[ زدر ] : أَزْدَرَهُ ، لغةٌ في أَصْدَرَه ، أهمَلَه الجَوْهَرِيّ .
وقال الأَزْهَرِيّ : يقال : جاء فلانٌ يَضْرِب أزْدَرَيْه وأسْدَرَيْه وأصْدَرَيْه ، أَي جاءَ فارِغاً ، كذلك حَكاهُ يَعقوُب بالزاي ، قال ابنُ سِيدَه : وعِنْدِي أَنَّ الزَّايَ مُضَارعة ، وإِنما أَصلُها الصَّاد ، وسيأْتي هناك ، لأن الأصْدَرَيْن عِرْقانِ يَضْرِبَان تحْتَ الصُّدْغَيْن لا يُفرَد لهما واحدٌ . وقُرِئ : ( يَوْمَئذ يَزْدُر النَّاسُ أشْتَاتاً ) ( 1 ) ( 2 ) وسائِر القَرَّاءِ قَرَؤُوا ( يَصْدُر ) وهو الحَقّ .
قال شيخُنَا : أَما إشْمام صادِه زاياً فهي قراءَة حَمْزَةَ والكِسَائِيّ . وأمّا قِرَاءَة الزَّاي الخالِصَة فلا أَعرفها ، وإن ثَبَتَت فهي شاذَّةٌ ، كما أشار إليه في النَّامُوس . وعندي أَنَّ هذِه المادّةَ لا تكاد تَثْبُتُ على جِهَةِ الأَصالةِ ، والله أعلم .
قلتُ : وقد أَطال الصَّغَانيّ في البَحْث نَقْلاً عن سيَبَويْه وغيرِه في التَّكْمِلَة ، وأنشد قول الشاعر :
ودَعْ ذا الهوَىَ قَبْلَ القِلَى تَرْكُ ذَا الهَوى * مَتِينَ القُوَى خَيْرٌ مِن الصَّرْم مُزْدَرَا
[ والأزدران : المنكبان ] ( * )
[ زرر ] : الزَّرُّ ، بالكَسْر : الذي يُوضَعُ في القَمِيص . وقال ابن شُمَيْل : الزِّرُّ : العُرْوَة التي تَجعَل الحَبَّةُ فيها . وقال ابنُ الأَعرابيِّ : يقال لزِرِّ القَمِيص الزِّير ، بقَلْب أَحد الحَرْفين المُدْغَمين ، وهو الدُّجَة . ويقال لعُروَتِه الوَعْلَة . وقال اللَّيْثُ : الزِّرُّ : الجُوَيْزة ، التي تُجْعَل في عُرْوة الجَيب . قال الأَزْهَرِيّ : والقَوْلُ في الزِّرِّ ما قال ابنُ شُمَيل : إنَّه العُرْوَة والحَبَّة تُجْعل فيها . ج أزْرارٌ وزُرُورٌ . قال مُلْحَة الجَرْميُّ :
كأنَّ زُرُورَ القُبْطُرِيَّة عُلِّقَتْ * عَلاَئِقُها ( 3 ) منْه بجِذْعٍ مُقَوَّمِ
وعَزَاه أبو عُبَيْد إلى عَدِيّ بنِ الرِّقاع .
قال شيخُنا : ثمَّ ما ذَكَرَه المُصَنِّف من كَسْره هو المَعْرُوف ، بل لا يكاد يُعْرَف غَيْرُه . وما في آخِرِ الباب من حاشِيَة المُطَوَّل أنه بالفَتْح كثَوْب أو ، كقُرّ ، فيه نَظَرٌ ظاهِرٌ .
قلْتُ : أما الفَتْحُ فلا يكاد يُعرَف ، ولكن نُقِل عن ابن السِّكّيت ضَمُّه . قال في باب فِعْل وفُعْل باتفاق المَعْنَى خِلْبُ الرَّجُل وخُلْبه ( 4 ) ، والرِّجْز والرُّجْز ( 5 ) ، والزِّرُّ والزُّرُّ ، وعِضْو وعُضْو والشِّحُّ والشُّحُّ : البُخْل .
