ويُقَال : كَلَّمَهُ فما أَفَاضَ بكَلِمَةٍ ، أَي ما أَفْصَحَ .
وفَاضَ صَدرُه من الغَيْظ ( 1 ) ، وهو مَجاز .
وفَيّاضٌ ، كشَدَّادٍ : مَوْضِعٌ ( 2 ) .
وقد كُنِّيَ أَبا الفَيْضِ جَمَاعَةٌ ، مِنْهُمْ : أَبُو الفَيْضِ مُوسَى بنُ أَيّوبَ الشّامِيُّ ، ويُقَالُ ابنُ أَبِي أَيُّوبَ ، رَوَى عن سُلَيْمِ بنِ عَامِرٍ ، وعَنْهُ شُعْبَةُ .
وأَبُو الفَيْضِ : تَبِعِيٌّ ، عن أَبِي ذَرٍّ ، وعَنْهُ مَنْصُورُ بنُ المُعْتَمِرِ . كَذَا في " الكُنَى " لابْنِ المُهَنْدِس . والفَيَّاضُ أَيْضاً : لَقَلُ عِكْرِمَةَ ابنِ رِبْعِيّ ، من وَلَدِ مَالِك بْنِ تَيْمِ الله .
فصل القاف مع الضاد
[ قبض ] : قَبَضَه بيَدِه يَقْبِضُه : تَنَاوَلَه بيَدِه مُلامَسَةً ، كما في العُباب ، وهو أَخَصُّ مِنْ قولِ الجَوْهَرِيّ : قَبَضْتُ الشَّيءَ قَبْضاً : أَخَذْتُه ، ويَقْرَب منهُ قَوْلُ اللَّيْثِ : القَبْضُ : جمعُ الكَفِّ على الشَّيْءِ . وقيلَ : القَبْضُ : الأَخْذُ بأَطْرافِ الأَنَامِل ، وهذا نَقَلَهُ شَيْخُنَا ، وهو تَصْحيفٌ . والصَّوابُ أَنَّ الأَخْذَ بأَطْرافِ الأَنامِلِ هو القَبْصُ ، بالصَّاد المُهْمَلة ، وقد تَقَدَّم .
وقَبَضَ عَلَيْهِ بيَدِه : أَمْسَكَه . ويُقالُ : قَبَضَ عَلَيْهِ ، وبِهِ ، يَقْبِضُ قَبْضاً ، إِذا انْحَنَى عَلَيْهِ بجَميعِ كفِّه . وقَبَضَ يَدَهُ عنه : امْتَنَعَ عن إمْساكِه ، ومِنْهُ قَوْلُه تَعَالَى " ويَقْبِضُون أَيْدِيَهُمْ " ( 3 ) أَي عن النَّفَقَةِ ، وقيلَ : عن الزَّكاةِ ، فهو قَابِضٌ وقَبَّاضٌ ، حكاه أَبو عُثمانَ المازِنِيّ ، قالَ : وهو لُغَةُ أَهل المَدينَة في الَّذي يَجْمَعُ كلَّ شَيْءٍ ، وقَبَّاضَةٌ ، بزِيادَةِ الهاء ، وليستْ للتَّأْنيث .
وقَبَضَهُ : ضدُّ بَسَطَه ، ويُرادُ به التَّضْييقُ . ومِنْهُ قَوْلُه تَعَالَى " والله يَقْبِضُ ويَبْسُطُ " ( 4 ) ، أَي يُضَيِّقُ عَلَى قَوْم ويُوَسِّعُ عَلَى قَوْمٍ . وروى المِسْوَرُ بنُ مَخْرَمَةَ ، عنِ النَّبِيّ صَلّى اللهُ عليه وسَلّم أَنَّهُ قالَ : " فاطِمَةُ بَضْعةٌ مِنِّي ، يَقْبِضُني مَا قَبَضَها ويَبْسُطُنِي مَا بَسَطَها " ( 5 ) وقال اللَّيثُ : يُقَالُ : إِنَّهُ لَيَقْبِضُني مَا قَبَضَكَ . قالَ الأَزْهَرِيُّ : معناه أَنَّهُ يُحْشِمُني مَا أَحْشَمَكَ ( 6 ) .
