تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
والقَدْرُ : قياسُ الشَّيْءِ بالشَّيْءِ يُقَالُ : قَدَرَه بِهِ قَدْراً ، وقَدَّرَهُ ، إِذا قاسَهُ . ويُقَالُ أَيضاً : قَدَرْتُ لأَمْرِ كذا أَقْدِرُ لَهُ ، بهذا المَعْنَى . ومنه حَدِيث عائشةَ رَضي الله عنها : فَاقْدِرُوا قَدْرَ الجَارِيَةِ الحَدِيثَةِ السِّنِّ المُشْتَهِيَة ( 1 ) للنّظَر ، أَي قَدِّرُوا وقايِسوا وانظُرُوه وأَفْكِرُوا فيه . والقَدْرُ : الوَسَطُ من الرِّحالِ والسُّرُوجِ يقال : رَحْلٌ قَدْرٌ ، وسَرْجٌ قَدْرٌ ؛ ذكره الزمخشري في الأَساس . وزادَ في اللسان : يُخَفَّف ويُثقَّل . وفي عبارة المُصَنّف قُصُورٌ ظاهِرٌ . ولم يذكر أَبو عُبَيْدَة في كِتَاب السَّرْجِ واللجَام إِلاَّ : سَرْجٌ قاتِرٌ ، وقد تقدّم ، وكأَنّ الدالَ لُغَةٌ في التاءِ . وفي التَّهْذِيب : سَرْجٌ قادرٌ : قاترٌ ، وهو الواقِي الذي لا يَعْقِرُ . وقيل : هو بَيْنَ الصَّغِيرِ والكَبير . والقَدْرُ : رَأْسُ الكَتِف . والقَدَرُ ، بالتَّحْرِيك : قِصَرُ العُنقِ ، قدِرَ ، كفَرِحَ يَقْدَرُ قَدَراً فهُوَ أَقْدَرُ : قَصِيرُ العُنُقِ . وقِيل : الأَقْدَر : القَصِيرُ من الرِّجَالِ ، وبه فُسِّر قولُ صخْرِ الغَيِّ يصفُ صائداً ، ويَذْكُر وُعُولاً ، وقد وَرَدتْ لِتَشْرَبَ الماءَ : أَرَى الأَيّامَ لا تُبْقِى كَرِيماً * ولا الوَحْشَ الأَوابِدَ والنَّعَامَا ولا عُصْماً أَوَابِدَ في صُخُورٍ * كُسِينَ عَلَى فَرَاسِنِها خِدَامَا أُتِيحَ لَهَا أُقَيْدِرُ ذُو حَشِيفٍ * إِذا سَامَتْ على المَلَقَاتِ سَامَا ( 2 ) العُصْمُ : الوُعولُ . والخِدَامُ ( 3 ) : الخَلْخَالُ ، وأَراد بِها الخُطُوطَ السُّودَ التي في يَدَيْه . والأُقَيْدِرُ : أَراد به الصائدَ . والحَشِيفُ : الثَّوْبُ الخَلَقُ . وسامَتْ : مَرَّتْ ومَضَتْ . والمَلَقَاتُ : جمع مَلَقَة ، وهي الصَّخْرَةُ المَلْسَاءُ . وقال أَبو عَمْرو : الأَقْدَرُ : فَرَسٌ إِذا سارَ وَقَعَتْ رِجْلاه مَواقِعَ يَدَيْهِ قال عَدِيُّ بن خَرَشَةَ الخَطْمِيُّ : وأَقْدَرُ مُشْرِفُ الصَّهَواتِ ساطٍ * كُمَيْتٌ لا أَحَقُّ ولا شَئِيتُ ( 4 ) وقد قَدِرَتْ ، بالكَسْر ، أَو الأَقْدَر : هو الذي يَضعُ رِجْلَيْه ، وفي بعض النسخ : يَدَيْه وهو غلطٌ ، حَيْثُ يَنْبَغِي ، وقال أَبوعُبَيْد : الأَقْدَرُ : هو الّذِي يُجَاوِزُ حافِرَا رِجْلَيْه مِواقِعَ حافِرَيْ يَدَيْه . والشَّئيت : خِلافُه . والأَحَقُّ : الَّذِي يُطَبِّق حافِرَا رِجْلَيْه حافِرَيْ يَدَيْهِ . والقِدْر ، بالكَسْرِ : م ، مَعْروفَةٌ أُنْثَى ، بلا هاءٍ عند جمِيع العَرَب ، وتَصْغِيرُهَا