والقَبُول : أن تَقْبَلَ العَفوَ والعافيةَ وغيرَ ذلك ، وهو اسمٌ للمصدر ، قد أُميتَ فِعلُه ، نقله ابنُ سِيدَه . والقَبُول أيضاً مصدرُ قَبِلَ القابِلُ الدَّلوَ كعَلِمَ ، وهو أي القابِلُ الذي يأخذُها من الساقي ، وضِدُّه الدّابِرُ ، قال زُهَيْرٌ :
وقابِلٌ يَتَغَنَّى كلَّما قَدَرَتْ * على العَراقي يداهُ قائِماً دَفَقَا ( 1 )
والجمعُ قَبَلَةٌ ، وقد قَبِلَها قَبُولاً ، عن اللِّحْيانيِّ .
وفي الحديث : " رَأَيْتُ عُقَيْلاً يَقْبِلُ غَرْبَ زَمْزَم " ، أي يَتَلَقَّاها فيأخذُها عند الاستِقاء .
وقال شَمِرٌ : قُصَيْرى قِبالٍ ، ككِتابٍ : حَيّةٌ خَبيثَةٌ تَقْتُلُ على المكانِ ، هكذا سمّاها أبو الدُّقَيْشِ ، قال : وَأَزَمتْ بفِرْسِنِ بِعِيرٍ فماتَ مكانَه ، وسمّاها أبو خَيْرَةَ : قُصَيْرى ، وقد ذُكِرَ في ق ص ر .
وَقَبَلٌ ، مُحَرَّكَةً : جبَلٌ ، وبزِنَتِه أي هو على وَزْنِه قربَ دُومَةِ الجَندَلِ ، كما في العُباب .
وقَبَلَةُ بهاءٍ : د ، قربَ الدَّرَبَنْدِ كما في العُباب .
والدَّربَنْدُ هو بابُ الأبواب .
وقُبْلى كحُبْلى : ع بين عُرَّبٍ والرّيّانِ ، هكذا في النسخِ عُرَّب بالراء ( 2 ) ، والصوابُ غُرَّب بالغينِ المعجمة كسُكَّرٍ ، وهو جبلٌ نَجْدِيٌّ من ديارِ كِلابٍ ، والرَّيَّان : وادٍ بحِمى ضَرِيَّةَ ، من أرضِ كلابٍ .
والقابِل : مَسْجِدٌ كان عن يسارِ مسجدِ الخَيْف .
والمَقْبول ، والمُقَبَّل ، كمُعَظَّمٍ : الثوبُ المُرَقَّع ، عن ابْن الأَعْرابِيّ .
وهو أيضاً المُرَدَّم ، والمُلَبَّد ، والمَلْبود .
والقِبْلِيَّة ، بالكَسْر وبالتحريكِ ، وعلى الأوّلِ كأنّه مَنْسُوبٌ إلى القِبْلَةِ ، وعلى الثاني إلى قَبَلٍ مُحَرَّكَةً وهي ناحيةٌ من ساحلِ البحرِ بينها وبين المدينةِ خمسةُ أيّام .
وقيل : ناحيةٌ من نواحي الفُرْعِ ( 3 ) بين نَخْلَةَ والمدينةِ على ساكنِها أفضلُ السلام ، ومنه الحديث : " أنّه أَقْطَعَ بلالَ بنَ الحارثِ معادِنَ القَبَلِيَّةِ جَلْسِيَّها وَغَوْرِيَّها " .
وعلى الضبطِ الأخيرِ اقتصرَ ابنُ الأثيرِ والصَّاغانِيّ والزَّمَخْشَرِيّ وغيرُهم .
وقال ابنُ الأثير : هذا هو المَحفوظُ في الحديث ، قال : وفي كتابِ الأمْكِنَة : مَعادِنُ القِلَبَة ، بكسرِ القافِ وبعدها لامٌ مفتوحةٌ ثمّ باءٌ ، واللهُ أعلم .
قلتُ : وكأنّ المُصَنِّف عَنَى ( 4 ) بقولِه بالكَسْر إلى هذا فصَحَّفَ وحَرَّفَ ، وهو ليسَ من هذا البابِ إنّما محَلُّه الباءُ ، وذلك لأنِّي ما رَأَيْتُ أَحَدَاً من المُحدِّثينَ ضَبَطَ في الحديثِ القِبْلَيَّة بالكَسْر ، فتأمَّلْ ذلك .
وقَوْله تَعالى : ( واجعَلوا بُيوتَكم قِبْلَةً ) ( 5 ) أي مُتَقابِلَةً ، أي يُقابِلُ بعضُها بعضاً ، هكذا أخرجَه ابنُ أبي حاتمٍ عن ابنِ عبّاسٍ رَضِيَ الله تَعالى عنهما .
وأخرجَ ابنُ جَريرٍ وابنُ مَرْدُوَيْه عن ابنِ عبّاسٍ ، قال : اجعَلوها مَسْجِداً ، حتى تُصَلُّوا فيها ، وعنه أيضاً من طريقٍ آخر : أُمِروا أن يتَّخِذوا في بيوتِهم مَساجِدَ .
وأخرجَ أبو الشيخ عن أبي سِنانٍ قال : قِبَلَ الكَعبَةِ ، وذكرَ أنّ آدَمَ فمن بعدَه كانوا يُصَلُّونَ قِبَلَ الكَعبةِ ، وهذا القولُ الذي اعتمدَه البَيْضاوِيُّ ، وفسَّرَ الآيةَ به ، والأوّلُ أشهرُ .
وقُبَلُ ، كصُرَدٍ : ع ، عن كُراعٍ .
وسمَّوْا مُقْبِلاً ، كمُحْسِنٍ ، منهم : تَميمُ بن أُبَيِّ بن مُقْبِلٍ ، أحدُ شُعراءِ الجاهليّةِ ؛ مُخَضْرمٌ عاشَ مائةً وعِشرينَ سنة ، ذَكَرَه المُصَنِّف في ع ور . ومحمد بنُ مُقْبِلٍ الحلَبيُّ : أحدُ المُعَمِّرين مُلْحِقُ الأحْفادِ بالأجداد ، آخِرُ أصحابِ الصَّلاحِ بن أبي عمر ، حدَّثَ عنه السَّخاوِيُّ بحلَبَ ، والسيُوطيُّ ، وعبدُ الحقِّ السُّنْباطيّ ، وَزَكَرِيّا ، إجازةً .
هامش
( 1 ) ديوانه ط بيروت ص 41 برواية : " وقابل يتغنى . . . على العراق . . . " واللسان .
( 2 ) كذا بالأصل وبهامش القاموس عن الشارح : " بالعين المهملة " .
( 3 ) على هامش القاموس : فقول محشي التحرير في زكاة المعدن والركاز : القبيلة نسبة إلى قبلة بلدة بنواحي الفرع الخ غير مناسب إذا ليس هناك بلدة تسمى بهذا الاسم اه ، نصر .
( 4 ) على هامش المطبوعة المصرية : قوله : عنى الخ كذا بخطه وكأنه ضمن عنى معنى أشار ، فعداه بإلى " .
( 5 ) يونس الآية 87 .