أَو هو كُنْيَةُ السِّنّ والكِبَر والهَرَمِ ، يُقال : عَلاهُ أَبو مالِكٍ ، قال ابنُ الأَعْرابيِّ : كُنيَ به لأَنَّه مَلَكَه وغَلَبَه قال الشّاعِرُ :
أَبا مالِكٍ إِنَّ الغَوانِي هَجَرنَنِي * أَبا مالِكٍ إِنِّي أَظُنُّكَ دائِبَا ( 1 )
وقال آخَرُ :
بِئْسَ قَرِينُ اليَفَنِ الهالِكِ * أُمُّ عُبَيدٍ وأَبو مالِكِ ( 2 )
ومِلْكٌ ، بالكسرِ : وادٍ بمَكَّةَ حَرَسها اللّه تَعالى ، وُلِدَ فيه مِلْكانُ بنُ عَدِيِّ بنِ عَبدِ مَناةَ بنِ أُدّ ، فسُمِّيَ باسمِ الوادِي ، قاله نَصْرٌ أَو هو واد باليَمامَةِ بينَ قَرقَرَى ومَهَبِّ الجَنُوبِ ، أَكثر أَهْلِه بنو جُشَمَ من وَلَدِ الحارِثِ بنِ لُؤَيِّ بنِ غالِبٍ حُلَفاءَ بني هزال ( 3 ) . من وَرائِه وادي نِساح ، قاله نَصْرٌ ، ولكنه قيَّدَه فيهما بالتَّحْرِيكِ . ومِلْكانُ ، بالكَسرِ أَو بالتَّحْرِيكِ : جَبَلٌ بالطائِفِ قالَهُ نَصْرٌ ، بينَه وبينَ مَكَّةَ لَيلَةٌ .
وقالَ ابنُ حَبِيب : مَلَكانُ ، مُحَرَكَةً في قُضاعَةَ هو ابنُ جَرمِ بنِ زَبّانَ بنِ حُلْوانَ بنِ عِمْرانَ بنِ الْحافِ وابنُ عَبّادِ بنِ عِياضِ بنِ عُقْبَةَ بنِ السَكُونِ ، وقوله في قُضاعَةَ غَلَطٌ ، والصواب في السَّكُونِ ، وأَما الذي في قُضاعَةَ فهو ابنُ جَرمٍ المُتَقَدِّمُ ذِكْره قال : ومَنْ سِواهُما من ( 5 ) العَرَبِ فبالكَسرِ كما في العُبابِ ، وأَوْرَدَه السّهَيلِي في الرَّوْضِ هكذا ، والحافِظُ في التَّبصِير كُلُّهم عن ابنِ حَبِيبِ ، واقْتَصَرَ ابنُ الأَنْبارِيِّ فيما حَكاهُ عن أَبِيهِ عن شُيُوخِه على الأَوَّلِ فقَط ، فتأَمّل .
* ومما يستدرك عليه :
مَلَكَه يَمْلِكُه تَمَلّكًا : اسْتَبَدّ بهِ ، نقله ابنُ سِيدَه عن اللِّحْياني ، قال : ولم يَحْكِها غيرُه ، وقال غَيرُه : تَمَلَّكَه تَمَلُّكًا : مَلَكَه قَهْراً . ويُقال : ما لِفُلانٍ مَوْلَى مِلاكَةٍ - بالكسرِ - دُونَ اللّهِ ، أي : لَمْ يَمْلِكْه إِلاّ اللّهُ تَعالَى . وحكى اللِّحْياني : مَلِّكْ ذا أَمْرٍ أَمْرَهُ كقولِكَ : مَلِّكِ المالَ رَبَّهُ وإِنْ كانَ أَحْمَقَ ، وهو مَجازٌ . وفي الأَساسِ : مَلَّكْتُه أَمْرَه وأَمْلَكْتُه : خَلَّيتُه وشَأْنَه . والمَمْلُوكُ يَخْتَص في التَّعارُفِ بالرَّقِيقِ من بَيْنِ الأَمْلاكِ ، قالَ عَزَّ وَجَلَّ : ( ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً عَبداً مَمْلوكًا ) ( 6 ) والجمعُ مَمالِيكُ . وقد يُقال : فُلانٌ جَوادٌ بمَملُوكِه ، أي : بِما يَتَمَلَّكُه ، قالَ الأَعْشَى :
ولَيسَ كَمَنْ دُون مَمْلُوكِه * مَفاتِيحُ بُخْلٍ وأَقْفالُها ( 7 )
ومَمْلُوكٌ مُقِرٌّ بالمُلُوكَةِ ، بالضّمِّ ، والمَلَكَةِ مُحَرَّكَةً ، والمِلْكِ بالكسر ، أي : العُبُودَةِ ، والعامَّةُ تَقُول بالمِلْكِيَّةِ . وقولهُ تَعالى : ( ما أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا ) ( 8 ) قُرِئَ بفَتْحِ الميمِ وبكَسرِها . ومُلُوكُ النَّحْلِ : يَعاسِيبُها التي يَزْعُمُونَ أَنّها تَقْتادُها على التَّشْبِيهِ ، واحِدُهُم مَلِيكٌ ، قال أَبو ذُؤْيب :
وما ضَرَبٌ بَيضاءُ يَأْوِي مَلِيكُها * إِلى طُنُفٍ أَعْيَا بِراقٍ ونازِلِ ( 9 )
وقولُ ابنٍ أَحْمَرَ :
بَنَّت عَلَيهِ المُلْكُ أَطْنابَها * كَأْس رَنَوْناةٌ وطِرفٌ طِمِر ( 10 )
قالَ ابنُ الأَعرابي : المُلْكُ هنا : الكَأْسُ والطَرفُ الطًّمِرّ ، ولذلك رَفَع المُلْكَ والكَأْسَ مَعًا ، يَجْعَلُ الكَأْسَ بَدَلاً من المُلْكِ ، وأَنْشَدَه غَيرُه بنَصْب الكافِ من المُلْك ، على أَنّه مَصْدَرٌ مَوْضُوعٌ موضِعَ الحالِ ، كأنه قال مُمَلَّكًا ، وليس بحالٍ ، ولذلك ثَبتَتْ فيه الأَلفُ واللام ، وهذا كَقَوْلِه : فأَرْسَلَها العِراكَ . . . أي مُعْتَرِكَةً ، وكَأْسٌ حينَئذٍ رُفِعَ ببَنَّتْ ، ورَواه ثَعْلَبٌ : بَنَتْ عليهِ المُلْكُ بتخفِيفِ النُّون ، ورَواه بعضُهم مَدَّتْ عليه المُلْكُ وكُلُّ هذا مِنَ المِلكِ ؛ لأَنَّ الملْكَ مِلْكٌ ، وإِنّما ضَمُّوا المِيمَ تَفْخِيمًا له .
ومَلَّكَ النَّبعَةَ تَملِيكًا : صَلَّبَها ، وذلك إِذا يَبَّسَها في
هامش
( 1 ) التكملة واللسان .
( 2 ) اللسان .
( 3 ) معجم البلدان : زهران .
( 4 ) قيده ياقوت بلفظ تثنية الملك واحد الملائكة . . . وقيل ملكان بكسر اللام . . .
( 5 ) في القاموس : " في " .
( 6 ) سورة النحل الآية 75 .
( 7 ) ديوانه ط بيروت ص 162 برواية :
وليس كمن دون ماعونه * خواتم بخل وأقفالها
فلا شاهد فيه :
( 8 ) سورة طه الآية 87 .
( 9 ) ديوان الهذليين 1 / 141 واللسان .
( 10 ) اللسان .