إذا أرْمَلُوا زَاداً عَقَرْتُ مَطِيَّةً * تَجْرُّ بِرِجْلَيْها السَّرِيحَ المُخَدَّمَا ( 1 )
وأَرْمَلَ الْحَبْلَ : طَوَّلَهُ ، وكذلك القَيْدَ ، إذا طَوَّلَهُ ووَسَّعَهُ ، يُقالَ : أَرْمَلَ له ف قَيْدِهِ ، عن ابنِ عَبَّادٍ .
وأَرْمَلَ السَّهْمُ : تَلَطَّخَ بالدَّمِ ، فَبَقِيَ أَثَرُهُ فيه ، عن ابنِ عَبَّادٍ .
ومِن المَجازِ : أَرْمَلَتِ الْمَرْأَةُ : صارتْ أَرْمَلَةً مِن زَوْجِها ، ولا يكونُ إلاَِّ مع حَاجَةٍ ، كما في الأَساسِ ، كَرَمَّلَتْ ، تَرْمِيلاً ، وهذه عن شَمِر .
ورَجُلٌ أَرْمَلٌ ( 2 ) وامْرَأَةٌ أَرْمَلَةٌ ، خالَف اصْطِلاحَهُ هنا ، لِما قيل إنَّ الأَرْمَلَةَ أصلٌ في النِّساءِ ، وقيل : خَاصٌّ بِهِنَّ ، أو أَكْثَرِيٌّ فِيهِنَّ ، كما سيأتي : مُحْتَاجَةٌ أو مِسْكِينَةٌ ، ج أَرَامِلُ ، وأَرَامِلَةٌ كَسَّرُوه تَكْسِيرَ الأَسْماءِ لِقِلَّتِهِ ، ويُقال للفقير الذي لا يَقْدِرُ علَى شَيْءٍ من رَجُلٍ أو امْرأَةٍ أَرْمَلَةٌ .
والأَرامِلُ : المَساكِينُ . وحكَى ابنُ بَرِّيٍّ عن ابنِ قُتَيْبَةَ ، قال : إذا قال الرجلُ : هذا المالُ لأَرامِلِ بني فُلانٍ ، فهو للرِّجالِ والنِّساءِ ، لأَنَّ الأَرامِلَ يَقَعُ علَى الذُّكُورِ والنِّساءِ ، قال : وقال ابنُ الأَنبارِيِّ : يُدْفَعُ للنِّساءِ ، دُونَ الرِّجالِ ، لأَنَّ الغالبَ علَى الأَرامِلِ أنَّهُنَّ النِّساءُ ، وإنْ كانوا يَقُولُون : رجلٌ أَرْمَلٌ ، كما أنَّ الغالِبَ علَى الرِّجالِ أنَّهم الذّكورُ دونَ الإناثِ ، وإنْ كانوا يقولون : رَجُلَة ، وفي شِعْرِ أبي طالِبٍ ، يَمْدَحُ سَيِّدَنا رَسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيه وسَلَّم :
* ثِمالُ الْيَتامَى عِصْمَةٌ للأَرَامِلِ *
قال : الأَرامِلُ المَساكِينُ مِن نِساءٍ ورِجالٍ . قال : ويُقال لكُلِّ وَاحِدٍ من الفَرِيقَيْن علَى انْفِرادِهِ : أَرامِل ، وهو بالنِّساءِ أَخَصُّ ، وأَكْثَرُ اسْتِعمالاً .
والأَرْمَلُ : الْعَزَبُ ، وهو الذي ماتَتْ زَوْجَتُهُ ، أو الذي لا امْرَأَةَ له ، وهي بِهَاءٍ وكذلك : رَجُلٌ أَيِّمٌ ، وامْرَأةٌ أَيِّمَةٌ ، أَنْشَدَ ابنُ بَرِّيٍّ :
لِيَبْكِ عَلى مِلْحانَ ضَيْفٌ مُدَّفَعٌ * وأَرْمَلٌ تُزْجِى مَعَ اللّيْلِ أَرْمَلاَ ( 3 )
وأنْشَدَ ابنُ قُتَيْبَةَ شاهِداً علَى الأَرْمَلِ قَوْلَ الرَّاجِزِ :
أُحِبُّ أن أصْطادَ ضَبّاً سَحْبَلاَ * رَعَى الرَّبِيعَ والشِّتاءَ أَرْمَلاَ ( 4 )
فإِنَّه أرادَ ضَبّاً لا أُنْثَى له ، ليكونَ سَمِيناً .
