هامش
الكواكبي ، وتفسيقاً لرجلين من بناة النهضة الإسلامية الحديثة . . وأنا أحد تلامذة « المنار » وشيخها محمّد رشيد ، وأُستاذه الشيخ محمّد عبده .
وأنا أعرف أنّ المتنبّي - غفر اللَّه له - كان يحبّ المال إلى حدّ البخل ! ويحبّ الإمارة إلى حدّ الهوس ومع ذلك أطرب لشعره ، وأستجيده وأستزيده ، وإذا لم يكن أمير الشعراء العرب فهو من قممهم .
إنّني لا أجعل عيباً ما يغطّي مواهب العبقري ، ثمّ لحساب من أهدم تاريخنا الأدبي والديني ؟ ! ولمصلحة من أشتم اليوم علماء لهم في خدمة الإسلام وكبت أعدائه كفاح مقدور ؟ !
ومن يبقى من رجالنا إذا أخذت تاريخ الشيخين أبي بكر وعمر من أفواه غلاة الشيعة ، وتاريخ علي بن أبي طالب من أفواه الخوراج ، وتاريخ أبي حنيفة من أفواه الإخباريّين ، وتاريخ ابن تيمية من ابن بطّوطة وابن فلان ، وتاريخ محمّد بن عبد الوهاب من أفواه الأتراك . . . إلخ ؟ !
وددت لو أعنت على محاكاة أبي حامد الغزالي مؤلّف « إلجام العوام عن علم الكلام » ، فأُلّف كتاباً عنوانه : « إلجام الرعاع والأغمار عن دقائق الفقه ومشكل الآثار » لأمنع الصغار عن مناوشة الكبار ، وأشغلهم بما يصلحون له من أعمال تناسب مستوياتهم ، وتنفع أُممهم بهم » .
وجهة نظر في أقدار الرجال :
أكره التعصّب المذهبي ، وأراه ضيق عقل وقلّة علم ، أو ضيق خلق وقلّة مروءة .
وأستحبّ التقليد المذهبي للعامّة وأشباههم ، وللأخصائيّين في علوم الكون والحياة وشؤون الدنيا ، حتّى لا تشغلهم الفضول عن الأُصول ، وأعني بالأُصول : ما توفّروا عليه من مهارات فنّية وحيوية مدنية أو عسكرية لابدّ منه لدعم أجهزة الجهاد ورفع كفايتها ، فإنّ مصاب المسلمين في هذه الميادين فادح أو فاضح .
أمّا المشتغلون بعلوم الدين التقليدية فلا بأس أن يوازنوا بين وجهات النظر المختلفة ، ويرجّحوا دليلًا على دليل ومذهباً على مذهب .
مع إكنان الاحترام للرجال الذين قادوا ثقافتنا القديمة . وليس هذا تفضّلًا عليهم نتطوّع به ، بل هو أدب ننزل به على قول رسولنا الكريم صلى الله عليه وآله وسلم : « ليس منّا من لم يوقّر كبيرنا ، ويرحم -