تَتَنَزَّلُ الآيةُ السابِقَةُ والحَدِيث ، فإنّ مَعْرِفَتَه من غير تَقَدُّمِ تَعْلِيمٍ مُعْجِزَة .
وصنّف أبو محمد ابن مُفَرز كتابًا رَدَّ فيه على الباجِي ، وبَيَّنَ فيه خَطَأَه .
وقال بعضُهم : يحتمل أنْ يُراد أَنَّهُ كَتَبَ مع عَدَمِ عِلْمِه بالكِتابَة وَتَمْيِيزِ الحُرُوف كما يَكْتُبُ بعضُ المُلُوك عَلامَتَهُم وهم أُمِّيُّون ، وإلى هذا ذَهَبَ القاضِي أبو جَعْفَر السِّمَناني ، واللّه أَعْلم .
والأُمِّيّ أيضاً : الغَبِيُّ ، كذا في النُّسَخ ، وصوابُه : العَيِيُّ الجِلْفُ الجافِي القليلُ الكَلامِ ، قال الراجز :
* ولا أعُودُ بَعْدَها كَرِيَّا *
* أُمارِسُ الكَهْلَةَ والصَّبِيَّا *
* والعَزَبَ المُنَفَّهَ الأُمِّيَّا ( 1 ) *
قيل له : أُمِّيّ ؛ لأنَّه على ما وَلَدَتْهُ أُمُّه عَلَيْه من قِلَّة الكَلام وعُجْمَةِ اللَّسان .
والأَمامُ : نَقِيضُ الوَراءِ ، كَقُدَّامَ في المَعْنَى يكونُ اسْمًا وظَرْفًا ، تقول : أَنْتَ أَمامَهُ ، أي : قُدّامَه .
قال اللحيانيّ : قال الكسائي : أَمام مؤَنّثة ، وَقَدْ يُذَكَّرُ ، وهو جائزٌ .
قال سيبويه : وقالوا أَمامَكَ ، وهي كلمةُ تَحْذِيرٍ وَتَبْصِيرٍ .
وأُمامَهُ ، كَثُمامَةَ : ثَلاثِمائَةٍ من الإِبِلِ ، قال الشاعر :
أَأَبْثُرُه مالِي وَيَحْتُرُ رِفْدَهُ ؟ * تَبَيَّنْ رُوَيْدًا ما أُمامَةُ مِنْ هِنْد ( 2 ) ِ
أراد بأُمامَهُ : ما تقدَّم ، وأراد بِهِنْدٍ : هُنَيْدَة : وهي المائةُ من الإِبِل .
قال ابنُ سِيدَه : هكذا فَسَّرَهُ أبو العَلاءِ ، ورِوايَةُ الحَماسَة :
أَيُوِعِدني والرَّمْلُ بَيْنِي وَبَيْنَه ؟ * تَبَيَّنْ رُوَيْدًا ما أُمامَة مِنْ هِنْد
وأُمامَهُ بِنْتُ قُشَيْرٍ ، هكَذا في النُّسَخ والصوابُ بِنْت بِشْر ، وهي أُخْتُ عَبّاد وَزَوْجُ مَحْمُود بن ( 3 ) سَلَمَةَ ، وأُمامَةُ بنتُ الحارِثِ الهِلالِيَّة أُخْتُ مَيْمُونَةَ . إِنّما هي لُبابَةُ صَحَّفها بعضُهم ؟ وأُمامَهُ بِنْتُ العاصِ ، هكَذا في النسخ ، وصَوابُه بِنْتُ أبِي العاص ، وهي الّتي كانَ رسول الله صَلَّى اللّه عَلَيْه وسلَّم يُحِبُّها وَيَحْمِلُها في الصَّلاةِ ثم تَزَوَّجَها عَلِيٌّ ، وأُمامَهُ بنتُ قُرَيْبَةَ البَياضِيَّة صَحابِيّاتٌ رَضِيَ اللَّهُ عنهنّ . وفاتَهُ ذِكْرُ أُمامَةَ بِنْت حَمْزَةَ بنِ عَبْدِ المُطَّلِب ، وأُمَامَة بِنْت أبي الحَكَمِ الغِفارِيَّة ، وأُمَامَة بِنْت عُثْمان الزُّرَقِية ، وأُمَامَة بنت عِصامٍ البَياضِيّة ، وأُمَامَة بنت سِماك الأَشْهَلِيَّة ، وأُمَامَة أُمّ فَرْقَد ، وأُمَامَة المزيدية ، وأُمَامَة بنت خَدِيج ، وأُمامَهُ بنت الصّامِتِ ، وأمامَة بنت عبد المُطَّلب ، وأُمامَةُ بنتُ مُحَرِّث ابن زَيْد ، فَإِنَّهُنّ صَحابِيّات .
وَأَبُو أُمامَةَ الأَنْصارِيُّ قيل : اسمُهُ إياسُ بنُ ثَعْلَبَة ، ويقال عَبْد اللّه بن ثَعْلَبَة ، ويقال : ثَعْلَبَة بن عَبْد اللّه ، روى عنه عَبْدُ اللّه بن كَعْب بن مالك .
وأبو أُمامَةَ أَسْعَد بنُ سَهْلِ بنِ حُنَيْفٍ الأَنصارِيّ ، رَوَى عن أَبِيه وعنه الزُّهريّ ، وفي حديثه إرسال ، وأبو أُمامَةَ بنُ سَعْدٍ هكَذا في النُّسَخ ، وهو غَلَطٌ وتحريف ، وكأَنَّ العبارة :
وَأَبُو أُمامَةَ أَسْعَد وهو ابنُ زُرارةَ أوّل مَنْ قَدِم المَدِينَةَ بدِين الإسلام ( 4 ) ، وأبو أُمامَةَ ابنُ ثَعْلَبَةَ الأَنصاريّ اسمُه إِياس ، وقيل : هو ثَعْلَبَةُ بن إِياس ، والأَوّل أَصَحّ ، وأبو أُمامَةَ صُدَيُّ بنُ عَجْلانَ : الباهِلِيّ ، سَكَن مصرَ ثم حِمْصَ ، رَوَى عنه محُمَدّ بن زِياد الألْهانيّ : صحابِيُّونَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم . وإلى ثانِيهِمْ نُسِبَ عَبدُ الرَّحْمنِ ابن عَبْد العَزِيزِ الأَنْصارِيّ الأَوْسِيّ الضرير الأُمامِيّ بالضم ، لأنَّه مِنْ وَلَدِهِ سَمِعَ الزُّهْرِيَّ وعبدَ اللّه ابن أبي بَكْرٍ ، وعنه القَعْنَبِيُّ وَسَعِيدُ ابن أبي مَرْيَمَ ، توفي سنة 606 . وَأَمّا تُبْدَلُ مِيمُها الأُولَى ياءً باسْتِثْقالِها لِلتَّضْعِيفِ كقول عُمَرَ بنِ أَبِي رَبِيعَة القرشيّ المخزوميّ :
هامش
( 1 ) اللسان والتهذيب .
( 2 ) اللسان بدون نسبة ، والبيت من أبيات الحماسة 2 / 198 ونسبه لعارق الطائي ، وعجزه في المقاييس 1 / 29 .
( 3 ) في أسد الغابة : مسلمة .
( 4 ) انظر أسد الغابة ، باب الكنى .