الأنبياءُ ثمّ الأَمْثَلُ فالأَمْثَل " ، أي الأشْرَفُ فالأشرف ، والأعلى فالأعلى في الرُّتبَةِ والمَنزِلة . وفي حديثِ التَّراويح : " لَكانَ أَمْثَلَ " ، أي أَوْلَى وأَصْوَب ، ج : أماثِل .
وقال الجَوْهَرِيّ : فلانٌ أَمْثَلُ بَني فلانٍ : أي أَدْنَاهم للخَير ، وهؤلاءِ أماثِلُ القومِ : أي خِيارُهم .
والمَثَالَة : الفَضْل ، وقد مَثُلَ ككَرُمَ مَثالَةً ، أي صارَ فاضِلاً ، ويقال : من ذَوي مَثالَتِهم .
والمُثْلَى : تأنيثُ الأَمْثَل ، كالقُصْوى تأنيث الأقْصى ، قاله الأخفشُ ، وقَوْله تَعالى : ( وَيَذْهَبا بطَريقَتِكُمُ المُثْلَى ) ( 2 ) أي بجماعَتِكُم الأَفْضَلِين .
وقيل : الطريقةُ المُثْلى : التي هي الأشْبَهُ بالحقِّ . قَوْله تَعالى : ( إذ يقولُ أَمْثَلُهم طريقةً ) معناه : أَعْدَلُهم وأَشْبَهُهم بالحقِّ ، أو أَعْلَمهُم عند نَفْسِه بما يقول . قاله الزّجّاج .
والمَثيل ، كأَميرٍ : الفاضِل ، وإذا قيل : مَن أَمْثَلُكم ؟ قلتَ : كلُّنا مَثيلٌ ، حكاه ثعلبٌ ، وإذا قيل : مَن أَفْضَلُكم ؟ قلتَ : كلُّنا فاضِلٌ ، أي أنّك لا تقول : كلُّنا فَضيلٌ كما تقول : كلُّنا مَثيلٌ .
والتَّمْثال ، بالفَتْح : التَّمْثيل ، وهو مصدرُ مَثَّلْتُ تَمْثِيلاً وتَمْثَالاً ، وذِكرُ الفتحِ مُسْتَدرَكٌ ؛ إذ قولُه فيما بعد : وبالكَسْر الصُّورَةُ يُغْني عنه ، وهي الشيءُ المَصنوعُ مُشَبَّهاً بخَلقٍ من خَلْقِ اللهِ عزَّ وجلَّ ، وأصلُه من مَثَّلْتُ الشيءَ بالشيءِ : إذا قَدَّرْتَه على قَدْرِه ، والجمعُ التَّماثيل ، ومنه قَوْله تَعالى : ( ما هذه التَّماثيلُ ) ( 3 ) أي الأصنام ، وقَوْله تَعالى : " من مَحارِيبَ وتَماثِيلَ ) ( 4 ) هي صُوَرُ الأنبياءِ عليهم السَّلام ، وكانَ التَّمْثيلُ مُباحاً في ذلك الوقت .
والتِّمْثال : سَيْفُ الأَشْعَثِ بنِ قَيْسٍ الكِنْدِيِّ رَضِيَ الله تَعالى عنه ، وهو القائلُ فيه :
قَتَلْتُ وَتْرِيَّ معاً وسِنْجالْ * فقد تَوافَتْ حِمَمٌ وآجالْ
وفي يَميني مَشْرَفِيٌّ قَصّالْ * أسماؤُهُ المَلْك اليَمانِي تِمْثالْ
ومثَّلَه له تَمْثِيلاً : صوَّرَه له بكتابةٍ أو غيرِها حتى كأنّه ينظرُ إليه .
وامْتَثلَه هو : أي تَصَوَّرَه ، فهو مُطاوِعٌ ، قال الله تَعالى : ( فَتَمَثَّلَ لها بَشَرَاً سَوِيّاً ) ( 5 ) أي تصَوَّر . ويقال : امْتَثلَ مِثالَ فلانٍ : إذا احْتَذى حَذْوَه وَسَلَكَ طريقَتَه .
وامْتَثلَ طريقَتَه : تَبِعَها فلم يَعْدُها . وفي الصِّحاح : امْتَثلَ أَمْرَه : أي احْتَذاه .
وامْتَثلَ منه : اقْتَصَّ ، قال :
إنْ قَدَرْنا يَوْمَاً على عامِرٍ * نَمْتَثِلْ منهُ أو نَدَعْهُ لكمْ ( 6 )
وفي حديثِ سُوَيْدِ بنِ مُقَرِّنٍ : " امْتَثِلْ منه " فَعَفَا ، أي : اقتَصَّ منه ، كَتَمَثَّلَ منه ، كذا في المُحْكَم .
وَمَثَلَ الرجلُ بَيْنَ يَدَيْه يَمْثُلُ مُثولاً : قامَ مُنتَصِباً ، ومنه الحديث : " فَمَثَلَ قائِماً " ، كمَثُلَ ، بالضَّمّ أي من حَدِّ كَرُمَ ، مُثولاً بالضَّمّ ، فهو ماثِلٌ .
ومَثَلَ : أي لَطَأَ بالأرضِ ، وهو ضِدٌّ ، نقله الجَوْهَرِيّ ، وأنشدَ لزُهَيرٍ :
تحَمَّلَ منها أَهْلُها وَخَلَتْ لها * رُسومٌ فمِنها مُسْتَبينٌ وماثِلُ ( 7 )
وقال زُهَيْرٌ : أيضاً في الماثِلِ بمعنى المُنتَصِب :
يَظَلُّ بها الحِرْباءُ للشمسِ مائِلاً * على الجِذْلِ إلاّ أنّه لا يُكَبِّرُ ( 8 )
ومَثَلَ : زالَ عن مَوْضِعِه ، قال أبو عمروٍ : كانَ فلانٌ عندَنا ثمّ مَثَلَ : أي ذَهَبَ .
ويقال : مَثَلَ فلاناً فلاناً ومَثَلَه به : شبَّهَه به وسَوّاه به .
هامش
( 1 ) طه الآية 63 .
( 2 ) طه الآية 104 .
( * ) عبارة القاموس : وأشبههم " بأهل الحق " بدل " بالحق " .
( 3 ) الأنبياء الآية 53 .
( 4 ) سبأ الآية 13 .
( 5 ) مريم الآية 17 .
( 6 ) اللسان بدون نسبة .
( 7 ) شرح ديوانه صنعة ثعلب ص 293 برواية : " سنون " بدل " رسوم " والمثبت كاللسان ، وعجزه في الصحاح .
( 8 ) اللسان ، ولم أجده في ديوانه .