يمكن القول بكلّ ثقة : بأنّ الشيخ محمّد الغزالي أحد حملة لواء الوحدة الإسلاميّة في القرن الأخير .
فالغزالي يرى أنّ الإسلام دين الوحدة ؛ إذ قد استطاع في مطلع ظهوره توحيد شمل جميع القبائل والشعوب العربيّة والأعجميّة ، وبنى في مدّة سبعين سنة أكبر حضارة إنسانيّة وإسلاميّة .
ولكن من المؤسف ان بعض الخلافات بذرت بذور الفرقة بين المسلمين وشتت شملهم وكانت النتيجة أنّ الأُمّة الإسلاميّة تشرذمت إلى أجزاء شتّى « 1 » .
نشير في ما يلي إلى آراء وأفكار الشيخ الغزالي في هذا المجال :
الإسلام هو الوطن الحقيقي
ما كان الغزالي لم يكن الغزالي يؤمن بالحدود الجغرافيّة المفتعلة بين البلدان الإسلاميّة ، بل كان يفكّر بأفق وحدوي ابعد مدىً .
فهو يرى بأنّه حيثما يعيش المسلمون فهناك البلد الإسلامي الكبير .
وهو يقول بهذا الصدد :
« العناية بوطننا القريب في وادي النيل ، والعناية بوطننا الكبير في أرض العروبة كلّها ، والعناية بوطننا الأكبر في الدائرة الممتدة التي تضمّ المسلمين جميعاً ، تلك أُصول نتقيّد بها ، ويجمعنا عقل وفكر واحد ، يقرّبان قلوبنا بعضها من بعض » « 2 » .
هامش
( 1 ) مقدّمة الترجمة الفارسية لكتاب : « الاستعمار أحقاد وأطماع » .
( 2 ) ظلام من الغرب : 231 .