من يقول : كُولَ الطعامُ وبُوعَ واصْطُودَ الصَّيْدُ واسْتُوقَ مالُه ، يقلِبُ واواً حين ضَمِّ ما قَبْلَها ؛ لأنّ الياءَ الساكنةَ لا تكونُ بعدَ حرفٍ مَضْمُومٍ .
وفي المثَل : أَحَشَفاً وسُوءَ كِيلَةٍ ، أي أَتَجْمعُ عليَّ أن يكونَ المَكيلُ حَشَفَاً ، وأن يكونَ الكَيْلُ مُطَفَّفاً . وقال اللِّحْيانِيّ : حَشَفٌ وسُوءُ كِيلَة ، وَكَيْل ومَكيلَة . وبُرٌّ مَكيلٌ ، ويجوزُ في القياسِ مَكْيُولٌ ، ولغةُ بني أسَدٍ مَكُول ، ولغةٌ رَدِيَّةٌ مُكالٌ .
قال الأَزْهَرِيّ : أمّا مُكالٌ فمن لُغاتِ الحَضَرِيِّينَ ( 1 ) ، قال : وما أُراها عربيّةً مَحْضَةً ، وأمّا مَكيلٌ ، ثمّ تَليها في الجَوْدَةِ مَكْيُولٌ .
ورجلٌ كَيّالٌ من الكَيْل ، حكاه سيبويهِ في الإمالَةِ ، فإمّا أن يكونَ على التكثيرِ ؛ لأنّ فِعلَه مَعْرُوفٌ ، وإمّا أن يُفَرَّ إلى النَّسَبِ إذا عُدِمَ الفِعلُ . وقولُه ، أنشده ابْن الأَعْرابِيّ :
* حتى تُكالَ النِّيبُ في القَفيزِ *
قال : أرادَ حين تَغْزُرُ فيُكالُ ابَنُها كَيْلاً ، فهذه الناقةُ أَغْزَرُهُنَّ .
وقال الليثُ : الفرَسُ يُكايِلُ الفرَسَ في الجَرْيِ : إذا عارضَه وباراه ، كأنّه يَكيلُ له من جَرْيِه مِثلَ ما يَكيلُ له الآخَرُ .
والكِيال ، بالكَسْر : المُجاراةُ ، قال :
أُقْدُرْ لنَفسِكَ أَمْرَها * إنْ كانَ مِن أمرٍ كِيالَهْ ( 2 )
والكِيالَةُ أيضاً : أُجرَةُ الكَيْل .
وكايَلْناهُم صاعاً بصاعٍ : كافأْناهُم .
وكالَ فلانٌ بسَلْحِه من الفزَع ، ومنه الكَيُّولُ للجَبَانِ ، وهو مَجاز .
وثابتُ بنُ مَنْصُورٍ الكِيلِيُّ الحافظُ ، بالكَسْر ، عن مالكٍ البانِياسِيِّ ، مات سنة 538 .
وبَنو الكَيّال : جماعةٌ بالشامِ ، منهم شيخُنا السيِّدُ شُعَيْبُ بن عمرَ بن إسماعيلَ الاَوْلَبِيُّ الشافعيُّ المُحدِّثُ الصُّوفِيُّ ، ماتَ بين الحَرَمَيْنِ سنة 1171 .
فصل اللام مع اللام
[ لتل ] : لَتْلَةُ ( 3 ) أَهْمَلَه الجَوْهَرِيّ والصَّاغانِيّ .
وفي اللِّسان : هو ع ، ولكنّه ضَبَطَه بالمُثَلَّثَةِ .
* ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه :
[ لبل ] : لَبْلَةُ بالمُوَحَّدةِ الساكنةِ ، وهي كُورَةٌ عظيمةٌ بالأنْدَلُسِ ، منها أبو جَعْفَرٍ أحمد بن يوسُفَ بن عليِّ بنِ يوسُفَ الفِهْريُّ اللَّبْلِيُّ المُقرِئُ النَّحْوِيُّ اللُّغَوِيُّ ، أحدُ مشاهيرِ أصحابِ الشَّلَوْبِين ، وروى عنه الوادِئاشِيّ وأبو حَيّان وابنُ رُشْدٍ ، وُلِدَ سنة 623 ، ومات بتونسَ سنة 691 ، ومن مؤَلَّفاتِه شَرْحُ فَصيحِ ثَعْلَب ، وشرحُ أدَبِ الكاتبِ لابنِ قُتَيْبة ، والبُغْيَةُ في اللُّغَة ، وهذه عندي ، وله كتابٌ في التصريفِ ضاهَى به المُمْتِعَ ، تَرْجَمه غيرُ واحدٍ من العُلَماء .
[ لعل ] : لَعَلَّ بتشديدِ اللامِ ، وَلَعَلْ بتخفيفِها : كَلِمَةُ طمَعٍ وإشْفاقٍ ، كعَلَّ بغيرِ لامٍ .
وقال الجَوْهَرِيّ : لَعَلَّ : كَلِمَةُ شَكٍّ ، واللامُ في أوَّلِها زائدةٌ ، قال قَيْسُ بنُ المُلَوَّح :
يقولُ أُناسٌ عَلَّ مَجْنُونَ عامِرٍ * يَرومُ سُلُوَّاً ، قلتُ أنَّا لِما بِيَا ؟ ! ( 4 )
وأنشدَ ابنُ بَرِّي لنافعِ بنِ سَعدٍ الغَنَوِيُّ :
ولَستُ بلَوّامٍ على الأمرِ بَعْدَما * يَفوتُ ، ولكنْ عَلَّ أنْ أَتَقَدَّما ( 5 )
وقد تكرَّرَ في الحديثِ ذِكرُ لَعَلَّ ، وجاءتْ في القرآنِ بمعنى كَيْ .
وفي حديثِ حاطِبٍ : وما يُدريكَ لَعَلَّ اللهَ قد اطَّلَعَ على أهلِ بَدرٍ ، قال ابنُ الأثير : ظنَّ بعضُهم أنّ معنى لَعَلَّ هنا من جهةِ الظنِّ والحُسْبان ، قال : وليس كذلك وإنّما هي
هامش
( 1 ) في التهذيب : لغة المولدين .
( 2 ) اللسان بدون نسبة .
( 3 ) على هامش القاموس عن إحدى نسخه : لثلة .
( 4 ) اللسان والصحاح .
( 5 ) اللسان .