إِنَّهُ بِمَعْنَى فَسَوَّاكَ ، وقَوَّمَكَ ، مِنْ قَوْلِكَ : عَدَلْتُ الشَّيْءَ فاعْتَدَلَ ، أي سَوَّيْتُه فاسْتَوَى ، ومنهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ :
* وَعَدَلْنَاهُ بِبَدْرٍ فاعْتَدَلْ ( 1 ) *
أي قَوَّمْنَاهُ فاسْتَقَامَ ، وكُلُّ مُثَقَّفٍ مُعْتَدِلٌ . وعَدَلَ عَنْهُ ، يَعْدِلُ ، عَدْلاً ، وعُدُولاً : حَادَ ، وعن الطَّرِيقِ :
جَارَ .
وعَدَلَ إِلَيْهِ ، عُدُولاً : رَجَعَ .
وعَدَلَ الطَّرِيقُ نَفْسُهُ : مَالَ .
وعَدَلَ الْفَحْلُ عن الإِبِلِ ، إذا تَرَكَ الضِّرَابَ ،
وعَدَلَ الْجَمَّالُ الْفَحْلَ عن الضِّرابِ : نَحَّاهُ ، فانْعَدَلَ ، تَنَحَّى .
وعَدَلَ فُلاناً بِفُلاَنٍ ، إذا سَوَّى بَيْنَهُما .
ويُقالُ : مَالَهُ مَعْدِلٌ ، كمَجْلِسٍ ، ولا مَعْدُولٌ : أي مَصْرِفٌ .
وانْعَدَلَ عَنْهُ : تَنَحَّى ، وعَادَلَ : اعْوَجَّ ، قالَ ذُو الرُّمَّةِ :
وإِنِّي لأُنْحِي الطَّرْفَ عَن نَحْوِ غَيْرِها * حَيَاءً ولو طَاوَعْتُهُ لم يُعادِلِ ( 2 )
أي لم يُنْعَدِلْ ، وقيلَ : مَعْناهُ لَمْ يَعْدِلْ بِنَحْوِ أَرْضِها ، أي بِقَصْدِها ، نَحْواً .
والعِدَالُ ، كَكِتَابٍ : أنْ يَعْرِضَ لك أَمْرَانِ ، فَلا تَدْرِي لأَيِّهِمَا تَصِيرُ ، فَأَنْتَ تَرَوَّى في ذلكَ ، عن ابنِ الأَعْرابِيِّ ، وأَنْشَدَ :
وذُو الْهَمِّ تُعْدِيهِ صَرِيمَةُ أَمْرِهِ * إذا لم تُمَيِّثْهُ الرُّقَى ويُعَادِلُ ( 3 )
أي يُعادِلُ بَيْنَ الأَمْرَيْنِ أَيَّهُما يَرْكَبُ ، تُمَيِّثْهُ : تُذَلِّلْهُ المَشُورَاتُ ، وقَوْلُ النَّاسِ أَيْنَ تَذْهَبُ .
والمُعادَلَةُ : الشَّكُّ في أَمْرَيْنِ ، يُقالُ : أَنا في عِدَالٍ مِنْ هذا الأَمْرِ ، أي في شَكٍّ منه ، أَأَمْضِي عليه ، أَمْ أَتْرُكُهُ ؟ وقد عادَلْتُ بينَ أَمْرَيْنِ أَيَّهُما آتِي ، أي مَيَّلْتُ .
