وحَقِيقتُه ما اسْتسَرَّ من البَرْدِيَّةِ فرَطُبَتْ ونَعُمَتْ وحَسُنَتْ ، قال الأَعشى :
كبَرْدِيَّةِ الغَيْلِ وَسْطَ الغَرِي * فِ قَدْ خَالَطَ المَاءُ منها السُّرُوراَ
ويروى السِّرَار ، وفَسّروهِ بِشَحْمَة البَرْدِىّ ، ويُرْوَى .
* إِذا ما أتَى الماءُ منها السَّرِيرَا *
وأَرادَ به الأَصْلَ الذي اسْتَقَرَّت عليه .
وسَرَّهُ يَسُرُّه حَيّاهُ بِها ، أي بالمَسَرَّةِ .
والمِسّرَّةُ بكسر المِيم : الآلَةُ التي يُسَارُّ فِيهَا ، كالطُّومارِ وغيرِه .
والسَّرّاءُ خِلاَفُ الضَّرَاءِ ، وهو الرَّخَاءُ والنّعْمَةُ .
والمَسَرَّةُ كالسَّاوراءِ ، قال شيخُنَا : يزاد على نَظَائِرِ عاشُورَاءَ ، كحَاضَورَاءَ السّابقِِ .
والسَّرّاءُ : نَاقَةٌ بِها السَّرَرُ ، مُحَرَّكة ، وهو وَجَعٌ يأْخُذُ البَعِيرَ في مُؤَخّرِ ( 1 ) كِرْكِرَتِه مِنْ دَبَرَةَ أَو قَرْحٍ يكاد يَنْقَبُ إلى جَوْفِه ولا يَقْتُل ، والبَعِيرُ أسرُّ ، هكذا قاله أبو عمرٍو .
وقال الأَزْهَرِي : وهكذا سماعي من العَرَبِ . سَرَّ البَعِيرُ يَسَرُّ سَرَراً ( 2 ) عن ابن الأَعْرَابِي ، وقد شذّ اللَّيْثُ حيثُ فَسَّرَ السَّرَرَ بِوَجِع يأْخُذُ في السُّرَّةِ ، وغَلَّطَهُ الأَزْهَرِي وغيره .
والسَّرَاءُ : القَنَاةُ الجَوْفَاءُ ، بَيَّنَةُ السَّرَرِ ، محرَّكةً .
والسَّرّاءُ من الأَراضِي : الطَّيِّبَةُ الكريمةُ .
والسَّرَارُ ، كسَحَاب : السَّيَابُ . وَزناً ومعنًى .
والسَّرَارُ من الشَّهْرِ : آخرُ لَيْلَة منهُ يَسْتَسِرُّ الهِلاَلُ بنُورِ الشَّمْسِ كسِرَارِه ، بالكَسْر ، وسَرَرِه ، محرَّكةً ، وفي الحديث " أَنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلم سأَل [ رَجُلاً ] ( 3 ) فقالَ : هلْ صُمْتَ من سِرَارِ هذا الشَّهْرِ شيئاً ؟ قَالَ : لا . قالَ : فإِذا أَفْطَرْتَ من رَمَضَانَ فصُمْ يَوْمَيْنِ " ( 4 ) وفَسَّرَهُ الكِسائِيّ وغيره بما قَدَّمْنا .
قال أبو عُبَيْدة : وربما اسْتَسَرَّ لَيْلَةً ، وربما اسْتَسَرَّ لَيْلَتَيْن إذا تَمَّ الشَّهْرُ .
قال الأَزْهَرِيُّ : وسِرارُ الشَّهْرِ ، بالكسر ، لُغَةٌ ليْسَتْ بِجَيِّدَةٍ عند اللَّغَوييَن .
وقال الفَراءُ ، السِّرار : آخِرُ ليلةٍ ، إذا كان الشَّهْرُ تِسْعاً وعشرِين ، فسِرَارُهُ ( 5 ) ليلةُ ثمانٍ وعشرين . وإذا كان الشَّهْرُ ثلاثِين فَسِرارُهُ ليلةُ تِسع وعشرين .
وقال ابن الأَثِيرِ : قال الخَطَّابِيّ كان بعضُ أهلِ العلمِ يَقُولُ في هذا الحديثِ : إن سؤاله : هل صامَ من سَرَارِ الشَّهر شَيْئاً ؟ سُؤَالُ زَجْرٍ وإِنْكَار ، لأَنَّهُ [ قد ] ( 6 ) نَهَى أنْ يُسْتَقْبَلَ الشَّهْرُ بِصَوْم يومٍ أو يَوْمَيْنِ ، قال : ويُشْبهُ أن يكون هذا الرَّجُلُ قد أَوجَبَه على نَفْسهِ بنَذْرٍ ، فلذلك قال له : إذا أَفْطَرْتَ يعني من رمضان فصُمْ يومين ، فاسْتَحَبَّ له الوَفَاءَ بهما .
وأسَرَّه : كَتَمَهَ .
وأَسَرَّهُُ : أَظْهَرُه ، ضِدٌ ، وبهما فُسِّر قَوله تَعَالى ( وأَسَرُّوا النَّدَامَةَ ( 7 ) ) قيل : أظْهَرُوهَا ، وقال ثَعْلَب : معناه أسَرُوَّهَا من رُؤَسائِهِم ، قال ابنِ سَيدَه : الأَوَّلُ أَصَحُّ ، وأَنْشَدَ أَبو عُبَيْد ( 8 ) للفَرَزْدَقِ :
فلَمَّا رَأى الحَجَّاجَ جَرَّدَ سَيْفَهُ * أَسَرَّ الحَرُورِيُّ الذي كانَ أَضْمَرَا
قال شَمِرٌ : لم أجِدْ هذا البيتَ للفَرَزْدَقِ ، وما قال غيرُ أبي عبيدة في قوله أََسَرُّوا النَّدَامَةَ أي أظْهَرُوها ، قال : ولم أسمعْ ذلك لغيره ( 9 ) . قال الأزهريّ : وأهْلُ اللُّغَةِ أنكَروا قولَ أبي عُبَيَدَة أَشَد الإنْكَارِ ، وقيل : أَسَرَّوا النَّدَامَةَ يَعْنِي الرُّؤَساءَ من المشركين أسَرَّوا النَّدَامَةَ في ( 10 ) سَفلَتِهم الذين أضَلُّوهُم ،
هامش
( 1 ) لفظة مؤخر وردت بالأصل ضمن قوسين على أنها من المتن وهي ليست في القاموس .
( 2 ) عن اللسان وبالأصل " سرا " .
( 3 ) زيادة عن اللسان .
( 4 ) قال الفارسي : ويروى : " هل صمت من سرة هذا الشهر ؟ " كأنه أراد وسطه لأن السرة وسط قامة الإنسان .
( 5 ) عن التهذيب ، وبالأصل " وسراره " .
( 6 ) زيادة عن النهاية .
( 7 ) سورة يونس الآية 54 وسورة سبأ الآية 33 .
( 8 ) كذا بالأصل وفي التهذيب يفهم أن أبا عبيد نقل عن أبي عبيدة قوله في تفسير قوله تعالى : وأسروا الندامة ، أي اظهروها وأنشد بهذا المعنى قول الفرزدق .
( 9 ) انظر الحاشية السابقة .
( 10 ) التهذيب : من .