وقال الزَّمَخْشَرِيُّ : ولا يُقَالُ : شَيْخٌ أَرْمَلٌ ، إلاَّ أنْ يَشاءَ شاعِرٌ في تَمْلِيحِ كَلامِه .
وقال ابنُ جِنِّيٍّ : قَلَّما يُسْتَعْمَلُ الأَرْمَلُ في المُذَكَّرِ ، إِلاَّ عَلَى التَّشْبِيهِ والمُغالَطَةِ قال جَرِيرٌ :
كُلُّ الأَرَامِلِ قد قَضّيْتَ حاجَتَها * فمَنْ لِحاجَةِ هذا الأَرْمَلَ الذَّكَرِ ( 5 )
يُرِيدُ بذلك نَفْسَه .
وقال ابنُ الأَنْبارِيِّ : الأَرْمَلَةُ : التي مات عنها زَوْجَها ، سُمِّيَتْ أَرْمَلَةً لِذَهابِ زَادِها ، وفَقْدِها كَاسِبها ، ومَن كان عَيْشُها صالحاً به ، قال : ولا يُقال للرَّجُل إذا ماتت امْرَأَتُه : أَرْمَلٌ ، إِلاَّ في شُذُوذٍ ، لأنَّ الرَّجُلَ لا يَذْهَبُ زادُهُ بمَوْتِ امْرَأَتِهِ ، إذْ لم تَكنْ قِيِّمَةً عليْه ، والرَّجُلُ قَيِّمٌ عليْها وتَلْزَمُهُ مُؤْنَتُها ، ولا يَلْزَمُهَا شَيٌْ مِن ذلك .
أَوْ لا يُقَالُ لِلْعَزَبَةِ الْمُوسِرَةِ أَرْمَلَةٌ ، عن ابنِ بُزُرْجٍ .
ومن المَجازِ : الأَرْمَلُ : مِن الأَعْوامِ : الْقَلِيلُ الْمَطَرِ ، يُقال : عامٌ أَرْمَلُ ، وسَنةٌ رَمْلاءُ ، جَدْبَةٌ قليلةُ المَطَرِ ، والخيرِ ، والنَّفْعِ .
ومِن المَجازِ : الأَرْمَلَةُ : الرِّجالُ الْمُحتاجُونَ الضُّعَفاءُ ، وإنْ لم يكُنْ فيهم نِساءٌ ، عن ابنِ السِّكِّيتِ ، أو كُلُّ جَماعةٍ
هامش
( 1 ) اللسان .
( 2 ) بهامش القاموس : قوله : ورجل أرمل وامرأة الخ . أبو علي : الأرامل المساكين من النساء والرجال ، ويقال لهم : الأرامل أيضا ، وإن لم يكن فيهم نساء : ويقال : امرأة أرملة ، وكذلك نسوة أرملة ، والأرملة : التي مات زوجها ، ورجل أرمل : ذهب زاده : القتبي : لو أوصى بمال للأرامل أعطي للرجال ، ورد بأن الحكم الشرعي لا يحمل على الشذوذ ، كما لو قال : ثلثي للرجال لم يعط للنساء ، وإن كان يقال لها : رجلة ، أو للغلمان لم تعط للأنثى ، وإن كان يقال لها غلامة .
ولك أن تفرق بأن لفظ الأرمل يتناول الصنفين ، بخلاف لفظ الرجال والغلمان لا يتناول الأنثى ، وإن كان يقال لواحدة رجلة وغلامة ، لأنهما إنما يجمعان بالألف والتاء ( قرافي بتصرف ) .
( 3 ) اللسان .
( 4 ) اللسان والتهذيب بدون نسبة .
( 5 ) اللسان والصحاح والأساس والتكملة .