والغَوْلُ : بُعْدُ المَفازَةِ ، لأَنَّه يَغتالُ مَنْ يَمُرُّ به ، نقله الجَوْهَرِيُّ ، وأَنشدَ لِرُؤْبَةَ :
بِهِ تَمَطَّتْ غَوْلُ كُلِّ مِيلَهِ * بنا حراجِيجُ المَهارَى النُّفَّهِ ( 1 )
وقيل : لأَنَّها تغتالُ سَيرَ القَومِ ، والمِيلَهْ : أَرضٌ تُوَلِّهُ الإنسانَ ، أَي تُحَيِّرُه .
وقال اللِّحيانِيُّ : غَوْلُ الأَرضِ : أَن يسيرَ فيها فلا تَنقَطِعَ ، وقال غيرُه : إنَّما سُمِّيَ بُعدُ الأَرضِ غَولاً لأَنَّها تَغولُ السَّابِلَةَ ، أَي تَقذِفُ بهم وتُسقِطُهُم وتُبعِدُهُم .
وقال ابنُ شُمَيْلٍ : ما أَبعدَ غَوْلَ هذه الأَرضِ ، أَي ما أَبعدَ ذَرْعَها ، وإنَّها لَبَعيدَةُ الغَوْلِ .
وقال ابنُ خالَويْهِ : أَرضٌ ذاتُ غَوْلٍ : بعيدَةٌ وإنْ كانت في مَرأَى العَيْنِ قريبَةً .
والغَوْلُ : المَشَقَّةُ ، وبه فُسِّرَت الآيةُ أَيضاً .
والغَوْلُ : ما انْهَبَطَ من الأَرضِ ، وبه فُسِّرَ قولُ لَبيدٍ :
عَفَتِ الدِّيارُ مَحَلُّها فمُقامُها * بمِنىً تأَبَّدَ غَوْلُها فرِجامُها ( 2 )
والغَوْلُ : جماعَةُ الطَّلْحِ ، لا يُشارِكُه شيءٌ .
والغَوْلُ : التُّرابُ الكَثيرُ ، ومنه قولُ لَبيدٍ يصِفُ ثَوراً يَحفِرُ رَملاً في أَصْلِ أَرْطاةٍ :
ويَبري عِصِياً دُونَها مُتْلَئِبَّةً * يَرى دونَها غَوْلاً من الرَّمْلِ غائلا ( 3 )
وغَوْلٌ ، بلا لامٍ : ع ، فُسِّرَ به قولُ لَبيدٍ السَّابِقُ .
وغَوْلُ الرِّجامِ : ع ، آخَر .
والغُولُ ، بالضَّمِّ : الهَلَكَةُ ، وكُلُّ ما أَهلَكَ الإنسانَ فهو غُولٌ ، وقالوا : الغَضَبُ غُولُ الحِلْمِ ، أَي أَنَّه يُهْلِكُهُ ويَغتالُه ويَذهَبُ به .
والغُولُ : الدَّاهِيَةُ ، كالغائلَةِ .
والغُولُ : السِّعلاةُ ، وهما مُترادِفان ، كما حقَّقَه شيخُنا .
وقال أَبو الوفاءِ الأعرابيُّ : الغُولُ : الذَّكَرُ من الجِنِّ ، فسُئلَ عن الأُنثى فقال : هي السِّعلاةُ ، ج : أَغْوالٌ وغِيلانٌ .
وفي الحديثِ : " لا صَفَرَ ولا غُولَ " .
قال ابنُ الأَثيرِ : أَحَدُ الغِيلانِ ، وهي جِنْسٌ من الشَّياطينِ والجِنِّ ، كانت العرَبُ تَزعُمُ أَنَّ الغُولَ يَتراءَى في الفلاةِ للنّاسِ فتَغُولُهُم ، أَي تُضِلُّهُم عن الطَّريقِ ، فنفاهُ النَّبيُّ صلّى الله تعالى عليه وسلَّم وأَبطلَه .
وقيل : قولُه : لا غُولَ ، ليسَ نَفياً لِعَيْنِ الغُولِ ووجودِه ، وإنَّما في إبطالُ زَعمِ العَرَبِ في تلوُّنِه بالصُّوَرِ المُختلفةِ واغتيالِه ، أَي لا تستطيعُ أَن تُضِلَّ أَحداً .
قال الأَزْهَرِيّ : والعرَبُ تُسَمِّي الحَيَّةَ الغُولَ ، ج : أَغوالٌ ، ومنه قولُ امرئِ القيسِ :
* ومَسنونَةٌ زُرْقٌ كأَنيابِ أَغوالِ ( 5 ) *
قال أَبو حاتم : يُريدُ أَن يَكبُرَ ذلكَ ويَعظُمَ ، ومنه قوله تعالى : ( كأَنَّه رؤُوسُ الشَّياطينِ ) ( 6 ) . وقُرَيشٌ لمْ ترَ رأْسَ شيطانٍ قَطُّ ، إنَّما أَرادَ تعظيمَ ذلكَ في صُدورِهِم .
وقيل : أَرادَ امرؤُ القيسِ بالأَغوالِ الشَّياطينَ .
وقيل : أَرادَ الحَيَّاتِ .
والغُولُ : ساحِرَةُ الجِنِّ ، ومنه الحديثُ : " لا غُولَ ولكنْ ( 7 ) سَحَرَةُ الجِنِّ " أَي ولكن في الجِنِّ سَحَرَةٌ لهم تَلبيسٌ وتَخييلٌ .
والغُول : المَنِيَّةُ ، ومنه قولُهم : غالَتْهُ غُولٌ .
هامش
( 1 ) اللسان والأول في الصحاح والمقاييس 4 / 402 والرجز في ديوانه ص 167 .
( 2 ) مطلع معلقته ، ديوانه ط بيروت ص 163 واللسان وعجزه في الصحاح .
( 3 ) البيت في ديوانه ط بيروت ص 115 وروايته :
وبات يريد الكن لو يستطيعه * يعالج رجافا من الترب غائلا
ونبه بهامشه إلى رواية البيت كرواية الأصل ومثلها في اللسان وعجزه في الصحاح .
( 4 ) في القاموس : بالضم .
( 5 ) صدره :
ليقتلني والمشرفي مضاجعي
وفي اللسان والتكملة والتهذيب : " زرق " بدل " رزق " .
( 6 ) سورة الصافات الآية 65 .
( 7 ) في اللسان : لا غول ولكن " السعالي " .