تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 748

مساهمون:

ص٧٤٨
وَوَطِئْتَنَا وَطْأً عَلَى حَنقٍ * وطْءَ المُقَيَّدِ يَابِسَ الهَرْمِ ( 1 ) واحِدَتُهُ هَرْمَةٌ . وقِيلَ : شَجَرٌ ، عَنْ كُرَاعٍ . أو الهَرْمَةُ : البَقْلَةُ الحَمْقَاءُ ، عَنْ كُرَاعٍ أيضاً . ومِنْهُ : " أَذَلُّ مِنَ الهَرْمَةِ " ، وهِيَ التِي يُقَالُ لَهُا حَيْهَلَةٌ . ويَوْمُ الهَرْمِ : مِنْ أيَّامِهِم في الجاهِلِيَّةِ ، عَنْ يَاقُوتٍ . وابِلٌ هَوَارِمٌ تَرْعَى الهَرْمَ ، أَوْ تَأْكُلُها ، فَتَبْيَضُّ مِنْهَا ، وفي بَعْضِ الأُصُولِ : منْهُ ، أيْ : مِنْ أكْلِهِ إيَّاهَا عَثَانِينُهَا وشَعَرُ وَجْهِهَا ، قال : * أكَلْنَ هَرْمًا فَالْوُجُوهُ شِيبُ * وَذُو الهَرْمِ : مالٌ كَانَ لَعَبْدِ المُطَّلِبِ ابنِ هَاشِمٍ ، أَوْ لأَبِي سُفْيَانَ بنِ حَرْبٍ بِالطَّائِفِ . والذِي ( 2 ) قَالَهُ الوَاقِدِيّ إنَّهُ مَالٌ لأَبِي سُفْيَانَ ، وَلَمَّا بَعَثُهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لَهَدمِ اللاَّتِ ، أقَامَ بمَالِهِ بذِي الهَرْمِ . وقالَ غَيْرُهُ : ذُو الهَرِم ، بكسرِ الرَّاءِ : مالٌ لِعَبْدِ المُطَّلِبِ ، بِالطَّائِفِ ، هكَذا هُوَ في مُعْجَمِ نَصْرٍ . وَكَأنَّ المُصَنِّف جَمَعَ بَيْنَ القَوْلَيْنِ . وقَالَ يَاقُوتٌ : هكذا ضَبَطَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ ، والصَّحِيحُ عِنْدِي أنَّهُ : ذوً الهَرِمِ ، بِالتَّحْرِيكِ ، وَلَهُ فيه قِصَّةٌ ، جاءَ فيهِ سَجْعٌ يَدُلُّ عَلَى ذلكَ . قالَ البلاذُرِيُّ ، عَنْ أَشْياخِهِ : إنَّهُ كاَنَ لِعَبْدِ المُطَّلِبِ بنِ هَاشِمٍ مَالٌ يُدْعَى الهَرَم ، فَغَلَبَهُ عَلَيِْ خِنْدفُ بنُ الحَارِثِ الثَّقَفِيُّ ، فَنَافَرَهُمْ عَبْدُ المُطَّلِبِ إلى الكَاهِنِ القُضّاعِيِّ ، إلى أن قَالَ : أحْكم بِالضِّيَاءِ والظُّلْمْ ، وَالبَيْتِ والهَرَمْ ( 4 ) أنَّ المَالَ ذَا الهَرَمْ ، لِلْقُرَشِيُّ ذِي الكَرَم . والهَرِمُ ، كَكَتِفٍ : النَّفْسُ ، والعقل ، ومنه يقال : لا تدري عَلامَ يُنْزَأُ هَرِمُكَ ، ولا تدري بم يُولَعُ هَرِمُكَ أي نفسك وعقلُك ، كما في الصِّحاح . وحكاه يعقوب ، ولم يُفسِّرُه ، ونصه : بمن يُولَعُ . وفي الأمثال للأصمعي ، أي لا تدري ما يكون آخر أمرِكَ . وفي الأساس : أي رأيك القادحُ ( 5 ) ، وهو مجاز . والهَرِمُ : فرسُ أبي زَعْنَةَ الشاعر . والهَرِمَةُ بهاء : اللَّبؤةُ . ومن المجاز : التَّهْريم : التعظيمُ ، يقال : جاء فلانٌ يُهَرِّم علينا الأمر والخبر ، أي يعظِّمُهُ ويصِفُهُ فوق قدرِهِ ، كما في الأساس . والتَّهْرِيمُ : التَّقطيع ، تقول : هَرَّمْتُ اللحم تَهْريمًا : إذا قطَّعْتَه قطعا صغارا أمثال الوَذْرَة ، ولحمٌ مُهَرَّمٌ ، كذا في التهذيب . وهَرَمِيُّ بن عبد الله بن رفاعة الأوسي الواقفي ، كَحَرَمِيٍّ أي محركة . * قلت : هكذا وقع في بعض المعاجم ، والصواب فيه : هَرِمٌ ، ككتِفٍ ، فإن هَرَمِيَّ بن عبد الله : تابعي ، روى عن خزيمة بن ثابت ، وعنه : حميد الأعرج ، نبَّه على ذلك ابن حبان . وهَرِمٌ ( 6 ) ، ككَتِفٍ : ابن حبان ( 7 ) العبدي من صغار الصحابة . وقال ابن حبان في ثقات التابعين : هَرِمُ بن حِبَّان الأزدي البصري الزَّاهد ، أدرك خلافة عمر ، وسمع أُوَيْسا القرني ، روى عنه الحسن وأهل البصرة ، وكان قد ولي الولايات أيام عمر بن الخطاب ، مات في غزاةٍ له ، ولا يُعلم وقْتُهُ .
هامش
( 1 ) اللسان والتهذيب ، والأساس وفيها : نابت الهرم . ( 2 ) بالأصل : " الذي قال " . ( 3 ) في معجم البلدان : خندف . ( 4 ) في معجم البلدان : والحرم . ( 5 ) في معجم البلدان : القارح . ( 6 ) قبلها في القاموس . وقد سقطت من الشارح . وكزبير : ابن عبد الله . ( 7 ) على هامش القاموس عن إحدى النسخ : حيان .
تاج العروس — صفحة 748 | مرتضى الزبيدي