تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 606

مساهمون:

ص٦٠٦
والكِيْدَمَةُ ، كَحَيْدَرَة : قريةٌ بالمَدِينةِ في بَنِي النَّضِير ، عن يَاقُوت .
[ كرم ] : الكَرَمُ ، مُحَرَّكَةً ضِدُّ اللُّؤْمِ يَكُونُ في الرَّجُلِ بِنَفسِه ، وإنْ لَمْ يَكُنْ له آباءٌ ، ويُسْتَعْمَلُ في الخَيْلِ والإِبِلِ والشَّجَر ، وغَيْرِها من الجَواهِرِ إِذَا عَنَوْا العِتْقَ وأَصْلُه في النَّاسِ . قال ابنُ الأَعْرابِيّ : كَرَمُ الفَرَسِ : أَن يَرِقَّ جِلْدُه ، ويَلِينَ شَعرُه ، وتَطِيبَ رائِحَتُه . وقال بَعْضُهم : الكَرَمُ : مِثلُ الحُرِّيَّةِ إلاَّ أَنَّ الحُرِّيَّةَ قد تُقالُ في المَحَاسِنِ الصَّغِيرَةِ والكَبِيرَةِ ، والكَرَمُ لا يُقالُ إلا في المَحَاسِنِ الكَبِيرَةِ ، كإِنْفَاقِ مَالٍ في تَجْهِيزِ غَزَاةٍ ، وتَحَمُّلِ حَمَالَةٍ يُوقَى بِهَا دَمُ قَوْمٍ . وقِيلَ : الكَرَمُ : إِفَادَةُ ما يَنْبَغِي لا لِغَرضٍ ، فَمَنْ وَهَبَ المَالَ لِجَلْبِ نَفْعِ اَوْ دَفْعِ ضَرَرٍ ، أَوْ خَلاصٍ من ذَمٍّ فَلَيْس بكَرِيمٍ . وقد كَرُمَ الرَّجُلُ وغَيرُه ، بِضَمِّ الرَّاءِ كَرَامَةً على القِياس والسَّمَاعِ وكَرَمًا وكَرَمَةً ، مُحَرَّكَتَيْنِ سَمَاعِيَّان ، فهو كَرِيمٌ ، وكَرِيمَةٌ ، وكِرْمَةٌ ، بِالكَسْرِ ، ومُكْرَمٌ ، ومُكْرَمَةٌ ، بِضَمِّهِمَا ، وكُرَامٌ ، كَغُرَابٍ . وإِذا أَفْرَطَ في الكَرَمِ قِيلَ : كُرَّام ، مثل : رُمَّانٍ ورُمَّانَةٍ ، ج : أي جَمْعُ الكَرِيمِ كُرَمَاءُ ، وكِرَامٌ ، بِالكَسْر . وإِنَّه لَكَرِيمٌ مِنْ كَرَائِمِ ( 1 ) قَومِه ، على غَيرِ قَياسٍ ، حَكَى ذَلِكَ أبو زَيْد . وإنَّه لَكَرِيمَةٌ مِنْ كَرَائِمِ قَومِهِ ، وهَذَا على القياس ، وإليه أَشَارَ الجَوهَرِيُّ بقَوْلِه : ونِسْوَةٌ كَرَائِمُ . وجَمْعُ الكُرَّامِ كَرُمَّانٍ كُرَّامُونَ ( 2 ) ، قال سِيبَوَيْهِ : لا يُكَسَّرُ كُرَّامٌ اسْتَغْنُوْا عن تَكْسِيرِهِ بِالوَاوِ والنُّونِ . ورَجُلٌ كَرَمٌ ، مُحَرَّكَةً أَيْ : كَرِيمٌ ، يُسْتَعْمَلُ لِلوَاحِدِ وهو ظَاهِرٌ ، والجَمْعِ ، كَأَدِيمِ وأَدَمٍ ، وكَذَلِكَ : امْرأَةٌ كَرَمٌ ونِسْوَةٌ كَرَمٌ ؛ لأنَّه وَصْفٌ بِالمَصْدَرِ ، نَقَلَه اللَّيْثُ . وأنشَدَ الجَوْهَرِيُّ لِسَعِيدِ بنِ مشجوجٍ ( 3 ) الشَّيْبَانِيِّ كَذَا ذَكَرَه السِّيرَافِيُّ ، وذَكَر أيضًا أَنَّه لرَجُلٍ من تَيْمِ اللاَّتِ بنِ ثَعْلَبَةَ اسمُه عِيسَى ، وذَكَرَ المُبَرِّدُ في أَخْبارِ الخَوَارِج أنَّه لأبِي خَالِدٍ القَنانِيِّ : لقد زَادَ الحَياةَ إليَّ حُبًّا * بَناتِي إِنَّهُنَّ مِنَ الضِّعَافِ ( 4 ) مَخَافَةَ أَنْ يَرَيْنَ البُؤْسَ بَعْدِي * وأَنْ يَشْرَبْنَ رَنْقًا بَعْدَ صَافِي وأَنْ يَعْرَيْنَ إِنْ كُسِيَ الجَوَارِي * فَتَنْبُو العَيْنُ عن كَرَمٍ عِجَافِ قال الأزْهَرِيُّ : والنَّحَوِيُّونَ يُنْكِرُونَ مَا قَالَ اللَّيْثُ ، إِنَّمَا يُقالُ رَجُلٌ كَرمٌ ( 5 ) وقَوْمٌ كِرَامٌ ثُمَّ يُقالُ ( 6 ) : رَجُلٌ ورِجَالٌ كَرَمٌ كَمَا يُقالُ : رَجُلٌ عَدْلٌ وقَوْمٌ عَدْلٌ . قال سِيبَوَيْهِ : ومِمَّا جَاءَ من المَصَادِرِ على إِضْمَارِ الفِعْلِ المَتْرُوكِ إِظْهَارُه ، ولكِنَّه في مَعْنَى التَّعَجُّبِ قَولُك : كَرَمًا وصَلَفًا أَيْ : أَكْرَمَكَ الله وأَدَامَ الله لَكَ كَرَمًا ؛ ولَكِنَّهُم خَزَلُوا الفِعْلَ هُنَا لأنَّه صَارَ بَدَلاً مِن قَولِك : أَكرِمْ بِهِ وأَصْلِفْ . ومِمَّا يُخَصُّ به النِّداءُ قَولُهم : يا مَكْرَمانُ ، بِفَتْحِ المِيمِ والرَّاءِ ، حكاه الزَّجَّاجِيُّ ، وقد حُكِيَ في غَيْرِ النِّداء فَقِيلَ : رَجُلٌ مَكْرَمَان عن أَبِي العَمَيْثَلِ الأعْرابِيِّ للكَرِيمِ الواسِعِ الخُلُقِ والصَّدْرِ .
هامش
( 1 ) في القاموس : وكرائم بالرفع ، والكسر ظاهر . ( 2 ) في القاموس : الكرامون . ( 3 ) في اللسان : مسحوح . ( 4 ) الأبيات في ديوان شعر الخوارج ص 71 . 72 من سبعة أبيات في شعر عيسى بن فاتك الخطي ، وانظر تخريجها يه ، ففي الديوان ثبت بالمراجع ومختلف الروايات . وكان عيسى إذا أراد الخروج تعلق به بناته فيقيم ، فقال في ذلك ، وخرج من بعد ، وذكر الأبيات . وتنسب الأبيات لأبي خالد القناني أو لمحمد بن عبد الله الأزدي ، أو لسعيد بن مسجوح أو مسجوج . أو مشجوج أو مسحوح ، وقيل لغيرهم . ( 5 ) في التهذيب : ويقولون : رجل كريم . . . ( 6 ) في التهذيب : ولكن يقال .