وفي اللِّسَان : فَصُّ الأَمْرِ : حَقِيقَتُه ، وأَصْلُهُ . وفَصُّ الشّيءِ : حَقِيقَتُهُ وكُنْهُه . والكُنْهُ : جَوْهَرُ الشَّيْءِ ونِهَايَتُه ( 1 ) . يُقَال : أَنا آتِيكَ بالأَمْرِ من فَصِّهِ ، يَعْنِي من مَخْرَجِه الّذِي قد خَرَجَ منه . قال الشّاعرُ ، قِيلَ هو الزُّبَيْرُ بنُ العَوّامِ ، وقيل : عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِب ، رَضِيَ الله تَعَالَى عنهما :
ورُبَّ امْرِئٍ شاخِصٍ عَقْلُهُ * وقد يَعْجَبُ النَّاسُ من شَخْصِهِ
وآخَرَ تَحْسَبُه مائِقاً * ويَأْتِيكَ بالأَمْرِ من فَصِّهِ ( 2 )
ويُرْوَى :
* ورُبَّ امْرئٍ خِلْتَه مائقاً *
وهو رواية الجَوْهَرِيّ ، ( 3 ) ويروَى :
* وآخَرَ تَحْسَبهُ جاهِلاً *
ويُرْوَى :
* ورُبَّ امْرِئٍ تَزْدَرِيه العُيُونَ *
ومن المَجَاز : الفَصُّ : حَدَقَةُ العَيْنِ . يُقَال : عَرَفْتُ البَغْضَاءَ في فَصِّ حَدَقَتِهِ ، ورَمَوْهُ بفُصُوصِ أَعْيُنِهِم . وقال رُؤْبَةُ :
والكَلْبُ لا يَنْبَحُ إِلاَّ فَرَقَا
نَبْحَ الكِلابِ اللَّيْثَ لَمَّا حَمْلَقَا
بمُقْلَةٍ تُوقِدُ فَصّاً أَزْرَقَا
وقال اللَّيْثُ : الفَصُّ : السِّنُّ من أَسْنَانِ الثُّومِ ، وهو مَجَازٌ .
وفَصَّ الجُرْحُ يَفِصُّ فَصِيصاً : نَدِيَ وسَالَ ، وكذلكَ فَزَّ ، بالزاي . وقيلَ : سَالَ منهُ شَيْءٌ لَيْسَ بكَثِيرٍ . وقال الأَصْمَعِيُّ :
إِذا أَصابَ الإِنْسَانَ جُرْحٌ فجَعَلَ يَسِيلُ ويُنْدَى ، قِيل : فَصَّ يَفِصُّ فَصِيصاً ، وفَزَّ يَفِزُّ فَزِيزاً . وقال أَبُو تُرَابٍ : قال حِتْرِش : فَصَّ كَذَا من كذا ، أَيْ فَصَلَهُ وانْتَزَعَهُ ، فانْفَصَّ منه : انْفَصَلَ ، وهو مَجازٌ .
وقال شَمِرٌ : فَصَّ الجُنْدُبُ فَصّاً ، وفَصِيصاً : صَوَّتَ وأَنْشَدَ لامْرِئِ القَيْسِ يَصِف حَميراً :
يُغَالِينَ فِيهِ الجَزْءَ لَوْلاَ هَوَاجِرٌ * جَنَادِبُهُ صَرْعَى لَهُنَّ فَصِيصُ ( 4 )
ويُرْوَى : كَصِيصُ : والفَصِيص والكَصِيصُ : الصَّوْتُ الضَّعيفُ مِثْل الصَّفِير . يَقُولُ : يُطَاوِلْنَ الجَزْءَ لو قَدَرْن عليه ، ولكنَّ الحَرَّ يُعْجِلُهُنَّ .
وقال أَبو عَمْرٍو : فَصَّ الصَّبِيٌّ فَصِيصاً : بَكَى بُكَاءً ضَعيفاً مِثْلَ الصَّفِير .
وقال ابنُ عَبَّاد : الفَصِيصُ مِنَ النَّوَى : النَّقِيُّ الَّذِي كَأَنَّهُ مَدْهُونٌ . نقله الصّاغَانِيّ .
وفَصِيصُ : اسمُ عَيْنِ بعَيْنِهَا ( 5 ) .
وعن ابنِ الأَعْرَابيّ يُقَال : مَا فَصَّ في يَدِي شَيْءٌ ، أَي مَا بَرَدَ . وأَنْشَدَ لمَالِكِ بن جَعْدَةَ :
لأُمِّكَ وَيْلَةٌ وعَلَيْكَ ولا بَعِيرُ * فلا شَاةٌ تَفِصُّ ولا بَعيرُ
والفَصْفَصَةُ : العَجَلَةُ في الكَلامِ ، والسُّرْعَةُ فِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّادٍ .
والفِصْفِصَةُ ، بالكَسْرِ : نَبَاتٌ وهو الرَّطْبَةُ ، فارِسِيَّتُهُ : إِسْبَسْت ، بالكَسْر وفَتْح المُوَحَّدَة ، كَذَا هُوَ بخَطِّ الأَزْهَريّ ( 6 ) . ووُجِدَ بخَطّ الجَوْهَرِيّ : إِسْفَسْت ، بالفَاءِ ، وكذلِك الفِصْفِص والسِّينُ لُغَة ، وقِيلَ : هي رَطْبُ القَتِّ . والفَصَافِصُ جَمْعُه . قال الأَعْشَى :
أَلَمْ تَرَ أَنَّ الأَرْضَ أَصْبَح بَطْنُهَا * نَخِيلاً وزَرْعاً نابِتاً وفَصَافِصَا
هامش
( 1 ) في اللسان : والكنه : جوهر الشيء ، والكنه : نهاية الشئ وحقيقته .
( 2 ) البيتان في اللسان وروايتهما :
وكم من فتى شاخص عقله * وقد تعجب العين من شخصه
ورب امرئ تزدريه العيون * ويأتيك بالأمر من فصه
( 3 ) ووردت أيضا في اللسان والأساس .
( 4 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : الجزء ، أي الرطب ، ووقع في اللسان : الحزو ، وهو تصحيف " وفي التهذيب أيضا : الجزء .
( 5 ) عن معجم البلدان وبالأصل " بعينه " .
( 6 ) في التهذيب ضبطت بالقلم : " أسبست " .