هامش
الكثيرة . والمهمّ أنّه منذ ظهر إلى أن مات عليلًا أو قتيلًا لم يؤثر عنه إلّاالعمل على استنهاض المسلمين وإحياء جامعتهم وحضارتهم ورسالتهم ، وذاك حسبه من الشرف .
أذكر أنّ « بابا روما » الأسبق مات عقب مرض ألّم به ، فألّف طبيبه الخاصّ رسالة لا أدري ما فيها عن حياته الخاصّة ، فصودرت الرسالة ، وفصل الطبيب من النقابة ، وانتهت حياته الاجتماعية !
وقد أُلّفت عشرات الكتب عن « نابليون » ، تنوّه بأمجاده ، وتتواصى بالسكوت عن غدره وشذوذه وخسّته !
القوم إن رأوا من عظمائهم خيراً أذاعوه ، وإن رأوا شرّاً دفنوه ! أمّا نحن فمبدعون في تضخيم الآفات إن وجدت ، واختلاقها إن لم يكن لها وجود ، والنتيجة أنّه لن يكون لنا تاريخ !
والعجيب أنّ غلاة الإسلاميّين اتّفقوا في موقفهم من الأفغاني مع غلاة العلمانيّين ، على بعد ما بين الفريقين في المفاهيم والأهداف والمواقف !
فالدكتور لويس عوض - وهو نصراني الديانة غربي الثقافة علماني التوجه - يصبّ جام غضبه على جمال الدين ، ويصفه بكلّ موبقة ، فهو عنده « مغامر مجهول ، كافر مجنون ، مخاطر مغمور ، زنديق مخبول ، ملحد مأجور ، أفّاك دسّاس ، دجّال متلوّن . . . إلخ » !
وقد كتب الأُستاذان أحمد بهجت وسامح كريم في الأهرام 29 / 8 / 1983 تعليقات على طريقة لويس عوض في البحث والحكم ، وبيّنا أنّ الرجل كان يرجع إلى تقارير المخابرات الدولية ، ويستقي من مصادر لا تعرف بالنزاهة والصدق . كما بيّن الأُستاذ الدكتور جابر قميحة أنّ « لويس » كان قاصر البحث غائب المنهج .
والدكتور لويس - كما يقول الغزالي - يرى أنّ المعلّم يعقوب الذي خان مصر وانضمّ إلى الحملة الفرنسية هو زعيم قومي عظيم القدر ! وأنّ جمال الدين موقظ الشرق الإسلامي في العصر الحديث جاسوس ملحد !
ولا عجب في موقف الدكتور ، إنّما العجب في موقف الذين تلاقوا معه من المتديّنين في ضرب رجل الإسلام ، والجنون فنون ! !
إنّ تشويه الرموز الإسلامية وتحطيم الأعلام وتدمير القمم عملٌ لا يستفيد منه غير أعداء الإسلام وخصوم المسلمين . وهو للأسف ما أصبح هواية لبعض المنتمين إلى الدين ! -