ومع كل ما قدمنا ، لم يعدم الكميت بين القدامى من يمتدحه ويعجب بشعره ويدافع عنه وان استقصاء الأقوال فيه ممل ومعجز ، ولعل أجود ما قيل في شعر شاعر هو الذي يصدر عن شاعر مجرب مدرب . فقد روي عن الفرزدق أنه قال للكميت حين أنشده بعض هاشمياته :
« أظهر ثم أظهر وكد الأعداء فأنت - واللّه - أشعر من مضى وأشعر من بقي » « 90 » .
وقال أبو تمام أو أبو سعيد المخزومي يسخر من دعبل لأنه عارض الكميت :
نقضنا للحطيئة ألف بيت * كذاك الحي يغلب كل ميت
وذلك دعبل يرجو سفاها * وحمقا أن ينال من الكميت « 91 »
وأعتبر قسم من النقاد الهاشميات من قمم شعر الكميت إن لم تكن من جيد الشعر العربي قاطبة . قال الاصفهاني :
« وقصائده الهاشميات من جيد شعره ومختاره » « 92 » .
وقال الآمدي في ( المؤتلف والمختلف ) والآمدي هو الناقد الفذ في الموازنة .
« وله في أهل البيت الاشعار المشهورة وهي أجود شعره » « 93 » وهنا رمى عن نفسه وزر القول الذي أصدره في الموازنة من قبل .
ويتنبه أبو شرف القيرواني إلى رقة وعذوبة شعر النسيب عند الكميت ، فيسجل ملاحظته الفطنة « والكميت أشبههم تشبيبا » « 94 » .
وامتدح آخرون شعر الكميت لفوائده العلمية والتأريخية واللغوية والفوائد
هامش
( 90 ) مروج الذهب 3 / 242 .
( 91 ) أخبار أبي تمام ص 267 .
( 92 ) الأغاني 16 / 328 .
( 93 ) المؤتلف ص 257 .
( 94 ) رسائل الانتقاد ص 319 .