نقده للقوميّة العربيّة
يعتقد الغزالي بأنّ الوحدة العربيّة اطار من دون محتوى اسلامي لا تساوي شيئاً .
ويقول في سياق نقده الحادّ للقوميّة العربيّة :
« إذا كانت الوحدة العربيّة والدعوة إلى القوميّة العربيّة على طريقة حزب البعث العربي ، فإنّي أسأل اللَّه أن لا تنجح هذه الوحدة ، ولا تتوفّر لها مقوّمات النجاح ! إنّ العرب بغير الإسلام لا قيمة لهم . وإذا كان هذا الاتّحاد بدون الإسلام فلا قيمة له ، ولا حاجة لنا به » « 1 » .
اتّحاد أهل الباطل وتفرّق أهل الحقّ
إحدى التحديات التي تثير الأسف والأسى في العالم الإسلامي هي الفرقة التي تنخر جسدهم . بينما نرى الاستكبار وأصحاب القوّة والمال ينهبون باتّحادهم خيرات البلدان الإسلاميّة . فالمسلمون عاجزون بسبب خلافاتهم الداخلية عن إقامة دولة واحدة ، وأُوربا المسيحيّة تجعل بينها عملة واحدة واقتصاداً واحداً .
ولكن ممّا يؤسف له حقّاً أنّ بعض قادة الدول الإسلاميّة يتأمرون مع أمريكا وإسرائيل للنيل من دول إسلاميّة أُخرى !
وهذه الظاهرة لا تقتصر على عصرنا هذا ، بل عانى منها الإمام علي عليه السلام ، حيث قال - بعدما بلغه خبر تقاعس أنصاره عن مجابهة هجوم أعدائه - :
« أُنْبِئْتُ بُسْراً قَدِ اطَّلَعَ الْيَمَنَ ، وَإِنِّي - وَاللَّهِ - لَأَظُنُّ أَنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ سَيُدَالُونَ مِنْكُمْ بِاجْتِمَاعِهِمْ عَلَى بَاطِلِهِمْ ، وَتَفَرُّقِكُمْ عَنْ حَقِّكُمْ ، وَبِمَعْصِيَتِكُمْ إِمَامَكُمْ فِي الْحَقِّ ، وَطَاعَتِهِمْ إِمَامَهُمْ فِي الْبَاطِلِ ، وَبِأَدَائِهِمُ الْأَمَانَةَ إِلَى صَاحِبِهِمْ وَخِيَانَتِكُم » « 2 » .
هامش
( 1 ) روزنامه جمهوري إسلامي ( صحيفة الجمهورية الإسلاميّة ) 19 / 7 / 1369 ه . ش .
( 2 ) نهج البلاغة ، الخطبة : 25 .