تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
وقال أَبو حاتِم : الَّذي يَكُون في بُطُونِ البَهَائِم مُتَثَنِّياً : المَرْبِضُ ( 1 ) ، والذِي أَكبَرُ منها : الأَمْغَالُ . وَاحِدُهَا مُغْل ( 2 ) . والذي مثل الأَثْنَاءِ : حَفِثٌ وفَحِثٌ . والجَمْعُ أَحْفَاثٌ وأَفْحَاثٌ . ومن المجاز : الرَّبَضُ : " سُورُ المَدِينَة " وما حَوْلَهَا . ومنه الحَدِيث " ( 3 ) أَنا زِعيمٌ لِمَنْ آمَنَ بِي وأَسْلَم وهَاجَر بِبَيْتٍ في رَبَضِ الجَنَّة " وقيل : الرَّبَض : الفَضَاءُ حَوْلَ المَدِينَة . ويُقال : نَزَلُوا في رَبَضِ المَدِينَةِ والقَصْرِ أَي ما حَوْلَهَا من المَسَاكن . والرَّبَضُ : " مَأْوَى الغَنَمِ " ، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ ، وأَنشد للعَجّاجِ يَصِفُ الثَّوْرَ الوَحْشِيّ : واعْتَادَ أَرْباضاً لَهَا آرِيُ * من مَعْدِنِ الصِّيرانِ عُدْمُلِيُّ العُدْمُلِيُّ : القَدِيمُ . وأَراد بالأَرْباضِ جَمْعَ رَبَضٍ . شَبَّهَ كِنَاسَ الثَّورِ بمَأْوَى الغَنَمِ . وفي الحَدِيث : " مَثَلُ المُنَافِقِ كالشَّاةِ بَيْن الرَّبَضَيْن ، إِذا أَتَت هذِه نَطَحَتْهَا ، وإِذا أَتَتْ هذِه نَطَحَتْهَا " كما في العُبَاب . قُلتُ : ويُرْوَى : بينَ الرَّبِيضَيْن . والرَّبِيضُ : الغَنَم نَفْسُها ، كما يَأْتي . فالمَعْنَى عَلَى هذا أَنَّه مُذَبْذَبٌ كالشَّاةِ الوَاحِدَة بَيْن قَطِيعَيْنِ من الغَنم . وإِنَّمَا سُمِّيَ مَأْوَى الغَنَمِ رَبَضاً لأَنَّهَا تَرْبِضُ فيه . وكَذلك رَبَضُ الوَحْشِ : مأَواه وكِنَاسُه . ومن المَجَازِ : الرَّبَضُ : " حَبْلُ الرَّحْلِ " الِّذِي يُشَدُّ به ، " أَو ما يَلِي الأَرْضَ مِنْه " ، أَي من حَبْلَ الرَّحْلِ ، " لا ما فَوْقَ الرَّحْلِ " . وقال اللَّيْثُ : الرَّبَضُ : ما وَلِيَ الأَرْضَ من البَعِير إِذا بَرَكَ ، والجَمْع الأَرْبَاضَ . وأَنْشَدَ : * أَسْلَمَتْهَا مَعاقِدُ الأَرْباضِ * أَي مَعاقِدُ الحِبَالِ على أَرْبَاضِ البُطُونِ . وقال الطِّرِمَّاح : وأَوَتْ بِلَّةُ الكَظُومِ إِلى الفَظِّ * وجَالَتْ مَعَاقِدُ الأَرْباضِ وإِنَّمَا تَجُولُ الأَرْباضُ من الضُّمْرِ ، هكذَا قَالَهُ اللَّيْث : وغَلَّطَه الأَزْهَرِيّ ( 4 ) . وقال : إِنَّمَا الأَرْباض الحِبَالُ . وبه فَسَّرَ أَبو عُبَيْدَة ( 5 ) قَوْلَ ذِي الرُّمَّة : إِذَا مَطَوْنا نُسُوعَ الرَّحْلِ مُصعِدَةً * يَسْلُكْنَ أَخْرَاتَ أَرَباضِ المَدَارِيجِ قال : والأَخْرَاتُ : حَلَقُ الحِبَالِ . قُلتُ : وفَسَّر ابنُ الأَعْرَابِيّ الأَرْباضَ في البَيْت ببُطُونِ الإِبِلِ ، كما ذَهَبَ إِليه اللَّيْثُ . ومن المَجَازِ : الرَّبَضُ : " قُوتُكَ الَّذِي " يُقِيمُك و " يَكْفِيك من اللَّبَن " ، نقله الجَوْهَرِيُّ . قال : ومنه المَثَلُ : " مِنْكَ رَبَضُكَ وإِنْ كانَ سَمَاراً " أَي مِنْكَ أَهْلُك وخَدَمُكَ " ومَنْ تَأْوِي إِليه " وإِنْ كانُوا مُقَصِّرين " . قال : وهذا كقُولِهِم : أَنْفُكَ مِنْك ولَوْ كانَ أَجْدَعَ " . وزادَ في العُبَاب : وكَذَا " مِنْكَ عِيصُك وإِنْ كان أَشِباً " . وفي اللِّسَان : السَّمَارُ : اللَّبَنُ الكَثِيرُ المَاءِ . والمَعْنَى : قَيِّمُك منك لأَنه مُهْتَمٌّ بك ، وإِنْ لَمْ يَكُن حَسَنَ القيَامِ عَلَيْكَ . ثمّ إِنّ قَوْلَه في المَثَل : رَبَضُك ، مُحَرَّكَة كما يَقْتَضِيه سِياقُ المُصَنِّف وهكَذَا وُجِدَ بخَطِّ الجَوْهَرِيّ . ورأَيتُ في هَامِش الصّحاح ما نَصَّه : وَجَدْت في كتابِ المِعْزَى ل ( 6 ) أَبِي زَيْد نُسْخةً مَقْرؤة على أَبِي سَعِيدٍ السِّيرَافِيّ ويقال : " مِنْكَ رُبُضُكَ وإِن كانَ سَمَاراً " هكذَا بضَمَّتَيْن صُورَةً لا مُقَيَّدَاً ، يقول : مِنْكَ فَصِيلَتُكَ ، وهم بَنُو أَبْيه ، وإِنْ كانُوا قومَ سُوءٍ لا خَيْرَ فِيهِم . قال : ووَجَدْتُ في التَّهْذِيب للأَزْهَرِيِّ بخَطّه ما نَصُّه : ثَعْلَب عن ابْنِ الأَعْرَابِيّ : " منك رُبْضُك " هكذا بضمّ الراءِ غير مُقَيَّدٍ بوَزْنٍ ( 7 ) ، قال : والرُّبْض : قَيِّمُ بَيْته . وهكَذَا وَجَدْتُ أَيضاً في كتاب الأَمْثَال للأَصْمَعِيّ .
هامش
( 1 ) عن اللسان وبالأصل " الربص " . ( 2 ) ضبطت عن اللسان . ( 3 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله ، ومنه الحديث ، عبارة اللسان : وفي الحديث : أنا زعيم ببيت في ربض الجنة ، هو بفتح الباء ما حولها ، خارجا عنها تشبيها بالأبنية التي تكون حول المدن وتحت القلاع ا ه‍ " . ( 4 ) انظر ما لا حظناه قريبا . ( 5 ) في التهذيب : " أبو عبيد " والأصل كاللسان . ( 6 ) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل " المقري " . ( 7 ) الذي في التهذيب المطبوع : " منك ربضك " ضبط قلم .