« على المسلمين أن يجمعوا قواهم أمام ضربات الغزو الغربي ، وأن يثبتوا على دينهم في معركة البقاء التي فرضتها عليهم الأقدار . وعار عليهم أن يتفرّقوا وقد تجمّع عليهم الأعداء من كلّ جانب ، أو يتأخّروا في مضمار اللحاق بالعلم وهم يواجهون تطوراً علمياً هائلًا ، أو يضعف أخذهم بدينهم الحقّ وقد استمسك كلّ ذي نحلة بعقيدته على ما بها من علل » « 1 » .
مسؤوليّة المسلمين تجاه الاختلاف
لقد أبلغوا الشيخ الغزالي ذات يوم بوقوع خلاف ونزاع في أحد المساجد ، حتّى أنّهم أوشكوا على الاقتتال ؛ إذ قد اختلف المصلّون حول الصلاة على النبي ، وهل يمكن إضافتها إلى الأذان الشرعي ، أم أنّ أيّة زيادة في الأذان تعتبر بدعة ؟
دعا الشيخ الغزالي الطرفين المختلفين إلى الاجتماع ، وألقى على مسامعهم خطبة بليغة ، حذّرهم فيها من الفرقة قائلًا لهم :
« إنّني أُرجّح إلغاء الأذان من هذا المسجد على الاختلاف والنزاع بينكم .
فالأذان مستحبّ ، بينما الوحدة والتضامن والأُخوّة الإسلاميّة فريضة وأمر واجب » « 2 » .
مبادئ الوحدة
كان المفكّر والمجاهد المصري الكبير حسن البنّا قد وضع عشرين أصلًا لترسيخ الوحدة الإسلاميّة .
وقد شرح الغزالي هذه الأُصول العشرين للبنّا في كتابه : « دستور الوحدة
هامش
( 1 ) دفاع عن العقيدة والشريعة ضدّ مطاعن المستشرقين : 351 .
( 2 ) مجلّة ميقات حجّ ( مجلّة ميقات الحجّ ) / العدد : 23 / صفحة : 205 .