وقال أبو العبَاس : أُخِذَتْ قَبائلُ العربِ من قَبائلِ الرأسِ لاجتِماعِها ، وجَماعتُها الشُّعَبُ ، والقَبائلُ دُونَها ، واشتقَّ الزَّجَّاجُ القَبائلَ من قَبائلِ الشجرةِ ، وهي أغصانُها ، وهم بَنو أبٍ واحدٍ ، أو بَنو آباءٍ مُختلِفةٍ أو أَعَمُّ ، أو قَبيلُ كلِّ شيءٍ : نَسْلُه ، أو نَوْعُه ، سواء كانوا من نَسْلِه أو لا ، قاله شيخُنا . وفي التهذيب : أما القَبيلةُ فمن قَبائلِ العربِ وسائرِهم من الناس .
قال ابنُ الكَلبيِّ : الشَّعْبُ : أَكْبَرُ ( 1 ) من القَبيلةِ ، ثمّ القَبيلةُ ، ثمّ العِمارَةُ ، ثمّ البَطنُ ، ثمّ الفَخِذ .
قال الزَّجَّاج : القَبيلَة : من ولَدِ إسماعيلَ عليه السلام ، كالسِّبْطِ من ولَدِ إسحاقَ عليه السلام ، سُمُّوا بذلك ليُفَرَّقَ بينهما ، ومعنى القَبيلَةِ من ولدِ إسماعيل معنى الجماعةِ ، يقال لكلِّ جماعةٍ من واحدٍ قَبيلَةٌ ، ويقال لكلِّ جمعٍ من شيءٍ واحدٍ : قَبيلٌ ، قال الله تَعالى : ( إنّه يراكُم هو وقَبيلُه ) ( 2 ) ، أي هو ومن كان من نَسْلِه .
ومنَ المَجاز : القَبيلَة : سَيْرُ اللِّجامِ ، يقال : لِجامٌ حسَنُ القَبائلِ : أي السُّيُور ، قال ابنُ مُقبِلٍ :
تُرْخي العِذارَ وإنْ طالَتْ قَبائِلُهُ * عن حَشْرَةٍ مِثلِ سِنْفِ المَرْخَةِ الصَّفِرِ ( 3 )
والقَبيلَة : صَخْرَةٌ على رأسِ البِئرِ ، والعُقابان : دِعامتا القَبيلةِ من جَنَبَتيْها يُعَضِّدانِها .
وقال ابْن الأَعْرابِيّ : هي القَبيلةُ والمَنْزَعةُ ، وعُقابُ البئرِ حيثُ يقومُ الساقي .
والقَبيلة : اسمُ فرَسٍ ، سُمِّيت بذلك على التفاؤلِ ، كأنّها إنّما تحملُ قَبيلَةً ، أو كان الفرِسُ عليها يقومُ مَقامَ القَبيلَة .
وهو اسمُ فرَسِ الحُصَيْنِ بن مِرْداسٍ الصَّمُوتِيِّ ، كما في العُباب ، وفي المُحكم : مِرْداسُ بن حُصَيْنٍ جاهِليّ ، وأنشدَ له :
قَصَرْتُ له القَبيلَةَ إذْ تَجَهْنا * وما ضاقَتْ بشِدَّتِهِ ذِراعي ( 4 )
قَصَرْتُ : أي حَبَسْتُ ، وأراد : اتَّجَهْنا .
وأَقْبَلَ إقْبالاً وَقَبَلاً ، عن كُراعٍ واللِّحْيانيِّ ، والصحيحُ أنّ القَبَلَ الاسمُ ، والإقْبالُ المصدرُ ، وهو ضِدُّ ( 5 ) أَدْبَرَ ، قالت الخَنساءُ :
تَرْتَعُ ما غَفَلَتْ حتى إذا ادَّكَرَتْ * فإنّما هي إقْبالٌ وإدْبارُ ( 6 )
قال سيبويه : جَعَلَها الإقْبالَ والإدْبارَ على سَعَةِ الكلام .
قال ابنُ جِنِّي : والأحسنُ في هذا أن يقول : كأنّها خُلِقَتْ من الإقبالِ والإدبار ، لا على أنْ يكونَ من بابِ حَذْفِ المُضاف ، أي هي ذاتُ إقْبالٍ وإدبار ، وقد ذَكَرَ تعليلَه في قولِه عزَّ وجلَّ : ( خُلِقَ الإنْسانُ من عَجَلٍ ) ( 7 ) .
وأَقْبَلَ مُقْبَلاً ، بالضَّمّ وفتحِ الباء ، ولو قالَ كمُكْرَمٍ أصابَ المحزّ ، أي قَدِمَ ، كأدْخِلْني مُدْخَلَ صِدْقٍ ، ومنه حديثُ الحسَن : أنّه سُئِلَ عن مُقْبَلِه من العراق ، أي قَدْمَتِه .
وأَقْبَلَ الرجلُ : عَقَلَ بعدَ حَماقَةٍ ، عن الفَرّاءِ هكذا في العُباب .
والذي في التهذيبِ عن الفَرّاء : اقْتَبلَ الرجلُ : كاسَ بعد حماقةٍ ، فانظرْ ذلك .
وقَبَلَ على الشيءِ يَقْبِلُ قَبْلاً وأَقْبَلَ عليه بوَجهِه : إذا لَزِمَه وأَخَذَ فيه .
وأَقْبَلْتُه الشيءَ : جعلتُه يلي قُبالَتَه ؛ أي تُجاهَه .
وقابلَه مُقابلَةً : واجهَه .
قابَلَ الكتابَ بالكتابِ : عارَضَه به مُقابلَةً وقِبالاً .
وقال الليثُ : إذا ضَمَمْتَ شيئاً إلى شيءٍ قلتَ قابَلْتُه به .
وشاةٌ مُقابَلَةٌ ، بفتحِ الباء : قُطِعَتْ من أُذُنِها قِطعةٌ ، لم تُبَنْ ، وتُرِكَتْ مُعَلَّقَةً من قُدُمٍ فغنْ كانت من أُخُرٍ فهي مُدابَرَةٌ ، نقله الجَوْهَرِيّ .
هامش
( 1 ) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : أكثر .
( 2 ) سورة الأعراف الآية : 27 .
( 3 ) ديوانه ص 97 برواية : " أرخى العذار " والتكملة واللسان والأساس والتهذيب . وقوله : حشرة : الأذن اللطيفة المحددة .
( 4 ) اللسان .
( 5 ) في القاموس : نقيض .
( 6 ) ديوانه ط بيروت ص 48 برواية : " ترتع ما رتعت " واللسان .
( 7 ) الأنبياء 37 .