هامش
فيما شجر بينهم .
وأكثر ما يغيظ الشيخ من هؤلاء العلمانيّين الذين لا دين لهم هو دجلهم وكذبهم على اللَّه عزّ وجلّ ! وذلك حين أقحموا أنفسهم على دين اللَّه ، وليسوا من اللَّه في كثير ولا قليل ، وهم الذين يَعُدّهم الشيخ « نباتات سامّة في حقول الإصلاح » !
إنّهم ورثة مسيلمة الكذّاب الذي زعم أنّه نبي يوحى إليه ، ولم يوح إليه شيء ، وظنّ المغفّل أنّه يدرك المجد بهذا الدجل المكشوف ، فلم يدرك إلّا القاع ، وبقى اسمه إلى الأبد رمزاً للكذب .
وتتابع الكذّابون في عصور مضت ، فإذا أُناس لا أثر لهم في ميادين الفلسفة ، ولا أثر لهم في مجالات العلم ، ولا ثقة بعقولهم في شيء طائل يقتحمون ميدان الدين ، ثمّ يزعم هذا أنّه نبي بعد محمّد ! ويزعم أنّ اللَّه قد حلّ فيه ، وأنّه مجلي لبهائه ! !
وظاهر أنّ الاستعمار العالمي أراد الكيد للإسلام والنيل من تعاليمه ، فاستغلّ هذه « الماليخوليا » عند أصحابها ، وروّج لها ، وعَدّ أصحابها مؤسّسي أديان ومحدِّثين عن اللَّه ، وساندهم بدهاء وإلحاح ، فكان له ما أراد أو بعض ما أراد .
وعندما شرع المسلمون يفيقون من غفوتهم ، ويثوبون إلى رشدهم ، ويدمغون الكهّان الجدد ، لاحقهم الاستعمار بنفر آخرين ، هم امتداد للنبوّات الكاذبة في العصور السابقة ، بفرض هؤلاء أنفسهم على الإسلام ، بغية الإجهاز عليه من داخله ، ولا شيء لديهم من علم أو فلسفة إلّاما ورثوه عن مسيلمة وغلام أحمد وبهاء اللَّه ، مزيج من الماليخوليا ، والجرأة والكهانة والادّعاء .
هذا دجّال ظهر في السودان يأخذ القرآن المكّي ويرفض القرآن المدني ، ويوفّر له الأمن سنين عدداً ! ! وهذا دجّال ظهر في مصر يقبل الكتاب ولا يقبل السنّة .
وبديه أنّ كلا الشخصين لا يعتمد في مزاعمه على إسناد علمي ، ولا ينجح في مقارعة حجّة بحجّة . ماذا تقول لمسيلمة أو لسجاح أو لطواغيت القاديانية والبهائية ، أو لطلائع الغزو الثقافي الذين يقسمون الوحي قسمين ، فيمسكون قسماً ، ويطرحون قسماً ؟ !
هناك منطق عقلي أو تجريبي يحكّم المقولات الفلسفية والقضايا المادّية ، أمّا هؤلاء فمنزع آخر تسيِّره أمراض نفسية ، واضطرابات ذهنية ، ونوع من الجنون المقدّس أو عبادة الذات ، وعلى الدهماء أن تسمع وتطيع . -