تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
ويُقًالُ : قَدَرْتُ الثَّوْبَ عليه قَدْراً ، فانْقَدَرَ ، أَي جاءَ على المِقْدَارِ . وفي الأَساسِ : تَقَدَّرَ الثَّوْبُ عليه : جاءَ على مِقْدَارِه . ومن المَجَازِ : قولُهُم : بَيْنَنَا - ونصُّ يَعْقُوبَ : بَيْنَ أَرضِك وأَرْضِ فلان - لَيْلَةٌ قادِرَةٌ ، أَي هَيِّنَة ، ونَصُّ يَعْقُوبَ والزَّمَخْشَرِيّ ( 1 ) : لَيِّنَةُ السَّيْرِ لا تَعَبَ فيها ، زادَ يعقُوبُ : مِثْل قاصِدَةٍ ورَافِهَة . وقَيْدَارُ : اسمٌ ، قال ابنُ دُرَيْد ( 2 ) : فإِنْ كان عَرَبِيّا فاليَاءُ زائدَة ، وهو فَيْعَالٌ من القُدْرَة . والقَدْرَاءُ من الآذانِ : الّتي لَيْسَتْ بصَغِيرةٍ ولا كَبِيرةٍ ، نقله الصاغانيّ ( 3 ) . وقال ابنُ القَطّاع قَدِرَت الأُذُنُ قَدَراً : حَسُنَتْ . ويُقَال كَمْ قَدَرَةُ نَخْلِك ؟ محرَّكَةً . ويُقَال أَيضاً : غُرِسَ نخْلُك على القَدَرَة ، مُحَرّكةً أَيضاً ، وهي - ونَصُّ الصاغانِيّ : وهُوَ - أَنْ يُغْرَسَ على حَدٍّ مَعْلُومٍ بَيْنَ كُلِّ نَخْلَتَيْن ، هذا نَصّ الصاغانِيّ . وقَدَّرَه تَقْدِيراً : جَعلَهُ قَدَرِيّاً ، نقله الصاغانيّ عن الفَرّاءِ ، وهي مُوَلَّدَةٌ . ودَارٌ مُقادَرَةٌ ، بفتح الدال : ضَيِّقَةٌ ، سُمّيَ بالمَصْدَر ، من قادَرَ الرَّجُلَ . وعن شَمِرٍ : قَدَرْتُه أَقْدِرُه ، من حَدِّ ضَرَب ، قَدَارَةً ، بالفَتْح : هَيَّأْتُ . وقَدَرْتُ : وَقَّتُّ ، قال الأَعْشى : فاقْدِرْ بذَرْعِك بَيْنَنَا * إِنْ كُنْتَ بَوّأْتَ القَدَارَهْ بَوَّأْت : هَيَّأْت . وقَال أَبو عُبَيْدَةَ : اقْدِرْ بذَرْعِك بَيْنَنا ، أَي أَبْصِرْ واعْرِفْ قَدْرَكَ . وقال لَبِيدٌ : فقَدَرْتُ للوِرْدِ المُغَلِّس غُدْوَةً * إِنْ كُنْتَ بَوّأْتَ القَدَارَهْ * وممّا يُسْتَدْرَك عليه : القَدِيرُ ، والقَادِرُ : من صِفَاتِ الله عَزّ وجَلَّ ، يكونَان من القُدْرَة ، ويَكُونانِ من التَّقْدِير . قال ابنُ الأَثِير : القَادِرُ : اسمُ فاعِل من قَدَرَ ويَقْدِرُ ؛ والقَدِيرُ فَعِيلٌ منه ، وهو للمُبَالَغَةِ ، والمُقْتَدِرُ مُفْتَعِلٌ من اقْتَدر ، وهو أَبْلغُ . وفي البَصائر للمُصَنِّف : القَدِيرُ : هو الفَاعِلُ لِمَا يَشَاءُ على قَدْرِ ما تقضِى الحِكْمَة ، لا زائداً عليه ولا ناقِصاً عنه ، ولذلك لا يَصِحُّ أَنْ يُوصَفَ به إِلاَّ اللهُ تعالى ، والمُقْتَدِرُ يُقَارِبُه إِلاّ أَنَّهُ قد يُوصَفُ به البَشَرُ ، ويكونُ مَعْنَاهُ المُتَكَلِّف والمُكْتَسِبُ للقُدْرَةِ ، ولا أَحَدَ يُوصَفُ بالقُدْرَة من وَجْهٍ إِلاّ ويَصِحّ أَنْ يُوصَفَ بالعَجْر من وَجْهٍ ، غَيْرَ أّنْ الله تعالَى ، فهُوَ الَّذِي يَنْتَفِى عنه العَجْزُ من كلّ وَجْهٍ ، تعالَى شَأْنُه . وفي الأَساس : صانِعٌ مُقْتَدِرٌ : رَفِيقٌ بالعَمَل . قال [ امرؤ القيس ] ( 5 ) : لَهَا جَبْهَةٌ كسَرَاةِ المِجَنِّ * حَذَّقَة الصانِعُ المُقْتَدِرْ والأُمورُ تَجْرِي بقَدَرِ اللهِ ومِقْدَارِه وتَقْدِيرِه وأَقْدَارِه ومَقَادِيرِه . وفَرَسٌ بَعِيدُ القَدْرِ : بَعِيدُ الخَطْوِ . قال : ببَعِيدٍ قَدْرُهُ ذِي جُبَبٍ ( 6 ) * سَبِطِ السُّنْبُكِ في رُسْغٍ عَجُرْ وهو مَجاز : والقَدْرُ : الشَّرَف ، والعَظَمةُ ، والتَّزِيينُ ، وتَحْسِينُ الصُّورَة . وبه فُسِّر قولُه تعالَى : ( فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ القادِرُونَ ) ( 7 ) أَي صَوّرْنَا فنِعْمَ المُصَوِّرُونَ . قال الفَرّاءُ : قَرَأَهَا عليُّ كرَّمَ الله وَجْهَه فقَدَّرْنا بالتَّشْدِيد ، وخَفَّفها عاصِمٌّ . قال : ولا يَبْعُدُ أَنْ يكونَ المعنَى في التَّخْفِيفِ والتَّشْدِيدِ وَاحِداً ، لأَنَّ العَرَب تقولُ : قُدِّرَ عليه وقُدِرَ عَلَيْه . واحتجَّ الَّذِين خَفَّفُوا فقالوا : لو كانَتْ كذلك لَقَالَ : فنِعْمَ المُقَدِّرُون . وقد تَجْمَع العربُ بَيْنَ اللُّغَتَيْن ، قال الله تَعَالَى : ( فَمَهِّلِ الكافرِين أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً ) ( 8 ) . والتَّقْدِيرُ : الجَعْلُ والصُّنْع ، ومنه قولُه تعالى :
هامش
( 1 ) نص الأساس : وليلة قادرة : قاصدة لينة السير . ( 2 ) الجمهرة 2 / 353 . ( 3 ) في القاموس : والقدراء : الأذن . ( 4 ) في المفردات للراغب - والنص فيه - تقتضي . ( 5 ) زيادة عن الأساس . ( 6 ) عن الأساس وبالأصل " خبب " . ( 7 ) سورة المرسلات الآية 23 . ( 8 ) سورة الطارق الآية 17 .
تاج العروس — صفحة 374 | علي شيري / مرتضى الزبيدي