قُدَيْرَةٌ ، وقُدَيْرٌ ، الأَخيرة على غَيْرِ قِيَاسٍ ؛ قاله الأَزهريّ ( 5 ) أَو يُذَكَّر ، ويَُؤَّنث . ومن قال بتَذْكِيْرِهَا غَرَّهُ قَوْلُ ثَعْلَب . قال أَبو مَنْصُورٍ : وأَمّا ما حَكَاهُ ثَعْلَب من قَوْلِ العَرَب : ما رَأَْيُت قِدْرَاً غَلاَ أَسْرَعَ مِنْهَا فإِنّه لَيْس على تَذْكِير القِدْر ، ولكِنَّهم أَرادُوا : ما رَأَيْتُ شَيْئاً غَلاَ . قال : ونَظِيرُه قولُ الله تعالى : ( لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِن بَعْدُ ) ( 6 ) قال ذَكَّرَ الفِعْلَ لأَنّ مَعْنَاه مَعْنَى شَيْءٍ ، كأَنَّه قال : لا يَحِلُّ لك شيْءٌ من النِّسَاءِ . ولابْنِ سِيدَه هُنَا في المُحْكم كلامٌ نَفِيسٌ ، فراجِعْه . قلتُ : وعلى قَوْلِ من قَالَ بالتَّذْكِير يُؤَوَّل قولُ مُعَاوِيَةَ رَضِيَ الله عنه ، فِيْمَا يُرْوَى عنه : غَلاَ قِدْرِي ، عَلاَ قَدْرِي كذا أَوْرَدَه بعضُ أَئمّة التَّصْحِيف . ج قُدُورٌ ، لا يُكَسَّر على غَيْر ذلك . والقَدِيرُ والقادِرُ : ما يُطْبَخُ في القِدْر ، هكذا في سائر النُّسَخ . وفي اللّسَانِ : مَرَقٌ مَقْدُورٌ وقَدِيرٌ أَي مَطْبُوخ . والقَدِيرُ : ما يُطْبَخُ في القِدْر . وقال اللَّيْث : القَدِيرُ : ما طُبِخَ من اللَّحْمِ بتَوَابِلَ ، فإِنْ لم يكن ذا تَوابلَ فهو طَبِيخٌ . وما رأَيتُ أَحَداً من الأَئمّة ذكرَ القادِرَ بهذا المَعْنَى . ثم إِنَّنِي تَنَبَّهْتُ بعدَ زَمان أَنَّه أَخَذَه من عِبَارَة الصاغانيّ : والقَدِيرُ : القَادِرُ فَوهِمَ ، فإِنَّه إِنّمَا عَنَى به صِفَةَ اللهِ تعالَى لا بمَعْنَى ما يُطْبَخُ في القِدْر ، فتَدَبَّر . ويُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إِنّ الصّواب في عِبَارَته : والقَدِيرُ : القادِرُ ، وما يُطْبَخُ في القِدْرِ فيرْتَفِع الوَهَمُ حينئذٍ ، ويكونُ تَوْسِيطُ الوَاوِ بَيْنَهُما من تَحْرِيفِ النُّسّاخ ، فافْهَمْه .
هامش
( 1 ) عن التهذيب ، وبالأصل " المستهيئة " . ( 2 ) معنى أتيح : قدر ، والضمير في لها يعود على العصم . ( 3 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : والخدام : الخلخال ، الأولى أن يقول : الخلاخيل كما في اللسان ، لأن الخلخال يقال له خدمة والجمع خدام اه‍ " . ( 4 ) الشئيث الذي يقصر حافرا رجليه عن حافري يديه وقال أبو عبيد : الأحق : الذي لا يعرق ، والثئيث : العثور . ( 5 ) عبارة التهذيب : " القدر مؤنثة عند جميع العرب بلا هاء ، وإذا حقرت قيل لها قديرة ، وقدير بالهاء وغير الهاء لم يختلف النحويون في ذلك " . ( 6 ) سورة الأحزاب الآية 52 .
تاج العروس — صفحة 372 | علي شيري / مرتضى الزبيدي