قال : وإذا جَفَّ الإذْخِرُ ابْيَضَّ .
ومن الغَرِيب ما في مَشَارِق القَاضِي عِيَاض أَنّ الإذْخِر هَمْزَتُهَا أَصْليّة ، وأن وَزْنه فِعْلِلٌ ، وليس بثَبتٍ وغنة وافقه تِلْمِيذه في المطالع ، قاله شَيخُنا .
وذَخِرٌ ، ككَتِفٍ : جَبَلٌ باليَمَنِ .
ومن المَجَاز قولهم : مَلأَت الدَّابَّةُ مَذَاخِرَهَا . المَذاخِرُ : الأَجْوافُ والأمْعَاءُ والعُرُوقُ .
وقال الأَصمَعِيّ : المَذَاخِرُ : أَسافِلُ البطْنِ . يقال : فُلانٌ ملأَ مَذَاخِرَه ، إِذَا مَلأَ أَسَافِلَ بَطْنِه . ويقال للدّابّة إِذَا شَبِعَتْ : قد مَلأَتْ مَذَاخِرَهَا : وهذا مَجَاز . قال الرَّاعِي :
حَتَّى إِذَا قَتَلَتْ أدْنَى الغَلِيلِ ولمْ * تَمْلأْ مَذَاخِرَهَا للرِّيِّ والصَّدَرِ ( 1 )
وقال أيضاً :
فلمَّا سقَيْناها العَكِيسَ تَمَذَّحَت * مَذَاخِرُهَا وازْدَادَ رَشْحاً وَرِيدُها ( 2 )
ويُروَى : خَوَاصِرُهَا .
وقرأْتُ في كتاب الحَمَاسَة لأبي تَمَّام : تَملَّأَتْ ، بدل تَمَذَّحَتْ . ومَذَاكِرُها ، بدل مَذَاخِرُها . وارفضَّ بدل ازدادَ . وهي قصيدة طويلة يُخَاطِب ( 3 ) بها ابنَ عَمِّه خنزرَ بن أَرْقَمَ .
وفي الأساس : مذَاخِرُ الدَّابَّة : المَواضِع التي تَدَّخِر فيها العَلَفَ والمَاءَ من جَوْفِهَا . وتَمَلَّأتْ مَذَاخِرُه : شَبِعَ . وهو مَجَاز .
* ومما يستدرك عليه :
ذَخَرَ لنَفْسِه حَدِيثاً حَسَناً : أَبقاه ، وهو مَجَاز .
والمِذْخَر ، كمِنبر : العَفْجُ .
وفُلاَنٌ ما يَذَّخِر نُصْحاً .
وجعلَ مالَه ذُخْراً عند الله وذَخِيرةً وأَعمالُ المؤمِن ذخَائرِ .
ومَلأَ لنا ( 4 ) من مَذاخِره عَدَاوَةً . وكل ذلك مَجاز ، كما في الأساسِ وغَيْره .
وذخيرة بن شجنان : بطْن من الصَّدِفِ .
وبَحِير بن ذَاخِرِ بن عامِر المَعَافِريّ ، رَوَى عنه ابنُه عليّ ، وابن أخيه بَحِيرُ بن يزيد بن ذاخِر ، حَدَّث بمصر .
وذاخِرُ بن بَهْشَم الأصْبحيّ ، شَهِد فتحَ مصر ، وابنه الحارث بن ذاخِرٍ وَلِيَ شُرْطَة مِصْرَ لعبد العزيزي بن مَرْوَان .
ومُذَيْخِرَةُ ، بالضَّمّ : قَرْيَة باليَمَن من أعمال الحَدّين ، وبها تُوفي الأميرُ ضِياءُ الإسلام إسماعيلُ بن مُحَمَّد بن الحسن بن المَنْصُور بالله القاسِم الحَسَنّي ، غُرّة اليمن .
[ ذرر ] : الذّرُّ : صِغَارُ النَّمْلِ . وقال ثعلب : إنَّ ماِئَةً منها زِنَةُ حَبّة من شَعِيرٍ ، فكأَنَّهَا جُزْءٍ من ماِئَةٍ .
قال شَيْخُنَا : ورأَيْت في فَتَاوى ابن حَجَر المَكِّيّ نقلاً عن النّيسابُورِيّ : سَبْعُون ذَرَّةً تَزِنُ جَناحَ بَعُوضة ، وسَبْعُون جَناحَ بَعُوضة تَزِن حَبَّةً . انتهى . وقيل : الذَّرَّة ليس لها وَزْنٌ ويُراد بها ما يُرَى في شُعاع الشَّمْسِ الدَّاخل في النَّافذة . ومنه سُمِّيَ الرجلُ وكنُىَ . وفي حديث جُبَيْر بن مُطْعِم : " رأَيتُ يَومَ حُنْيَن شيباً أسودَ يَنْزِل من السماءِ ، فوقَعَ على ( 5 ) الأرض ، فدَبَّ مِثْلَ الذَّرِّ ، وهَزَم الله المُشْركين " قالوا : الذَّرُّ : النَّمْلُ الأَحْمَرُ الصَّغِير ، الواحدِةُ ذَرَّةٌ قلت : فِيه مُخَالَفةٌ لاصْطِلاحه ، وسُبْحَان من لا يَسْهُو ، وقد تقدمت الإشارة إليه مِراراً .
والذَّرُّ : تفَرِيقُ الحَبِّ والْمِلْحِ وتَبْدِيدُها ، ذَرَّ الشيءَ يَذُرُّه ذَرّاً : أَخذَه بأَطْرَاف أَصابِعه ثم نَثَره على الشْيءِ وذَرَّه يَذُرُّه ، إِذَا بَدَّدَه وذُرَّ : بُدِّدَ .
وفي الأساس : ذَرَّ المِلْحَ على اللَّحْم والفُلْفُلَ على الثَّرِيد : فَرَّقَة فيه ( 6 ) ، وذَرَّ الحَبَّ في الأرض : بَذَرَه ، انتهى . وفي حَدِيث عمر رضي الله عنه : " ذُرِّى أَحِرَّ لكِ " ، أَي ذُرِّى
هامش
( 1 ) ديوانه ص 130 وانظر فيه تخريجه .
( 2 ) ديوانه ص 93 وفيه : تملأت بدل تمذحت ، وانظر فيه تخريجه .
( 3 ) في الديوان ص 91 : وقال يجيب خزر بن أرقم ، وهي قصيدة من عشرين بيتا ومطلعها :
ماذا ذكرتم من قلوص عقرتها * بسيفي وضيفان الشتاء شهودها
( 4 ) في الأساس : وجمعت لنا في مذاخرك عداوة .
( 5 ) النهاية واللسان : إلى .
( 6 ) قوله : " فرقه فيه " لم ترد في الأساس . والعبارة في الصحاح .