وقيلَ : هو زَكَرِيّا ، أَقوالٌ ذكرَها الفاسيُّ في شرحِ الدَّلائلِ ، قيل : بُعِثَ إلى مَلِكٍ اسمُه كَنعانَ ، فدَعاهُ إلى الإيمانِ ، وكَفَلَ له بالجَنَّةِ وكتبَ له بالكَفالَةِ .
وقال الثَّعالِبِيُّ - في المُضافِ والمَنسوبِ - : اختلَفَ المُفَسِّرونَ في اسمِهِ ، فقيل : هو بَشير بن أَيُّوب ، بعثه الله رسولاً بعدَ أَيُّوب ، وكانَ مُقامُه بالشّامِ وقَبرُه في قرية كفل حارس ، من أَعمالِ نابُلُسَ ، ذكرَهُ الملِكُ المُؤَيَّدُ صاحِبُ حماةَ ، وقيل : كانَ عبداً صالِحاً ذُكِرَ مع الأَنبياءِ لأَنَّ عِلمَهُ كعِلْمِهِم ، والأَكثَرُ على نُبُوَّتِه ، وقيل : اسمُه إلياس ، وقيل : يُوشَعُ ، وقِيل : زكَرِيّا ، وقيل : حِزْقِيلُ ، لأَنَّه تكَفَّلَ سبعينَ نبيّاً ، حكاهُ في مَعالِم التَّنزيلِ عن الحَسَنِ ومُقاتِلٍ ، انتهى .
وقيل : سُمِّيَ به ، لأَنَّه كَفَلَ بمائةِ رَكْعَةٍ كُلَّ يَومٍ فوَفَّى بما كَفَلَ ، وقيل : لأَنَّه كانَ يَلْبَسُ كِساءً كالكِفْلِ .
وقال الزّجّاجُ : لأَنَّه تكفَّلَ بأَمرِ نبِيٍّ في أُمَّتِهِ ، فقامَ بما يجبُ فيهِم ، وقيل : تكفَّلَ بعمَلِ رَجُلٍ صالِحٍ فقامَ به .
وقال الفاسِيُّ في شرحِ الدَّلائلِ : ومَعناهُ ذو الحَظِّ من الله تعالى ، وقيل : لِتَكَفُّلِه لليَسَعِ بصيامِ النَّهارِ وقِيامِ الليلِ وأَنْ لا يَغْضَبَ .
والكافِلُ : العائلُ يَكْفُلُ إنساناً ، أَي يَعولُهُ ، ومنه الحديثُ : " أَنا وكافِلُ اليَتيمِ كهاتَيْنِ في الجَنَّةِ وأَشارَ بالسَّبّابَةِ والوُسْطَى " ، وفي حديثٍ آخَر : " الرّابُّ كافِلٌ " ، أَي بنفَقَةِ اليَتيمِ حينَ تَزَوَّجَ أُمَّهُ . وقد كَفَلَه ، ومنه قولُه تعالى : ( وكَفَلَها زَكَرِيّا ) ( 1 ) وهي قراءةُ غيرِ الكُوفِيّينَ ، والمَعنى ضَمِنَ القِيامَ بأَمرِها ، وكَفَّلَه تَكفيلاً ، وبه قرأَ الكوفِيُّونَ الآيةَ ، أَي كَفَّلَ الله زَكَرِيّا إيّاها ، أَي ضَمَّنَها إيَاهُ حتَى تكفَّلَ بحَضانَتِها .
والكافِلُ : الذي لا يأْكُلُ ، أَو الذي يصِلُ الصِّيامَ ، قاله الفرّاءُ في نوادرِهِ ، والجَمْعُ كُفَّلٌ . وكَفَلَ كَفْلاً وكُفولاً : واصلَ الصَّوْمَ ، قال القُطامِيُّ يصِفُ إبِلاً بقِلَّةِ الشُّرْبِ :
يَلُذْنَ بأَعْقارِ الحِياضِ كأَنَّها * نِساءُ النَّصارى أَصْبَحَتْ وهي كُفَّلُ ( 2 )
أَو الذي جعلَ على نفسِه أَنْ لا يتكَلَّمَ في صِيامِه ، نقله الصَّاغانِيُّ ، ج : كُفَّلُ ، كرُكَّعٍ .
