال الرَّاغِبُ : المَنِيَّةُ الأجَلُ المُقَدَّرُ للحَيَوانِ . والمَنَى : قَدَرُ اللَّهِ تعالى ، يُكْتَبُ بالياءِ ؛ قالَ الشاعرُ : * دَرَيْتُ ولا أَدْرِي مَنَى الحَدَثانِ ( 7 ) * وقال صَخْرُ الغِيِّ : لعَمْرُ أَبي عَمْرِو لَقَدْ ساقَهُ المَنَى * إلى جَدَثٍ يُوزَى لهُ بالأَهاضِبِ ( 8 ) ومنه قولُهم : ساقَهُ المَنى إلى دَرْكِ المُنَى . والمَنَى : القَصْدُ ؛ وبه فُسِّر قولُ الأَخْطَل : أَمْسَتْ مَناها بأَرْضٍ لا يُبَلِّغُها * لصاحِبِ الهَمِّ إلاَّ الجَسْرةُ الأُجُد
هامش
( 1 ) كذا بالأصل نقلا عن اللسان والتهذيب ، والذي في التهذيب : حتى تلاقي كرواية الأصل . ( 2 ) اللسان والنهاية . ( 3 ) في اللسان والنهاية : الإسلام . ( 4 ) اللسان والتهذيب . ( 5 ) في القاموس : والمنى . ( 6 ) ديوان الهذليين 1 / 38 برواية : منايا يقربن . . . ( 7 ) اللسان والصحاح . ( 8 ) ديوان الهذليين 2 / 51 واللسان والتهذيب والأساس وفيها : يزوى بدل : يوزي .
تاج العروس — صفحة 199 | مرتضى الزبيدي