والسَّامرُ : مجْلِسُ السُّمارِ ، كالسَّمَرِ مُحرَّكةً ، قال الليْثُ : السّامرُ : الموضِع الذي يجْتمعون للسَّمرِ فيه ، وأنشد :
* وسامرٍ طالَ فيه اللهْو والسَمَرُ *
وفي حديثِ قيلةَ : " إذا جاءَ زوجُها من السَّامرِ " ( 1 ) .
والسَّمير : المُسامِرُ ، وهو الذي يتحدَّث معكَ بالليْل خاصةً ، ثم أطْلقَ .
والسِّمَّيرُ كسكِّيت : صاحبُ السَّمَر ، وقد سامره .
وذو سامِرٍ : قيلٌ من أقْيال حمْير .
وابْنا سميرٍ ، كأميرٍ : الأجدَّانِ ، هما الليلُ والنهارُ ، لأنه يُسْمَرُ فيهما ، هكذا علَّلُوه ، والسَّمَرُ في النّهارِ من باب المَجاز .
ويقال : لا أفعَلُه ، أو : لا آتيكَ ما سَمَرَ السَّميرُ ، وما سمَرَ ابن سَميرٍ ، وما سَمَرَ ابْنا سَميرٍ ، قيل : هو الدهْرُ ، وابناه : الليْلُ والنهارُ ، وقيل : الناس يسْمُرونَ بالليل .
وحكي ما أسْمَرَ . بالهمز ، ولم يُفسِّر [ أسْمَرَ ] ( 2 ) قال ابن سيده : ولعلّها لُغة في سَمَر ، ونقلَها الصّاغانّي عن الزجاج .
قلت : وقد جاءَ في قوْل عبيدِ بن الأبرَص :
فهنَّ كِنبراسِ النبيطِ أو ال * فرضِ بكفِّ اللاعبِ المُسمرِ ( 3 )
في الكلِّ مما ذكرَ ، أي يقال : ما أسمرَ السميرُ وابنُ سميرٍ وابنا سمير ، أي ما اختلفَ الليلُ والنهارُ ، والمعنى ، أي الدهر كله ، قال الشاعر :
وإني لمنْ عبسٍ وإن قالَ قائلٌ * على رغمهِ ما أسمرَ ابنُ سميرِ
وسمرَ العينَ : مثلْ سلمها ، وفي حديث العُرنيينَ " فسمرَ ( 4 ) النبي صلى الله عليه وسلم أعينهم " أي أحمى لها مساميرَ الحديدِ ، ثم كحلهم بها .
أو سملها بمعنى فقأها بشوكٍ أو غيره ، وقد رُوىَ أيضاً .
وسَمَرَ اللَّبَنَ يَسْمُره جَعَلَه سَمَاراً ، كسَحَابٍ أي المَمذُوق بالماءِ ، وقيل : هو اللَّبَنُ الرَّقِيقُ ، وقيل : هو اللبنُ الذي ثُلُثاه ماءٌ ، وأنشد الأَصْمَعِي :
وَلَيَأزِلَنَّ وتَبْكُؤَنَّ لِقَاحُهُ * ويُعَلِّلَنَّ صَبِيَّهُ بِسَمَارِ
وقيل : أي كثيرُ الماءِ ، قالهَ ثعْلَبٌ ، ولم يُعَينْ قَدْراً ، وأنشد :
سَقَانَا فَلَمْ يَهْجَأْ من الجُوعِ نَقْرَةً * سَمَاراً كإِبْطِ الذِّئْبِ سُودٌ حَوَاجِرُهْ
واحدته سَمَارَةٌ ، يذهَب بذلك إلى الطائفة .
وسَمَر السَّهمَ : أَرْسَلهُ ، كسَمَّره تَسْمِيراً ، فيهما ، أما تَسْمِيرُ السَّهْمِ فسيأتي للمصنف في آخر هذه المادة ، ولو ذكرهما في مَحَلٍّ واحد كانَ أليقَ ، مع أن الأَزهَرِيَّ وابن سيدهَ لم يَذْكرا في اللَّبَنِ والسَّهْمِ إلا التضعيف فقط .
وسَمَرَت الماِشيةُ تَسْمُرُ سُمُوراً نَفَشَتْ .
وسَمَرَت النَّبَاتَ تَسْمُرُهُ : رَعَتْهُ .
ويقال : إن إِبِلنا تَسْمرُ ، أي تَرْعَى لَيلاً .
وسَمَرَ الخَمْرَ : شَرِبَها ليلاً ، قال القُطامِي :
ومُصَرَّعِينَ من الكَلالِ كأَنَّما * سَمَرُوا الغَبُوقَ من الطِّلاءِ المُعْرَقِ
وسَمَرَ الشَّيءَ يَسْمُرُهُ ، بالضَّم ، ويَسْمِرُه ، بالكسر ، سَمْراً ، وسَمَّرَه تَسْمِيراً ، كلاهما : شَدَّه بالمِسْمَارِ ، قال الزَّفَيَانُ :
لمَّا رَأَوْا من جَمْعِنَا النَّفِيرَا
والحَلَقَ المُضاعَفَ المَسْمُوراَ
جَوَراِناً تَرَى لها قَتِيراَ
والمِسْمَارُ ، بالكسر : ما يُشدُّ بهِ ، وهو واحِدُ مَسامِيرِ الحَديدِ .
والمِسْمَارُ : اسمُ كَلْب لمَيْمُونَةَ أمِّ المُؤْمِنِينَ ، رضي الله عنهما ، يقال : إنه مَرِضَ ، فقالتْ : وارْحَمْتَا ( 5 ) لمِسْمارٍ .
هامش
( 1 ) السامر اسم للجمع ، قال في النهاية : هم القوم الذين يسمرون بالليل ، أي يتحدثون .
( 2 ) زيادة عن اللسان .
( 3 ) يحتمل وجهين : أحدهما أن يكون أسمر لغة في سمر ، وقد ورد البيت هنا شاهدا بهذا المعنى ، والآخر : أن يكون أسمر صار له سمر وقيل : السمر هنا ظل القمر .
( 4 ) ويروى : " سمل " فمن رواه باللام فمعناه : فقأها بشوك أو غيره . قاله في اللسان .
( 5 ) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : " وارحمتى " .