وقَبَضَ الطَّائِرُ وغَيْرُه : أَسْرَعَ في الطَّيَرانِ ، أو المَشْيِ . وأَصْلُ القَبْضِ ، في جناحِ الطَّائر ، هو أَنْ يَجْمَعَهُ ليَطيرَ ، وقد قَبَضَ ، وهوَ قابِضٌ ، وقَبَضَ فهو قَبِيضٌ بيِّنُ القَباضَة والقَبَاضِ والقَبَضِ ، بفَتْحَتِهِنّ ، وفيه لفٌّ ونَشْرٌ غيرُ مُرَتَّب ، أَي مُنْكَمِشٌ سريعٌ ، وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيّ للرَّاجز :
أَتَتْكَ عِيسٌ تَحْمِلُ المَشِيَّا * ماءً مِنَ الطَّثْرَةِ أَحْوَذِيَّا
يُعْجِلُ ذَا القَبَاضَةِ الوَحِيَّا * أَنْ يَرْفَعَ المِئْزَرَ عَنْهُ ( 7 ) شَيَّا
ومِنْهُ قَوْلُه تَعَالَى " والطَّيْر صَافَّات ويَقْبِضْنَ " هكذا في سائر النُّسَخ وهو غَلَطٌ ، فإنَّ الآيَةَ " أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافَّاتٍ ويَقْبِضْنَ " ( 8 ) وأَمَّا آيَةُ النُّور " والطَّيْرُ صافَّاتٍ " ( 9 ) لَيْسَ فيها ويَقْبِضْنَ ، وكَأَنَّهُ سَقَطَ لَفْظُ فَوْقَهُمْ من أَصل نُسْخَةِ المُصَنِّف ، إمَّا سهواً أَو مِنَ النُّسَّاخ ، وقد ذَكَرَ الجَوْهَرِيُّ الآيَةَ عَلَى صِحَّتِها ، وكذا الصَّاغَانِيُّ وصاحبُ اللّسَان ، إلاَّ أَنَّهما اقْتَصَرا عَلَى صَافَّات ويَقْبِضْنَ ، ولم يذكُرا أَوَّلَ الآيَةِ ، فتأَمَّل .
ورجُلٌ قَبيضُ الشَّدِّ ، هكذا في سائر النُّسَخِ ، وهو غَلَطٌ ، والصَّوابُ : فَرَسٌ قَبيضُ الشَّدِّ ، أَي سَريعُ نَقْلِ القَوائِم ، كما في الصّحاح ، والعُبَاب . وفي اللّسَان : القَبيضُ من الدَّوابِّ : السَّريعُ نَقْلِ القَوَائِم . قالَ الطِّرِمّاح :
* سَدَتْ بقَبَاضَةٍ وثَنَتْ بلِينِ ( 10 ) *
ولكنْ في قَوْل تَأَبَّطَ شَرًّا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يُقَالُ رَجُلٌ قَبيضُ الشَّدِّ ، وهو قولهُ :
هامش
( 1 ) الأساس ، وشاهده فيه ، قوله :
شكوت وما الشكوى لمثلي عادة * ولكن تفيض النفس عند امتلائها
( 2 ) الذي في معجم البلدان : فياض : نهر بالبصرة قديم واسع عليه قرى ومزارع ، قاله نصر ، والمعروف الفيض .
( 3 ) سورة التوبة الآية 67 .
( 4 ) من الآية 245 من سورة البقرة .
( 5 ) أي أكره ما تكرهه وأتجمع مما تتجمع منه ، كما في النهاية .
( 6 ) زيد في التهذيب : ونقيضه " إنه ليبسطني ما بسطك .
( 7 ) عن اللسان وبالأصل " منه " .
( 8 ) سورة الملك الآية 19 .
( 9 ) من الآية 41 من سورة النور .
( 10 ) ملحق ديوانه ، وصدره :
مبرزة إذا أيدي المنايا