بأُلوهية عليٍّ ، تعالى الله عُلوَّاً كبيراً . والحسن بن مُعاوية بن موسى بن نُصَيْر النُّصَيْرِيّ حدّث عن عليّ بن رَباح ، وجدّه موسى بن نُصَيْر هو الذي فتح بلادَ الأندلس .
وبنو ناصِرَة : قَبيلةٌ بالطائف ، ويُذكَرون مع بجلة ( 1 ) .
والناصِرِيّة : اسمُ بِجايَة ، وهي مدينةٌ على ساحلِ [ البحر ] ( 2 ) بين إفريقية والمَغرِب ، اخْتَطَّها النَّاصِرُ بنِ عِلْناس بن حمّاد بن زيري ، وهي في لِحْفِ جَبَلٍ شاهق ، وفي قِبْلَتِها جبالٌ ، بينها وبين الجزائر أربعة أيام ، كانت قاعدةَ مُلكِ بني حَمّاد .
[ نضر ] : النَّضْرَة : النَّعْمَة والعيش والغِنى ، وقيل : الحُسْن والرَّوْنَق ، كالنُّضور ، بالضمّ ، والنَّضارة ، بالفتح ، والنَّضَرِ ، مُحرَّكة ، وقد نَضَرَ الشجرُ ، والورقُ ، والوجهُ ، واللَّوْنُ ، وكلّ شيءٍ ، كَنَصَر وكَرُمَ وفَرِحَ ، الثالثة حكاها أبو عُبَيْد . يَنْضُر نَضْرَاً ، ونَضارَةً ، ونُضوراً ، ونَضْرَةً ، فهو ناضرٌ ، ونَضيرٌ ، وأَنْضَرُ ، هكذا في النسخ ، وفي اللسان : فهو ناضِرٌ ونَضير ونَضِرٌ ( 3 ) ، والأنثى نَضِرَةٌ . وأَنْضَرَ كَنَضَر . وَنَضَرهُ اللهُ نَضْرَاً ، ونَضَّرَه ، بالتشديد ، وأَنْضَره ، فَأَنْضَر ، وإذا قلتُ نَضَرَ اللهُ أمراً ، فالمعنى نَعَّمَه ، وفي الحديث : " نَضَّرَ الله عبداً سَمِعَ مَقالَتي فوَعاها ثم أدَّاها إلى من يَسْمَعها " ، نَضَرَهُ ونَضَّرَه وأَنْضَرهُ ، أي نَعَّمه . يُروى بالتَّخفيف والتَّشديد ، من النَّضارة ، وهي في الأصل : حُسنُ الوجه والبَريق ، وإنّا أراد حُسنَ خُلُقه وقَدْرِه .
قال شَمِرٌ : الرُّواة يَرْوُون هذا الحديث بالتخفيف والتشديد ( 4 ) ، وفسّره أبو عُبَيْد ( 5 ) فقال : جعله الله ناضراً ، قال : ورُوي عن الأصمعيّ فيه التشديد وأنشد :
نَضَّرَ اللهُ أَعْظُماً دَفَنوها * بسِجِسْتانَ طَلْحَةَ الطَّلحاتِ
وأنشد شَمِرٌ في لغة من رواه بالتخفيف قولَ جَرير ،
* والوَجهُ لا حَسَنَاً ولا مَنْضُورا ( 7 ) *
ومَنْضُور لا يكون إلاّ من نَضَرَه ، بالتخفيف ، قال شَمِرٌ : وسمعتُ ابنَ الأعرابيّ يقول : نَضَرَه اللهُ فَنَضَر يَنْضُرُ ، ونَضِرَ يَنْضَر . وقال ابْن الأَعْرابِيّ : نَضَرَ وَجْهُه ونَضِرَ وَجْهُه ونَضُرَ ، وأَنْضَر ، وأَنْضَره الله ، ونَضَرَه بالتخفيف . وقال أبو داوود عن النَّضْر : نَضَّرَ الله امْرأً وأَنْضَر اللهُ امْرأً فعلَ كذا وَنَضَر الله امْرأً قال الحسن المُؤدّب : ليس هذا من الحُسْن في الوجه ، إنّما معناه حَسَّن اللهُ وَجْهَه في خُلُقه ، أي جاهِهِ وقَدْرِه ، قال : وهو مثل قوله : " اطْلبوا الحَوائجَ إلى حِسَانِ الوُجوه " يعني به ذوي الوجوه في النَّاس وذوي الأقْدار . وفي الحديث : " يا مَعْشَرَ مُحارب ، نَضَّرَكم اللهُ ، لا تُسقوني حَلَبَ امرأة " أي كان حَلَبُ النِّساءِ عندهم عَيْبَاً يَتَعَايَرون عليه . وقال الفَرَّاء في قوله عزَّ وجلَّ : ( وُجوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ) ( 8 ) قال : مُشرِقةٌ بالنَّعيم . قال وقَوْلُهُ تَعالى : ( تَعْرِفُ في وُجوههمْ نَضْرَةَ النَّعيم ) ( 9 ) قال : بَريقه ونَداه . والنَّضْرَة : نَعيمُ الوجه . وقال الزَّجَّاج في تفسير قوله : ( ناضِرَة ) أي نَضَرَتْ بنعيم الجنَّة .
والناضِر : الأخضر الشديدُ الخُضْرة ، يقال : أَخْضَرُ ناضِر ، كما يقال : أبيضُ ناضِر ، كما يقال : أبيض ناصعٌ ، وأصفرُ فاقِع . قد يُبالَغ به في كلِّ لون فيُقال : أَخْضَر ناضِرٌ وأحمرُ ناضِرٌ وأصفرُ ناضِرٌ ، رُوي ذلك عن ابْن الأَعْرابِيّ وحكاه في نَوادره . وقال أبو عُبَيْد : أَخْضَر ناضِرٌ معناه ناعم ، وزاد الأَزْهَرِيّ : له بريقٌ في صَفائه ( 10 ) .
والنَّضْر ، بالفتح عن ابن جِنِّي ، والنَّضير كأَمير ، والنُّضار كغُراب ، والأَنْضَر : اسمُ الذَّهَب أو الفِضّة ، وقد غَلَبَ على الذَّهَب . ونقل الصَّاغانِيّ عن السُّكَّرِيّ : النِّضار ، ككِتاب : الذهَب والفضّة ، وقال الأعشى :
إذا جُرِّدَتْ يَوْمَاً حَسِبْتَ خَمِيصَةً * عليها وجِرْيالَ النَّضيرِ الدُّلامِصَا
ج الجمعُ نِضارٌ ، بالكسر ، وأَنْضُرٌ قال أبو كَبير الهُذَلِيّ :
وبَياضُ وَجْهِكَ لم تَحُلْ أَسْرَارُه * مِثلُ الوَذِيلَةِ أو كشَنْفِ الأنْضُرِ
هامش
( 1 ) كذا بالأصل .
( 2 ) زيادة عن معجم البلدان " بجاية " .
( 3 ) في التهذيب " نضر " بإسكان الضاد .
( 4 ) في التهذيب : " بالتخفيف " ولم يرد فيه " التشديد " .
( 5 ) في اللسان : " أبو عبيدة " وفي التهذيب " ابن عبيدة " .
( 6 ) البيت في خزانة الأدب 3 / 392 ونسبه لقيس الرقيات .
( 7 ) ديوانه وصدره فيه :
وكأنما بصق الجراد بليتها
( 8 ) سورة القيامة الآية 22 .
( 9 ) سورة " المطففين " الآية 24 .
( 10 ) في التهذيب : ومعناه : الناعم الذي له بريق من رقيقه ونعمته .