تَبَرْكعَ الرجلُ ، إذا صُرِعَ فَوَقَع على استِه .
ويقال : هَمَزْته إليه الحاجةُ ، أي دَفَعَتْه .
قال ابْن الأَعْرابِيّ : الهَمْز : العَضُّ ( 1 ) .
والهَمْز : الكَسرُ ، يَهْمُزُ ويَهْمِزُ ، بالضَّمّ وبالكَسْر .
ومنَ المَجاز : الهامِزُ والهُمَزَة : الغَمّاز ، الأخير للمبالغة ، وكذلك الهَمّاز - ككَتَّان - وهو العَيّاب . وقيل : الهَمَّاز والهُمَزَة : الذي يَخْلُفُ الناسَ من ورائِهم ، ويأكلُ لحومَهم ، وهو مِثلُ العُيَبَة ، يكون ذلك بالشِّدْقِ والعينِ والرأس . وقال الليث : الهَمَّازُ والهُمَزَة : الذي يَهْمِزُ أخاه في قَفاه من خَلْفِه ، وفي التنزيل العزيز : ( هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بنَميم ) ( 2 ) وفيه أيضاً : ( وَيْلٌ لكلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ ) ( 3 ) .
وكذلك امرأةٌ هُمَزَةٌ لُمَزَةٌ ، لم تلحقِ الهاءُ لتأنيثِ الموصوفِ بما هو فيه ؛ وإنّما لَحِقَت لإعلامِ السامِعِ أنّ هذا الموصوفَ بما هو فيه قد بلغ الغايةَ والنِّهايةَ ، فجُعِلَ تأنيثُ الصِّفةِ أَمارَةٌ لما أُريدَ من تأنيثِ الغايةِ والمُبالَغة . وقال إسحاق : الهُمَزَةُ اللُّمَزَة : الذي يَغْتَابُ الناسَ ويَغُضُّهم ، وأنشد :
إذا لَقيتُكَ عن شَحْطٍ ( 4 ) تُكاشِرُني * وإنْ تغَيَّبْتَ كنتَ الهامِزَ اللُّمَزَهْ
ورُوي عن ابنِ عبّاس في قَوْله تَعالى : " ويلٌ لكلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ " قال : هو المَشّاءُ بالنَّميمة ، المُفَرِّقُ بين الجماعة ، المُغري بين الأحبَّة .
وفَسَّرَ النبيُّ صلّى الله تعالى عليه وسلَّم هَمْزَ الشيطانِ بالمُوتَة ، أي الجُنون . ونَصُّ الحديث : " كان إذا اسْتفتَحَ الصلاةَ قال : اللَّهُمَّ ، إنِّي أعوذُ بكَ من الشيطانِ الرجيم ؛ من هَمْزِه ونَفْثِه ونَفْخِه . قيل : يا رسول الله : ما هَمْزُه ونَفْثُه ونَفْخُه ؟ قال : أمّا هَمْزُه فالمُوتَة ، وأما نَفْثُه فالشِّعر ، وأمّا نَفْخُه فالكِبْر " . قال أبو عُبْيَد : المُوتة : الجُنون ؛ لأنّه
يحصلُ من نَخْسِه وغَمْزِه . وكلُّ شيءٍ دَفَعْته فقد هَمَزْته . وقيل : هَمَزَ الشيطانُ هَمْزَاً : هَمَسَ في قَلْبِه وَسْوَاساً . وهَمَزَات الشياطين ( 5 ) : خَطَرَاتُها التي يُخطِرُها بقلبِ الإنسان ، وهو مَجاز .
والمِهْمَز والمِهْماز ، كمِنْبَر ومِصباح : ما هُمِزَتْ به الدّابّةُ : وهي حديدةٌ في مُؤَخَّر خُفِّ الرّائِضِ . ج مَهامِزُ ومَهاميز ، كمَنابر ومَصابيح ، قال الشَّمَّاخ :
أقامَ الثِّقافُ والطَّريدةُ دَرْأَها * كما قوَّمَتْ ( 6 ) ضِغْنَ الشَّمُوسِ المَهامِزُ
قال أبو الهيثم : المِهْمَزَة : المِقرَعة من النُّحاس ( 7 ) تُهمَزُ بها الدّاوبُّ لتُسرِع ، والجمعُ المَهامِز .
المِهْمَزَةُ العَصا عامَّةً أو عصاً في رَأْسِها حديدةٌ يُنخَسُ بها الحمار ، قاله شَمِرٌ ، قال الشّمَّاخُ يصفُ قَوْسَاً :
أقامَ الثِّقافُ والطَّريدةُ دَرْأَها * كما قَوَّمَتْ ضِغنَ الشَّموسِ المَهامِزُ
ورجلٌ هَميزُ الفؤاد ، كأميرٍ ، أي ذَكيٌّ ، مثلُ حَميزٍ .
وهَمَزَى ، كَجَمَزى : ع بعَينه ، هكذا ذكره ياقوتٌ ، وقال ابنُ دُرَيْد : زَعَموا .
ورِيحٌ هَمَزَى : لها صوتٌ شديد .
وقَوسٌ هَمَزَى : شديدةُ الدَّفْعِ والحَفْزِ للسَّهم ، عن أبي حنيفة . وقال ابنُ الأنباريّ : قَوْسٌ هَمَزَى : شديدةُ الهَمْزِ إذا نُزِعَ فيها ، وقوَسٌ هَتَفَى : تَهْتِفُ بالوَتَر . قال أبو النَّجْم يصفُ صائداً :
أَنْحَى شِمالاً هَمَزَى نَصوحا ( 8 ) * وَهَتَفى مُعْطِيَةً طَرُوحا
وسَمَّوْا هُمَيْزاً وهَمَّازاً ، كزُبَيْرٍ وعَمّار ، قاله ابنُ دُرَيْد . يقال : هَمَزْتُ به الأرضَ ، أي صَرَعْتُه .
* ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه :
قَوسٌ هَموزٌ ، كصَبورٍ : مثلُ هَمَزَى ، عن أبي حنيفة .
هامش
( 1 ) في التهذيب واللسان : الغض .
( 2 ) سورة القلم الآية 11 .
( 3 ) الآية الأولي من سورة الهمزة .
( 4 ) في التهذيب : عن كره .
( 5 ) عن اللسان وبالأصل الشياطين .
( 6 ) في التهذيب : أخرجت .
( 7 ) عن أبي الهيثم قال : - كما في التهذيب - المهامز : مقارع النخاسين التي يهمزون . . . واحدتها مهمزة وهي المقرعة .
( 8 ) في التهذيب : نضوحا .