وعَدَوْلَى ، بِفَتْحِ العَيْنِ والدَّالِ وسُكُونِ الْواوِ مَقْصُورَةً : ة بِالْبَحْرَيْنِ ، وقد نَفَى سِيبَوَيْه فَعَوْلَى فاحْتُجَّ عليه بعَدَوْلَى ، فقالَ الفارِسِيُّ : أَصْلُهَا عَدَوْلاً ، وإِنَّما تُرِكَ صَرْفُهُ لأَنَّهُ جُعِلَ اسْماً للبُقْعَةِ ، ولم نَسْمَعْ في أَشعَارِهِم عَدَوْلاً مَصْرُوفاً ، فَأَمَّا قَوْلُ نَهْشَلِ بنِ حَرِّيٍّ :
فلا تَأَمَنِ النَّوْكَى وإِنْ كانَ دارُهُم * وَرَاءَ عَدَوْلاَةٍ وكنتَ بِقَيْصَرا ( 4 )
فَزَعَمَ بعضُهم أَنَّهُ بالْهَاءِ ضَرُورَةً ، وهذا يُؤَنِّسُ بِقَوْلِ الفَارِسِيِّ ، وأَمَّا ابنُ الأَعْرابِيِّ فَإِنَّهُ قالَ : هي مَوْضِعٌ ، وذَهَبَ إِلى أنَّ الهاءَ فيها وَضْعٌ ، لا أَنَّهُ أَرادَ عَدَوْلَى ، ونَظِيرُهُ قولُهُم : قهَوْبَاةٌ ، للنَّصْلِ العَرِيضِ .
والعَدَوْلَى : الشَّجَرَةُ الْقَدِيمَةُ الطَّوِيلَةُ .
والعَدَوْلِيَّةُ : سُفُنٌ مَنْسُوبَةٌ إِلَيْهَا ، أي إِلى القَرْيَةِ المَذْكُورَةِ ، كَما في الصِّحاحِ ، لا إِلى الشَّجَرَةِ ، كَما يُتَوَهَّمُ مِنْ سِياقِ المُصَنِّفِ ، قالَ طَرَفَةُ بنُ العَبْدِ :
عَدَوْلِيَّةٌ أو مِنْ سَفِينِ ابنِ يَامِنٍ * يجُوزُ بها المَلاَّحُ طَوْراً ويَهْتَدي ( 5 )
وهكذا فَسَّرَهُ الأَصْمَعِيُّ ، قالَ : والخُلُجُ : سُفُنٌ دونَ العَدَوْلِيَّةِ ،
وقالَ ابنُ الأَعْرابِيِّ ، في قَوْلِ طَرَفَةَ : عَدَوْلِيَّةٌ إلخ ،
قال : نَسَبَها إِلى ضِخَمٍ وقِدَمٍ ، يَقولُ : هيَ قَدِيمَةٌ أو ضَخْمَةٌ ، وقيلَ : نُسِبَتْ إلى مَوْضِع كانَ يُسَمَّى عَدَوْلاً ، بَوَزْنِ فَعَوْلاَة ، أو إلى عَدَوْلٍ : رَجُلٍ كانَ يَتَّخِذُ السُّفُنَ ، نَقَلَهُ الصَّاغانِيُّ ، أو إلى قَوْمٍ كانُوا يَنْزِلُونَ هَجَرَ ، فيما ذَكَرَ الاَصْمَعِيُّ ،
وقالَ ابنُ الكَلْبِيِّ : عَدَوْلَى لَيْسُوا مِنْ رَبِيعَةَ ولا مُضَرَ ، ولا مِمَّنْ يُعْرَفُ مِنْ أَهْلِ اليَمَنِ ، إِنَّما هم أُمَّةٌ عَلى حِدَةٍ ،
هامش
( 1 ) البيت لعبد الله بن الزبعرى ، من قصيدة قالها يوم أحد مطلعها :
يا غراب البين أسمعت فقل * إنما تنطق شيئا قد فعل
وصدر البيت :
فقتلنا الضعف من أشرافهم
انظر سيرة ابن هشام 3 / 144 .
( 2 ) ديوانه ص 493 واللسان والمقاييس 4 / 247 .
( 3 ) اللسان والتهذيب وفيه : صرامة همه .
( 4 ) اللسان .
( 5 ) ديوانه ط بيروت ص 20 والتهذيب والمقاييس 4 / 247 وصدره في اللسان والتهذيب برواية : ابن نبتل .