تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
مَضْبُوط بخطِّ الصَّاغانِيّ ، والذي ضَبَطَه من تكلَّم على البِقاع والبُلدان أنه بكسرِ العَين وقالوا : هو ناحيةٌ بالمَوْصِل . وتعَزَّزَ لَحْمُه ، وفي الأساس واللِّسان : لحمُ الناقةِ : اشتدَّ وصَلُبَ ، قال المُتَلَمِّس : أُجُدٌ إذا ضَمَرَت تعَزَّزَ لَحْمُها * وإذا تُشَدّ بنِسْعِها لا تَنْبِسُ ( 1 ) والعَزيزَةُ في قَوْلِ أبي كبيرٍ ثابتِ بنِ عَبْدِ شَمْس الهُذَليّ من قصيدةٍ فائيّةٍ عِدَّتُها ثلاثةٌ وعِشرون بَيْتَاً : حتى انتَهيْتُ إلى فِراشِ عَزيزةٍ * سَوْدَاءَ ( 2 ) رَوْثَةُ أَنْفِها كالمِخْصَفِ وأوَّلُها : أَزُهَيْرَ هل عن شَيْبَةٍ من مَصْرِفِ * أم لا خُلودَ لباذلٍ مُتكَلِّف يريد زُهَيْرة وهي ابنته ، وقبلَ هذا البيت : ولقد غَدَوْتُ وصاحبي وحَشِيَّةٌ * نحت الرِّداءِ بَصيرَةٌ بالمُشْرِف يريد بالوَحشيّة الرِّيح . يقول : الرِّيح تَصْفُقُني . وبَصيرة الخ ، أي هذه الريح مَن أَشْرَفَ لها أصابَتْه إلاّ أن يَسْتَتِرَ تدخل في ثيابه ، والمُراد بالعَزيزة العُقاب ( 3 ) ، وبالفِراش وَكْرُها ، ورَوْثَةُ أَنْفِها ، أي طرف أَنْفِها . يعني مِنقارَها ، أراد : لم أَزَلْ أَعْلُو حتى بَلَغْت وَكْرَ الطَّيْر . والمِخْصَف : الذي يُخصَف به ، كالإشْفى ، ويُروى عَزيبة ، وهي التي عَزَبَت عمّن أرادها ، ويُروى أيضاً غَريبة ، بالغَيْن والراء ، وهي السَّوداء ، كما نقله السُّكَّريّ في شَرْحِ ديوان الهُذليِّين . ويقولون للرجل : تُحبُّني ؛ فيقول : لَعَزَّما ، أي لَشَدَّما ولَحَقَّ ما ، كذا في الأساس . يقولون : فلان جِئْ به عَزَّاً بَزَّاً ، أي لا مَحالة ، أي طَوْعَاً أو كَرْهَاً . قال ثعلب في الكلام الفَصيح : إذا عَزَّ أخوك فهُنْ ، والعربُ تقولُه ، وهو مثَلٌ ، أي إذا تعَظَّمَ أخوك شامِخاً عليك فهُن ، فالتَزِم له الهَوان ، وقال الأَزْهَرِيّ : المعنى : إذا غَلَبَك وقَهَرَك ولم تُقاوِمه فلِنْ له : أي تَواضَع له فإن اضطرابَك عليه يزيدُك ذُلاًّ وخَبالاً . قال أبو إسحاق : الذي قاله ثعلب خطأٌ ، وإنّما الكلام : إذا عَزَّ أخوك فهِنْ . بكسرِ الهاءِ ، معناه : إذا اشتدَّ عَلَيْك فهِنْ له ودارِه . وهذا من مكارم الأخلاق . وأمّا هُنْ ، بالضمّ ، كما قاله ثَعْلَب ، فهو من الهَوان ، والعرب لا تَأْمُر بذلك ، لأنّهم أَعِزَّةٌ أَبَّاؤُونَ للضَّيْم . قال ابنُ سِيدَه : إن الذي ذهبَ إليه ثَعْلَبٌ صحيحٌ ، لقولِ ابنِ أحمر : وقارِعَةٍ من الأيّامِ لولا * سَبيلُهمُ لَزاحَتْ عنك حِينا دَبَبْتُ ( 4 ) لها الضَّرَاءُ فقلتُ أَبْقَى * إذا عَزَّ ابنُ عمِّك أن تَهونا " ومن عَزَّ بَزَّ " . أي من غَلَبَ سَلَبَ ، وهو أيضاً من الأمثال ، وقد تقدّم في ب ز ز . والعَزيز كأمير ، المَلِك ، مَأْخُوذٌ من العِزّ ، وهو الشِّدَّة والقَهْر ، وسُمِّي به لِغَلَبَتِه على أهلِ مَمْلَكَتِه ، أي فليس هو من عِزَّةِ النَّفس . والعَزيزُ أيضاً : لقَبُ مَن مَلَكَ مِصرَ مع الإسكَنْدَرِيَّة ، كما يقال النَّجاشيّ لمن مَلَكَ الحَبَشة ، وقَيْصَر لمن مَلَكَ الرُّوم ، وبهما فُسِّر قَوْله تَعالى : ( يا أيُّها العَزيزُ مَسَّنا وأَهْلَنا الضُّرُّ ) ( 5 ) . * ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : العَزيز : من صِفات اللهُ تعالى وأسمائِه الحُسنى ، قال الزَّجَّاج : هو المُمْتَنِعُ فلا يَغْلِبُه شيءٌ . وقال غيره : هو القويُّ الغالِبُ كلِّ شيء ، وقيل : هو الذي ليس كمِثله شيءٌ . ومن أسمائِه عزَّ وجلَّ : المُعِزّ ، وهو الذي يَهَب العِزَّ لمن يشاء من عِبادِه . والتَّعَزُّز : التَّكَبُّر ، ورجلٌ عَزيزٌ : مَنيعٌ لا يُغلَب ولا يُقهَر ، وقَوْلهُ تَعالى : ( وإنّه لكِتابٌ عَزيزٌ لا يأتيهِ الباطِلُ من بَيْنِ يَدَيْه ولا مِن خَلْفِه ) ( 6 ) أي حُفِظَ وعَزَّ من أن يَلْحَقَه شيءٌ من هذا . وعِزٌّ عَزيزٌ ، على المُبالَغة ، أو بمعنى مُعِزّ ، قال طَرَفَةُ :
هامش
( 1 ) بهامش المطبوعة المصرية : قوله : لا تنبس أي لا ترغو كذا في اللسان . ( 2 ) اللسان : شعواء . ( 3 ) ضبطت بالقلم في اللسان بكسر العين . ( 4 ) عن اللسان وبالأصل دبيت . ( 5 ) سورة يوسف الآية 88 . ( 6 ) سورة فصلت الآية 41 .
تاج العروس — صفحة 105 | علي شيري / مرتضى الزبيدي