فالرَّحْبَتانِ فَأَكْنافُ الجَنابِ إلى * أرضٍ يكونُ بها الغَسُّولُ والرَّتَمُ ( 1 )
وأنشدَ للرَّبيعِ بن زِيادٍ :
تَرْعَى الرَّوائِمُ أَحْرَارَ البُقولِ ولا * تَرْعَى كَرَعْيِكُمُ طَلْحَاً وغَسُّولا ( 2 )
قلت : والعامّةُ تقول غاسُول .
وفي المُحكَم : الغَسُول : كلُّ شيءٍ غَسَلْتَ به رَأْسَاً أو ثَوْبَاً ونحوَه .
واغْتَسلَ بالطِّيبِ مثلُ قولِكَ تنَضَّحَ ونصُّ اللِّحيانيِّ في نوادرِه تَضَمَّخَ .
والغِسْلَة ، بالكَسْر : الطِّيب ، يقال : غِسْلَةٌ مُطَرّاةٌ ، ولا تَقُلْ غَسْلَةٌ ، كما في الصِّحاح .
وأيضاً : ما تجعلُه المرأةُ في شَعْرِها عند الامتِشاط .
وأيضاً : ما يُغسَلُ به الرأسُ من خِطْمِيٍّ وطينٍ وأُشْنانٍ ونحوِه ، كالغِسْلِ ، بالكَسْر أيضاً ، وأنشدَ ابْن الأَعْرابِيّ لعبدِ الرحمنِ بنِ دارَةَ :
فيا لَيْلَ إنَّ الغِسْلَ ما دُمْتِ أَيِّماً * عليَّ حَرامٌ لا يمَسُّني الغِسْلُ ( 3 )
أي لا أُجامِعُ غيرَها فأحتاجَ إلى الغِسْلِ طَمَعَاً في تزَوُّجِها .
والغِسْلَةُ أيضاً : وَرَقُ الآسِ يُطَرَّى بأَفاويه من الطِّيبِ ، يُمْتَشَطُ به . وغُسالَةُ الشيءِ : كثُمامَةٍ : ماؤُه الذي يُغسَلُ به .
وغُسالَةُ الثَّوب : ما يخرجُ منه بالغَسْلِ .
والغِسْلِين ، بالكَسْر : ما يُغْسَلُ من الثوبِ ونحوِه كالغُسالَةِ ، وهو في القرآن العظيم : ما يسيلُ من جلودِ أهلِ النارِ ، كالقَيْحِ وغيرِه ، كأنّه يُغْسَلُ عنهم ، التَّمْثيلُ لسيبويه ، والتفسيرُ للسِّيرافيِّ ، وهو قَوْلُ الفَرّاءِ أيضاً ،
وقال الأخفشُ : هو ما انْغَسلَ من لحومِ أهلِ النارِ ودمائِهم ، زِيدَتْ فيه الياءُ والنونُ كما زِيدَتْ في عِفِرِّينَ ، كما في الصِّحاح ، وهو قَوْلُ الزَّجَّاجِ أيضاً ،
قال ابنُ بَرِّي : عند ابنِ قُتَيْبةَ أنّ عِفِرِّينَ مثلُ قِنَّسْرِينَ ، والأَصْمَعِيّ يرى أنّ عِفِرِّيْن مُعْرَبٌ بالحرَكاتِ ، فيقول : عِفِرِّينٌ ( 4 ) بمنزلةِ سِنينٍ .
وقال الليثُ في تفسيرِ الآية : هو الشديدُ الحَرِّ ،
وقال مُجاهدٌ : هو طعامٌ من طعامِ أهلِ النارِ ،
وقال الكَلبيُّ : هو ما أَنْضَجَتِ النارُ من لحومِهم وسقطَ فأكلُوه ،
وقال الضَّحَّاك : الغِسْلين ، والضَّرِيع : شجَرٌ في النار ، وكلُّ جُرحٍ غَسَلْتَه فَخَرَجَ منه شيءٌ فهو غِسْلينُ ، فِعْلِينٌ من الغَسْل .
والمِغْسَلُ كمِنبَرٍ : ما غُسِلَ به ، وفي المُحكَم : فيهِ الشيءُ .
ومنَ المَجاز : غَسَلَ بالسَّوْطِ يَغْسِلُ غَسْلاً : ضَرَبَ فأوجَعَ .
ومنَ المَجاز أيضاً : غَسَلَ المرأةَ يَغْسِلُها غَسْلاً : جامعَها كثيراً ، والعَينُ لغةٌ فيه كما مرَّ ، وقيل هي نِكاحُه إيّاها أكثرَ أو أَقَلَّ ، ومنه الحديث : " مَن غَسَلَ واغْتَسلَ ، وبَكَّرَ وابْتكرَ ، واسْتمعَ ولم يَلْغُ كَفَّرَ ذلك ما بين الجُمْعَتَيْن " ،
قال القُتَيْبيُّ : أكثرُ الناسِ يذهبونَ إلى أنّ معنى غَسَلَ أي جامَعَ أَهْلَه قبلَ خروجِه للصلاة ، لأنّ ذلك أجمعُ لغَضِّه طَرْفَه ، كغَسَّلَها بالتشديد ، وبه رُوِيَ الحديثُ أيضاً ، ومعناه أَسْبَغَ الوضوءَ ، غَسَلَ كلَّ عُضْوٍ ثلاثَ مرّاتٍ ثمّ اغْتَسلَ بعد ذلك غُسْلَ الجُمُعة ،
وقال ابنُ الأَنْباريِّ : معنى غَسَّلَ ، بالتشديد ، اغْتَسلَ بعدَ الجِماع ، ثمّ اغْتسلَ للجُمُعةِ ، فكرَّرَ لهذا ، وصوَّبَ الأَزْهَرِيّ التَّخفيف ، وقيل : غَسَّلَ بالتشديدِ والتخفيف : أوجبَ الغُسْلَ
هامش
( 1 ) ديوان شعر الخوارج ، في شعر عمران ، ص 162 وانظر تخريجه فيه ، واللسان والتكملة .
( 2 ) اللسان بدون نسبة ، والتكملة ، قال الصاغاني : ويروى : علقى وغسويلا والتهذيب .
( 3 ) اللسان والتكملة والصحاح والمقاييس 4 / 424 وبهامش المطبوعة المصرية : " قوله : فياليل ، كذا بخطه كالصحاح واللسان ، قال في التكملة : والرواية فياجمل ، لا غير " .
( 4 ) كذا وتنظيره بسنين يقتضي تخفيف الراء ، كما في اللسان .