أَي ما يُقدِّرُ لكَ القادِرُ .
وفي التهذيبِ :
* حتى ( 1 ) تَبيَّنَ ما يَمْنِي لكَ الماني *
وقال ابنُ برِّي : البَيْتُ لسُوَيْدِ بنِ عامِرٍ المُصْطلِقي ، وهو :
لا تَأْمَنِ المَوتَ في حِلَ ولا حَرَمٍ * إنَّ المَنايا تُوافي كلَّ إنْسانِ
واسْلُكْ طَرِيقَكَ فيها غَيْرَ مُحْتَشِمٍ * حتى تُلاقِيَ ما يَمْني لكَ المَانِي
وفي الحديثِ : أنَّ مُنْشداً أَنْشَدَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم :
لا تَأْمَنَنَّ وإنَّ أَمْسَيْتَ في حَرَمٍ * حتى تُلاقِيَ ما يَمْنِي لكَ المَانِي
فالخَيْرُ والشَرُّ مَقْرونانِ في قَرَنٍ * بكُلِّ ذلِكَ يَأْتِيَك الجَدِيدان ( 2 )
فقالَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم لَو أَدْرَكَ هذا لأَسْلَمَ ( 3 ) .
قُلْت : وفي أَمالِي السيِّدِ المُرْتَضى مَا نَصّه : أَنَّ مُسْلماً الخُزَاعي ثم المُصْطلِقي قالَ : شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وقد أَنْشَدَه مُنْشدٌ قولَ سُوَيْدِ بنِ عامِرِ المُصْطلِقِي : لا تَأْمَنَنَّ ، الخ ، وفيه :
فكلّ ذي صاحِبٍ يَوْماً يفارقه * وكلّ زادٍ وإنْ أَبْقَيْته فانِي
ثم ساقَ بَقِيَّةَ الحديثِ ؛ كذا وَجَدْته بخطِّ العلاَّمَة عبْدِ القادِرِ بنِ عُمَر البَغْدادِي ، رحِمَه اللَّهُ تعالى .
ويقالُ : مَنَى اللَّهُ لكَ ما يسُرُّكَ ، أَي قَدَّرَهُ لك ؛ قيل : وبه سُمِّيَت المَنِيَّةُ للمَوْتِ لأنَّها مُقَدَّرَةٌ بوَقْتٍ مَخْصوصٍ ؛ وقالَ آخَرُ :
مَنَتْ لكَ أَنْ تُلاقِيَني المَنايا * أُحادَ أُحادَ في الشَّهْر الحَلالِ ( 4 )
أَو مَناهُ اللَّهُ بحبِّها يَمْنِيه مَنْياً : ابْتَلاهُ بحُبِّها .
وقيلَ : مَناهُ يَمْنِيه إذا اخْتَبَرَهُ .
والمَنَا ( 5 ) ؛ كذا في النُّسخِ والصَّوابُ أَنْ يُكْتَبَ بالياءِ ؛ المَوْتُ ، كالمَنِيَّةِ ، كغَنِيَّةٍ ، لأنَّه قُدِّرَ عَلَيْنا . وقد مَنى اللَّهُ له المَوْتَ يَمْنِي ؛ وجَمْعُ المَنِيَّةِ المَنايا .
وقالَ الشَّرقيُّ بنُ القُطامِي : المَنايا الأحْداثُ ، والحِمامُ : الأجَلُ ، والحَتْفُ : القَدَرُ ، والمَنُونُ : الزَّمانُ .
وقالَ ابنُ برِّي : المَنِيَّة قَدَرُ المَوْتِ ؛ أَلاَ تَرَى إلى قولِ أَبي ذُؤَيْبٍ :
مَنايا تُقَرِّبْنَ الحُتُوفَ لأهْلِها * جِهاراً ويَسْتَمْتِعْنَ بالأنَسِ الجُبْل ( 6 )
فجعلَ المَنايا تُقَرِّب المَوْتَ ولم يَجْعَلْها المَوْت .
وقال الرَّاغِبُ : المَنِيَّةُ الأجَلُ المُقَدَّرُ للحَيَوانِ .
والمَنَى : قَدَرُ اللَّهِ تعالى ، يُكْتَبُ بالياءِ ؛ قالَ الشاعرُ :
* دَرَيْتُ ولا أَدْرِي مَنَى الحَدَثانِ ( 7 ) *
وقال صَخْرُ الغِيِّ :
لعَمْرُ أَبي عَمْرِو لَقَدْ ساقَهُ المَنَى * إلى جَدَثٍ يُوزَى لهُ بالأَهاضِبِ ( 8 )
ومنه قولُهم : ساقَهُ المَنى إلى دَرْكِ المُنَى .
والمَنَى : القَصْدُ ؛ وبه فُسِّر قولُ الأَخْطَل :
أَمْسَتْ مَناها بأَرْضٍ لا يُبَلِّغُها * لصاحِبِ الهَمِّ إلاَّ الجَسْرةُ الأُجُد
هامش
( 1 ) كذا بالأصل نقلا عن اللسان والتهذيب ، والذي في التهذيب : حتى تلاقي كرواية الأصل .
( 2 ) اللسان والنهاية .
( 3 ) في اللسان والنهاية : الإسلام .
( 4 ) اللسان والتهذيب .
( 5 ) في القاموس : والمنى .
( 6 ) ديوان الهذليين 1 / 38 برواية : منايا يقربن . . .
( 7 ) اللسان والصحاح .
( 8 ) ديوان الهذليين 2 / 51 واللسان والتهذيب والأساس وفيها : يزوى بدل : يوزي .