تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
قال : ويَدُلُّكَ على كَوْنِها معرِفةً أَنّكَ لا تُدْخِلُ فيها أَلفاً ولاماً ، وإنما عَرفاتٌ بمنْزِلَةِ أَبانَيْنِ ، وبمنزلة جَمْعٍ ، ولو كانت عَرَفاتٌ نَكِرةً لكانت إِذنْ عَرَفاتٌ في غيرِ مَوْضِعٍ ، وقال الأَخْفَشُ : وإِنّما صُرِفَتْ عَرَفاتٌ لأَنَّ التاءَ بمَنْزِلَةِ الياءِ والواوِ في مُسْلِمِينَ ومُسْلِمُون لأَنه تذْكِيرُه ، وصار التَّنْوِينُ بمنزلةِ النُّونِ ، فلمّا سُمِّيَ به تُرِكَ على حالِه ، كما يُتْرَكُ مُسْلِمُون إِذا سُمِّيَ به على حالِه ، وكذلِك القولُ في أَذْرِعاتٍ ، وعاناتٍ ، وعُرَيْتِناتٍ ، كما في الصحاح . والنِّسْبَةُ عَرَفِيّ محركةً . وزَنْفَلُ بنُ شَدَّادٍ العَرَفِيُّ من أَتْباعِ التّابِعِينَ ، رَوَى عن ابنِ أَبي مُلَيْكَةَ سَكَنَها فَنُسِب إِليها ذَكَرَهُ الصاغانِيُّ والحافِظُ . قال الجَوْهَرِيُّ : وقَوْلُهمُ : نَزَلْنا عَرَفَةَ شَبِيهُ مُوَلَّدٍ وليسَ بعرِبيٍّ مَحْضٍ ( 1 ) . والعارِفُ ، والعَرُوفُ : الصَّبُورُ يُقال : أُصِيبَ فُلانٌ فوُجِدَ عارِفاً . والعارِفَةُ : المَعْرُوفُ ، كالعُرْفِ بالضّمِّ يُقال : أَوْلاهُ عارِفَةً : أَي مَعْرُوفاً ، كما في الصِّحاحِ ج : عَوارِفُ ومنه سَمَّى السُّهْرَوَرْدِيُّ كتابه عَوارِفَ المعارِفَ . والعَرّافُ كشَدّادٍ : الكاهِنُ . أَو الطَّبِيبُ كما هو نَصُّ الصِّحاح . ومن الأَول الحَدِيثُ : " من أَتى عَرّافاً فسأَلَه عَنْ شَيْءٍ لم يُقْبَلْ منْهُ صلاةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً " . ومن الثاني قول عُروةَ بن حِزامٍ العُذْرِيِّ : وقُلْتُ لعَرّافِ اليَمامَةِ داوِنِي * فإِنَّكَ إِن ، ْ أَبْرَأْتَنِي لطَبِيبُ فما بِيَ مِنْ سُقْمٍ ولا طَيْفِ جِنَّةٍ * ولكنَّ عَمِّي الحِمْيَرِيَّ كَذُوبُ هكذا فَصله الصاغانِيُّ ، وفي حديثٍ آخر : " من أَتى عَرّافاً أَو كاهِناً فقَدْ كَفَرَ بما أُنْزِلَ على محمدٍ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم " قال ابن الأَثِيرِ : العَرّْافُ : المنَجِّمُ ، أَو الحازِي الذي يَدَّعِي عِلْمَ الغَيْبِ الذي ( 2 ) استَأْثرَ اللهُ بعِلْمِه ، وقالَ الرّاغِبُ : العَرّافُ : كالكاهِنِ ، إلاّ أَنَّ العَرّاف يُخَصُّ بمَنْ يُخْبِرُ بالأَحْوالِ المُستَقْبَلَةِ ، والكاهِنُ يخبِرُ بالأَحْوالِ ( 3 ) الماضِيَةِ . وعَرّافٌ : اسمٌ . وقالَ اللَّيْثُ : يُقالُ : أَمْرٌ عارِفٌ : أَي مَعْرُوفٌ فهو فاعِلٌ بمعنى مَفْعُولٍ ، وأَنْكَره الأَزْهَريُّ ، وقال : لم أَسمعه لغيرِ اللَّيْثِ ، والذِي حَصَّلْناه للأَئِمَّةِ : رجُلٌ عارِفٌ : أَي صبُورٌ ، قاله أَبو عُبَيْدَةَ ( 4 ) وغيرُه . وقال ابنُ الأعرابي : عَرِفَ الرَّجُلُ ، كسَمِعَ : إِذا أَكْثَرَ من الطِّيبِ . والعُرْفُ ، بالضمِّ : الجُودُ . وقِيلَ : هو اسمُ ما تَبْذُلُه وتُعْطِيه . والعُرْفُ : مَوْجُ البَحْرِ وهو مجازٌ . والعُرْفُ : ضِدُّ النُّكْرِ وهذا فقد تَقدم له ، فهو تَكْرارُ ، ومنه قَوْلُ النابِغَةِ الذًّبْيانِيِّ يَعْتَذِرُ إلى النُّعْمانِ ابنِ المُنْذِرِ : أَبَى اللهُ ( 5 ) إلا عَدْلَه ووَفَاءه * فلا النُّكْرُ مَعْرُوفٌ ، ولا العُرْفُ ضائعُ والعُرْفُ : اسمٌ من الاعْتِرافِ الذِي هو بمَعْنَى الإقْرارِ ، تَقُول : لَهُ عليَّ أَلْفُ عُرْفاً : أَي اعْتِرافاً وهو تَوْكِيدٌ ، نقَلَه الجَوْهَرِيُّ . والعُرْفُ : شَعْرُ عُنُقِ الفَرَسِ وقِيل : هو مَنْبِتُ الشَّعْرِ والرِّيشِ من العُنُقِ ، واسْتَعْمَلَه الأَصْمَعِيُّ في الإنْسانِ ، فقالَ : جاءَ فلانٌ مُبْرَئِلاًّ للشَّرِّ : أَي نافِشاً عُرْفَه ، جَمعُه أَعْرافٌ وعُرُوفٌ ، قال امْرُؤُ القَيْسِ : نَمُشُّ بأَعْرافِ الجِيادِ أَكُفَّنَا * إِذا نَحْنُ قُمْنا عَنْ شِواءٍ مُضَهَّبِ
هامش
( 1 ) قال ياقوت : وعرفة وعرفات واحد عند أكثر أهل العلم وليس كما قال بعضهم إن عرفة مولد . وبهامش الصحاح المطبوع قال مصححه : إذا أراد عرفة اسم الموضع فوهم فقد جاء في الحديث الشريف " الحج عرفة " و " عرفة كلها موقف " وإذا أراد التعبير فالتعبير صحيح . ( 2 ) عن النهاية وبالأصل " أي " . ( 3 ) في المفردات : عن الأحوال . ( 4 ) الأصل واللسان وفي التهذيب : أبو عبيد . ( 5 ) في الديوان صنعة ابن السكيت 53 : أبي الله .