تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 642

مساهمون:

ص٦٤٢
وأَمّا أَشْجَعُ الخُنْثَى فوَلَّوا * تُيُوساً بالشَّظِيّ لها يُعارُ يَعَرَتْ تَيْعِرُ وتَيْعَرُ ، كيَضْرِب ويَمْنَع ، الفتح عن كُراع ، يُعاراً ، بالضَّمّ : صاحتْ ، وقال : عَرِيضٌ أَرِيْضٌ باتَ يَيْعِرُ حَوْلَهُ * وباتَ يُسَقِّينا بُطونَ الثَّعالب هذا رجُلٌ ضافَ رَجُلاً ، وله عَنودٌ يَيْعِرُ حولَه ، يقول : فلم يَذبَحه لنا ، وبات يُسَقِّينا لَبَناً مَذيقاً كأَنَّه بُطونُ الثَّعالب ، لأَنَّ اللَّبَنَ إذا أُجْهِدَ مَذْقُه اخْضَرَّ . وفي الحديث : " لا يَجِيءُ أَحَدُكُمْ بشاةٍ لها يُعارٌ " وفي آخَرَ : بشاةٍ تَيْعِرُ ، أَي تَصيح . وأَكْثَرُ ما يُقال اليُعارُ لِصَوت المَعْزِ . واليَعُورُ ، كصَبُور : شاةٌ تَبُولُ على حالِبِها وتَيْعَرُ ( 1 ) فتُفْسِدُ اللَّبَنَ ، كاليَعُورَة . واليَعُور : الكثيرة اليُعَارِ ، قال الجَوْهَرِيّ : هذا الحرف هكذا جاءَ . قال أَبو الغَوْث : هو البَعورُ ، بالباء يجعله مأْخُوذاً من البَعرِ والبَول ، قال الأَزْهَرِيّ : هذا وهَمٌ ، شاةٌ يَعورٌ ، إذا كانت كثيرةَ اليُعَارِ ، وكأَنَّ الليث رأى في بعض الكتب : شاة يعور ، فصحَّفه وجعله : شاة بعور بالباء . وفي المحكم : اعْتَرَضَ الفَحْلُ النَّاقةَ يَعَارَة بالفتح إذا عارَضَها فتَنَوَّخَها ، أَو اليَعارَةُ أَن لا تُضْرَبَ مع الإبل بل يُقادُ إليها الفَحْلُ ، وذلك لكَرَمِها . قال الرَّاعي يَصف إبلاً نَجائبَ ، وأَنّ أَهلَها لا يَغْفُلون عن إكرامها ومُراعاتها ، وليست للنِّتاج فهنَّ لا يَضْرِب فيهن فَحْلٌ إلاّ مُعارَضَةً من غير اعتماد ، فإن شاءت أَطاعتْه وإن شاءت امتنعتْ منه فلا تُكْرَه على ذلك : قَلائِص لا يُلْقَحْنَ إلاَ يَعَارَةً * عِراضاً ولا يُشْرَبْنَ إلاّ غَوالِيا ( 2 ) قال الأَزْهَرِيّ : قوله : يُقادُ إليها الفَحْلُ ، مُحالٌ ، ومعنى بيت الرَّاعي هذا أَنَّه وصفَ نَجائبَ لا يُرسَل فيها الفَحلُ ضِنَّاً بطِرْقِها وإبقاءً لقوَّتها على السَّيْر ، لأَنَّ لِقاحَها يُذْهِبُ مُنَّتَها ( 3 ) . ومعنى قوله : إلاّ يَعارَةً ، يقول : لا تُلْقَح إلاّ أَن يُفلِتَ فَحلٌ من إبلٍ أُخْرِى فيَعيرُ فيَضربها في عَيَرانه ، وكذلك قال الطِّرماح في نَجيبةٍ حملَت يَعارَةً فقال : سوفَ تُدنيكَ من لَميسٍ سَبَنْتَا * ةٌ أَمارَتْ بالبَوْلِ ماءَ الكِراضِ أَنْضَجَتْهُ عِشرينَ يَوماً ونِيلَتْ * حينَ نِيلَتْ يَعارَةً في العِراضِ أَراد أَنَّ الفَحلَ ضربَها يَعارَةً ، فلما مضى عليها عشرون ليلةً من وقت طَرَقَها الفحلُ أَلْقَت ذلك الماءَ الذي كانت عقدَت عليه فبقيت مُنَّتُها كما كانت . قال أَبو الهيثم : معنى اليَعارَة أَنَّ النّاقة إذا امتنعت على الفَحل عَارت منه ، أَي نَفَرَت ، تَعارُ ، فيُعارِضها الفحلُ في عَدْوِها حتى ينالَها فيستَنِيخَها ويَضْرِبَها . وقوله يَعارةً إنَّما يريد عائرةً ، فجعلَ يعارةً اسماً لها وزاد فيه الهاءَ ، وكان حقّه أَن يُقال عَارت تَعِيرُ ، فقال تَعَارُ ، لدخول أَحد حُروف الحَلق فيه . * ومما يستدرك عليه : في كتاب عُمَيْر بن أَفْصَى : إنَّ لهم الياعِرَةَ ، أَي مالَهُ يَعارٌ . وفي حديث ابن عُمَر : " مَثَلُ المُنافق كالشَّاةِ الياعِرَةِ بين الغَنَمَين " قال ابن الأَثير : هكذا جاءَ في مُسند أَحمد ، فيحتمل أن يكون من اليُعار : الصَّوت ، ويحتمل أَن يكون من المقلوب ، لأَنَّ الرِّواية : العَائرة ، وهي التي تذهب كذا وكذا . واليُعار ، كغُراب : شجرةٌ في الصحراء تأْكُلُها الإبلُ ، وبه فُسِّرَ حديث خُزَيْمَةَ : " وعادَ لها اليَعارُ ( 4 ) مُجْرَنْثِماً " ، قاله ابن الأَثير . ويَعارُ ، بالفتح ، جبلٌ لبني سُلَيْم . نقله ياقوت . واستدرك شيخنا : يِعار بكسْر الياءِ في جَمع اليَعْرِ بمعنى الجَدْيِ ، وقال : إنَّهم قالوا : ليس لهم كلمة أوّلها ياءٌ مكسورة غيرها وغير يِسارٍ ويِوامٍ ، وقد تقدّم البحث فيه . وثُبَيْتَةُ ابنةُ يُعارٍ ( 5 ) كغُراب ، الأَنصاريَّة ، لها صُحبة ، وهي التي أَعتَقَتْ سالماً مَولى أَبي حُذيْفَة .
[ يمر ] : اليامُورُ ، بغير هَمزٍ ، أَهمله الجَوْهَرِيّ
هامش
( 1 ) الأصل واللسان ، وفي الصحاح " تيعر " . ( 2 ) ديوانه ص 283 انظر تخريجه فيه ، وفيه نجائب بدل قلائص . ( 3 ) زيد في التهذيب : وإذا كانت عائطا فهو أبقى لسيرها ، وأقل لتعبها . ( 4 ) ضبطت بفتح الياء والعين ، عن النهاية . ( 5 ) اختلف في اسمها واسم أبيها ، انظر أسد الغابة .