والكافِلُ : الضّامِنُ كالكَفيلِ ، يقال : كَفَلَ المالَ وكَفَلَ بالمالِ : أَي ضَمِنَهُ .
وقال ابْن الأَعْرابِيِّ : كَفيلٌ وكافِلٌ ، وضَمينٌ وضامِنٌ بمَعنى واحدٍ ، جمع كُفَّلٌ ، كرُكَّعٍ ، هو جَمعُ كافِلٍ ، وكُفَلاءُ ، هو جَمْعُ كَفيلٍ ، والأُنثى كَفيلٌ أَيضاً ، ويقال في الجَمْعِ : كَفيلٌ أَيضاً ، كما قيل في الجَمْعِ صديقٌ .
وقد كَفَلَ بالرَّجُلِ كضرَبَ ونصَرَ وكَرُمَ وعَلِمَ كَفْلاً وكُفولاً وكَفالَةً ، وذكَرَ الأَخْفَشُ أَنَّهُ قُرِئَ : " وكَفِلَها زَكَرِيّا " بكسر الفاءِ .
وتَكَفَّلَ بدَيْنِ غَريمِهِ تَكَفُّلاً كُلِّه : ضَمِنَه .
وأَكْفلَه إيّاهُ ، وكَفَّلَه تَكفيلاً : ضَمَّنَه إيّاهُ .
وقال أَبو زيدٍ : أَكْفَلْتُ فُلاناً المالَ إكْفالاً إذا ضَمَّنْتَهُ إيّاه ، وكَفَلَ به كُفولاً وكَفْلاً ، والتَّكْفيلُ مثْلُه ، وقولُه تعالى : ( أَكْفِلْنِيها وعَزَّني في الخِطابِ ) ( 3 ) .
قال الزَّجّاجُ : مَعناهُ اجْعَلْني أَنا أَكْفَلُها وانْزِلْ أَنتَ عنها .
والمُكافِلُ : المُجاوِرُ المُحالِفُ . أَيضاً : المُعاقِدُ المُعاهِدُ ، عن ابْن الأَعْرابِيِّ ، وأَنشدَ لخِداشِ بنِ زُهيرٍ :
إذا ما أَصابَ الغَيْثُ لَمْ يَرْعَ غيثَهُمْ * من النّاسِ إلاّ مُحرِمٌ أَو مُكافِلُ ( 4 )
المُحرِمُ : المُسالِمُ ، والمُكافِلُ : المُعاقِدُ المُحالِفُ ، والكَفيلُ من هذا أُخِذَ .
ومنَ المَجاز : اكْتَفَلَ بكَذا : إذا ولاَّهُ كَفَلَهُ ، أَي جعلَه وراءَهُ ، قال أَبو الدُّقَيْشِ .
وتَقولُ اكْتَفَلْنا بالجَبَلِ ، وبالوادي : أَي جُزْناهُ وجَعلناه من ورائنا ، واكْتَفَلَ السّابقُ بالمُصَلِّي من ذلك . * ومِمّا يُستدرَكُ عليه :
تكَفَّلَ بالشيءِ : أَلْزَمَه نفسَه ، وأَزالَ عنه الضَّيْعَةَ والذَّهابَ ،
هامش
( 1 ) آل عمران الآية 37 والقراءة " وكفلها بالتشديد .
( 2 ) ديوانه ص 32 واللسان والأساس والمقاييس 5 / 188 والصحاح والتهذيب .
( 3 ) سورة ص الآية 23 .
( 4 ) اللسان والتهذيب والتكملة وفيها : " فإن لم يمطروا بالغيث " ويروى : " فإن ينصروا " .