والكَرْكَسَةُ : تَدَحْرَجُ الإِنْسَان من عُلْوٍ إِلى سُفْلٍ ، وقد تَكَرْكَسَ ، نقلَه ابنُ القَطَّاع وابنُ دُرَيْدٍ .
وقال الصّاغَانيُّ : التَّكَرْكُسُ : التَّلَوُّثُ فِيما فيه الإِنْسَانُ . وذكرَ ابنُ فارسٍ المَكَرْكَسَ في كَرَسَ ، وجَعَلَ الكافَ مكرَّرةً ، ويَكُونُ وَزْنُه عنْدَهُ : مُفَعْفَلاً ( 1 ) .
[ كرنس ] : الكِرْنَاسُ ، بالنُّون ، أَهمله الجَوْهَريُّ ، وذكر الزَّمَخْشَريُّ أَنَّه في كِتَاب العَيْن في الرُّباعيُّ ، لُغَةٌ في الكِرْباس ، بالباءِ ، هكذا في سائر النُّسَخ ، وصوابُه : باليَاءِ ، أَي التَّحْتيَّة .
وقالَ ابنُ عَبّادٍ : الكِرْناسُ : إِرْدَبَّةٌ تُنْصَبُ على رأْسِ بَالُوعَةٍ ، والجَمْع : كَرَانِيسُ .
قال الصّاغَانيُّ : وهو تَصْحيفُ كرْياسٍ ، بالياءِ ( 2 ) . قلتُ : وهي لُغَةٌ صَحيحَةٌ ذَكَرَها اللَّيْثُ في العَيْن ، وليس بتَصْحيفٍ كما زَعَمَه الصّاغَانِيُّ ، فتأَمَّلْ ، والعَجَبُ منه أَنّهُ نَقَلَه عن اللَّيْثِ في العُبَابِ ، وأَثْبَتَه ولم يَقُلْ إِنَّه تصحيفٌ .
[ كسس ] : الكَسُّ : الدَّقُّ الشَّديدُ ، كَسَّ الشَّيْءَ يَكُسُّه كَسّاً : دَقَّه دَقّاً شَدِيداً ، كالكَسْكَسَةِ وهذه عن ابن دُرَيْدٍ ( 3 ) .
وكَسٌّ ، بالكسر والفَتْح : د ، قُرْبَ سَمَرْقَنْدَ ، ولا تَقُلْ بالشّين المُعْجَمَة ، فإِنَّهَا تصحيفٌ ، والصَّواب الكَسْرُ مع الإِهْمَال ، وأَمَّا التي هي بالفَتْح مع الإِعْجَام ، فهي قَريةٌ على ثَلاثَةِ فَرَاسخَ من جُرْجَانَ ، عَلَى الجَبَل ، سَتُذْكَر في موضعها إَنْ شاءَ اللهُ تعالَى .
وكِسُّ ، بالكسر : د ، بأَرْضِ مَكْرَانَ ، مُعَرَّب كِج ، وتُذْكَرُ مع مَكْرَانَ غالباً .
والكُسُّ ، بالضّمّ : اسمٌ للْحِرِ ، أَي الفَرْج من المَرْأَة ، وليس من كَلامهم القَديم ، إِنَّمَا هُوَ مُوَلَّدٌ ، كما حقَّقَه ابنُ الأّنْبَاريِّ ، وقال المُطَرِّزيُّ : هو فارسيٌّ ، مُعَرَّبُ كوز . وفي شِفاءِ الغَليل للخَفاجيّ : قالَ الصّاغَانِيُّ في خَلْقِ الإِنْسَانِ : لم أَسْمَعْه في كلامٍ فَصِيحٍ ولا شِعْرٍ صَحِيحٍ إلاّ في قولِه :
يا قَوْمِ مَنْ يَعْذِرُنِي مِن عِرْسِ * تَغْدُو وما أَذَرَّ قَرْنُ الشَّمْسِ
عَلَيَّ بالعِقَابِ حَتَّى تُمْسِي * تَقُولُ لا تَنْكِح غَيْرَ كُسَّي
وقال بَعْضُهم : إِنّه عربيٌّ ، وإِليه ذَهَبَ أَبو حَيّانَ ، وأَنْشَدَ قولَ الشاعر :
يا عَجَباً للسَّاحِقات الدُّرْس * والجَاعلاتِ الكُسَّ فَوْقَ الكُسِّ
قال شيخُنَا : أَي ذَكَرَه في تَفْسيره الكَبير المُسَمَّى بالبَحْر ، عند قوله تعالى . ( والَّلاتي يَأْتينَ الفَاحشَةَ ) ( 4 ) . قال : المُرَادُ بها السَّحْق ، وهو حَكُّ المَرْأَةِ فَرْجَها بفَرْجَ مِثْلِهَا ، ثمَّ أَنْشَدَ البيتَ نقلاً عن النّحّاس أَنَّه سَمِعَه من كلامِ العَرَب . قلتُ : ويَقْرُب ممّا أَنْشَدَه أَبُو حَيّانَ قولُ أَبي نُوَاس :
قَبَحَ الإِلهُ سَوَاحقَ الدُّرْسِ * فلَقَدْ فَضَحْنَ حَرَائرَ الإنْسِ
هَيَّجْنَ حَرْباً لا سِلاحَ بهَا * إِلاّ قِرَاعَ التُّرْسِ بالتُّرْسِ
وقد تَوَلَّع المُوَلَّدُونَ بذِكْره في أَشْعَارهم كثيراً ، فمن ذلكَ قولَ بَعْضهم :
غايَةُ ما تَشْتَهيه نَفْسِي * منَ الأَمَانِي لقَاءُ كُسِّ
إَذا إلْتَقَى شَعْرُ شِعْرَتَيْنَا * مِنْ نَتْفِ خَمْسٍ وحَلْقِ أَمْسِ
حَسْبت بالشِّعْرَتَيْن منَّا * خُوصاً عَلَتْهُ يَدُ مِجَسِّ
وقال آخَرُ :
يقُولُون نَيْكُ الكُسِّ أَشْهَى وأَطْهَرُ * فقُلْتُ لَهُم أَيْرِي عَن الكُسِّ يَصْغُرُ
وقال أخَرُ :
الأَيْرُ للْحِجْر حَرْبَةٌ نُدِبَتْ * لَوْ كانَ للْكُسِّ كانَ كالْفاسِ
هامش
( 1 ) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل مفعلا .
( 2 ) ورد في التكملة في مادة كرفس : الكرفاس ، بالقاء عن ابن عباد : إردبة . . . وهو تصحيف كرباس بالياء ، وورد قول الزمخشري في اللسان في آخر مادة كرس .
( 3 ) الجمهرة 1 / 59 .
( 4 ) سورة النساء الآية 15 .