تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
والغَدَرُ مُحَرَّكةً : كُلُّ ما وَارَاكَ وسَدَّ بَصَرَكَ . وقِيلَ : هُوَ كُلُّ مَوْضِع صَعْبٍ لا تَكَادُ الدَّابَّةُ تَنْفُذ فيه . وقِيلَ : الغَدَرُ : الأَرْضُ الرَّخْوَةُ ذات اللَّخاقِيقِ . وقال اللِّحْيَانِيّ : الغَدَرُ الحِجَرَةُ ، بكَسْرٍ ففَتْح ، والجِرَفَةُ واللَّخاقِيقُ وفي بعض النُّسَخ ( 1 ) : الأَخاقيقُ من الأَرْضِ . وقولُه : المُتَعَاديِةَ ، ُ صِفَة اللَّخاقيقِ لا الأّرْض ، فلذا لو قَدّضمَه كما هُوَ في نَصّ اللّحْيَانِيّ كانَ أَصْوَبَس ، كما لا يَخْفَى ، والجَمْعُ أَغْدَارٌ ، كسَبَب وأَسْبَابٍ ، وقيل : الغَدَرُ : الحِجَارَةُ مع الشَّجَرِ ، وكذلك الجَرَلُ والنَّقَلُ ، وهو قَوْلُ أَبِي زَيْدٍ وابنِ القَطّاع . وقِيلَ : الغَدَرُ : المَوْضِعُ الظَّلِفُ الكَثِيرُ الحِجَارَةِ . وقال العَجّاج : سَنابِكُ الخَيْلِ يُصَدِّعْنَ الأَيَرْ * من الصَّفَا القاسِي ويَدْعَسْنَ الغَدَرْ ومن المَجَازِ : رَجثلٌ ثَبْتُ الغَدَِر ، محرّكة ، إِذا كانَ يَثْبُتُ في مَواضِع القِتَالِ والجَدَل والكَلامِ . قال الزَّمَخْشَرِيّ : وأَصلُ الغَدَرِ اللَّخَاقِيقُ . ويُقَال أَيضاً : إِنَّه لثَبْتُ الغَدَرِ : إِذا كان ثاِبتاً في جَمِيع ما يَأْخُذ فيه ، ويُقَالُ : ما أَثْبَتَ غَدَرَهُ ، أَي ما أَثْبَتَه في الغَدَر ، يُقَال ذلك للفَرَسِ وللرَّجُلِ إِذا كانَ لِسَانُه يَثْبُتُ في مَوْضِعِ الزَّلَلِ والخُصُومَةِ . وقال اللَّحْيَانيّ : مَعْنَاهُ ما أَثْبَتَ حُجَّتَه وأَقَلَّ ضَرَرَ الزَّلَقِ والعِثَارِ عليه ( 2 ) . قال : وقال الكِسَائِيّ : ما أَثْبَتَ غَدَرَ فلانٍ ، أَي ما بَقِيَ مِنْ عَقْلِه . قال ابنُ سِيدَه : ولا يعجبني . وقال الأَصمعيّ : الغَدَرُ الجِحَرةُ والجِرَفة والأَخَاقِيقُ في الأَرض : فتقولُ : ما أَثْبَتَ حُجَّتَه وأَقَلَّ زَلَقَه وعِثَارَه . وقال ابن بُزُرْجِ : إِنَّه لثَبَتْ ُالغَدَرِ ، إِذا كانَ ناطَقَ الرِّجالَ ونازَعَهم [ كان ] ( 3 ) قوِياً . وفَرَسٌ ثَبْتُ الغَدَرِ : يَثْبُتُ في مَوْضِع الزَّلَل . فاتَّضَحَ بهذه النُّصُوص أَنَّه ليس بمُخْتَصٍّ بالإِنْسَان بل يُسْتَعْمَل في الفَرَسِ أيضاً . والغَدْرَةُ ( 4 ) ، بالفَتح ، هكذا في سائر النُّسَخ ، والصَّوابُ الغَيْدَرَة كحَيْدَرَة : الشَّرُّ ، عن كُراع ، كذا في اللِّسَان ، وهو لُغَةٌ في الغَيْذَرَةِ بالغَيْن والذال المُعْجَمَتَيْن ، كما وهو أَيضاً التَّخْلِيطُ وكَثْرَةُ الكَلام . والغَيْدارُ ، بالفَتْح : الرَّجُلُ السَّيِّئُ الظَّنِّ فيَظُنُّ ، هكذا في النُّسَخ بالفاءِ وصَوابُه : يَظُنُّ فيُصِيبُ ، كما في اللّسَان وغيره . وآلُ غُدْرَانٍ ، بالضَّمّ : بَطْنٌ من العَرَبِ . ويُقَال : خَرَجْنَا في الغَدْرَاء أَي الظُّلْمَة . والغَدْرَاءُ أَيضاً : اللَّيْلَة المُظْلِمَة ؛ قاله ابنُ القَطّاع . وغَدْرٌ ، بالفتح ، ة بالأَنْبَار ، قلتُ : وإِليها نُسِبَ أَحمدُ بنُ محمّدِ بنِ الحُسَيْنِ الغَدْرِيُّ ؛ ذكره المَالِينِيّ . وغُدَرُ ، كزُفَرَ : مِخْلافٌ باليَمَنِ ، فيه ناعِط ، وهو حِصْنٌ عَجِيبٌ قيل : هو مَأْخُوذٌ من الغَدَر ، وهو المَوْضِع الكَثِيرُ الحِجَارَة الصَّعْبُ المَْسلك ، ويُصَحَّف بعُذَر ، كذا في مُعْجَم ما اسْتَعجم ( 5 ) . * وممّا يُستدرك عليه : سِنُونَ غَدّارَةٌ ، إِذا كثُرَ مَطَرُهَا وقَلَّ نَباتُهَا ، فَعّالَة من الغَدْر ، أَي تُطمِعُهُم في الخِصْب بالمَطَرِ ثمّ تُخْلِفُ ، فجَعلَ ذلك غَدْراً منها ، وهو مَجاز . وفي الحديث : " أَنّه مَرَّ بأَرْضٍ ( 6 ) يُقَال لها : غَدِرَة فسَمَاهَا خَضِرَة " كأَنّها كانت لا تَسْمَحُ بالنَّبَات ، أَو تُنْبِت ثمّ تُسْرِع إِليه الآفَة ، فشُبِّهَتْ بالغادِرِ لأَنّه لا يَفِي . وقالوا : الذِّئْب غادِرٌ ، أَي لا عَهْدَ له ، كما قالوا : الذِّئب فاجِرٌ . وأَلقَتِ الناقَةُ غَدَرَهَا ، محرَّكَةً ، أَي ما أَغْدَرَتْه رَحِمُهَا من الدَّمِ والأَذَى . وأَلْقَتِ الشاةُ غُدُورَها ، وهي بَقَايَا وأَقْذَاءٌ تَبْقَى في الرَّحِم تُلْقِيهَا بَعْد الوِلادَة . وبه غادِرٌ من مَرَضٍ ، وغابِرٌ ، أَي بَقِيَّة . وأَغْدَرَهُ : أَلْقاهُ في الغَدَرِ . وغَدِرَ فُلانٌ بَعْدَ إِخْوَته ، أَي ماتُوا وبَقِيَ هو . وغَدِرَ عن أَصْحَابه ، كفَرِحَ : تَخَلَّفَ .
هامش
( 1 ) في اللسان عن اللحياني " الأخاقيق " وزيد فيه : والجرائيم . ( 2 ) في التهذيب : " وأقل زلفة وعثارة " ومثله عن الأصمعي وسيرد قريبا . ( 3 ) زيادة عن التهذيب . ( 4 ) على هامش القاموس عن نسخة أخرى " والغيدرة " . ( 5 ) كذا ، ولم ترد في معجم ما استعجم ، وهي عبارة ياقوت في معجم البلدان . ( 6 ) في النهاية : " بأرض يقال لها غدرة . . . " .