قال الأَزْهَرِيّ : حَسِبْته أرادَ من الزِّر زِرِّ القَمِيص .
قلتُ : ولو صَحَّ ما نقله شيخُنا من الفَتْح كان مُثَلَّثاً كما لا يَخْفَى فتأَمَّلْ .
وفي حَدِيث السَّائِب بن يَزِيد في وَصْف خاتَمِ النُبوّةِ " أنه رأَى خاتمَ رسول الله صلى الله عليه وسلم في كَتِفِه مثل زِرَّ الحَجَلَة " . أراد بها جَوْزَةً تَضُمُّ العُرْوَةَ .
وقال ابنُ الأَثِير : الزِّرُّ ، : واحد الأزْرَار التي تُشَدُّ بها الِكلَلُ والسُّتُورُ على ما يكون في حَجَلةِ العَرُوس ، وقيل : الرِّوَايَة " مثْل رِزِّ الحَجَلَةِ " بتَقْدِيم الراءِ على الزاي . والحَجَلَةُ : القَبَجَةُ .
قلَت : وبِقَوْل ابنِ الأثِيرِ هذا يَظْهَر أَنَّ تَخْصِيص الزِّرّ بالقَمِيص إنما هو لبَيَانِ الغَالِبِ ، وقد أَشار له شَيْخُنا .
ومن المَجَاز : ضَرَبَه فأَصابَ زِرَّه . الزِّرُّ : عُظَيْمٌ تَحْتَ القَلْبِ ، كأنَّه نِصْفُ جَوْزَةٍ ، وهو قِوَامُه . وقيل : الزِّرُّ : النُّقْرَةُ فيها تَدُورُ واَبلِةُ الكَتِفِ ، وهي طَرَفُ العَضُدِ من الإِنسان . وقيل : الزِّرَّانِ : الوَابِلَتَان . وقيل : الزِّرُّ : طَرَفُ الوَرِكِ في النُّقْرَةِ ، وهما زِرَّانِ .
ومن المَجَاز : الزِّرُّ : خَشَبَةٌ من أَخْشَابِ الخِبَاءِ في أَعْلَى العَمُودِ ، جَمْعه أزرَارُ . وقيل : الأزرَارُ : خَشَبَاتٌ يُخْرَزْن في أَعْلَى شُقَقِ الخِبَاءِ وأُصولها في الأرض ، وزَرَّها : عَمِلَ بها ذلِك .
ومن المَجَاز : الزِّرُّ : حَدُّ السَّيْفِ ، عن ابنْ الأَعرابيِّ . وقال هِجْرِس ( 6 ) بنُ كلُيْبَ في كلام له : " أمَا وسَيْفي وزِرَّيْه ، ورُمْحِي ونَصْلَيْه ، وفَرَسِي وأُذُنَيْه ، لا يَدَعُ الرجلُ قاتِلَ أَبيِه وهو يَنْظُر إليه " . ثم قَتَل جَسَّاساً بثَأْر أَبِيه .
وأَبو مَرْيمَ زِرُّ بنُ حُبَيْش بن حُبَاشَةَ الأسَدِيّ الكُوفِيّ ثِقَة
هامش
( 1 ) سورة الزلزلة الآية 6 .
( 2 ) بعدها في القاموس ، وقد أسقطها الشارح : والأزدران : المنكبان .
( * ) ما بين معكوفتين سقط من المصرية والكويتية .
( 3 ) بهامش اللسان : " قوله : علائقها ، وفي موضعين من الصحاح : بنادكها أي بنادقها ، ومثلها في اللسان وشرح القاموس في مادة قبطر " .
( 4 ) في التهذيب : جلب الرجل وجلبه بالجيم .
( 5 ) الرجز : العذاب ، عن التهذيب .
( 6 ) عن التهذيب ، بالأصل " مجرس " بالميم تحريف . وهجرس : كزبرج .