والدُّبُر : زَاوِيَةُ البَيْتِ ومُؤَخَّرُه .
والدَّبْر ، بالفَتْحِ : جَماعَةُ النَّحْلِ ، ويقال لها الثَّوْلُ والخَشْرَمُ ، ولا وَاحِدَ لشْيءٍ من هذا ، قاله الأَصمَعِيّ .
وروَى الأَزْهَرِيّ بسنده عن مُصعَب بن عبد الله الزُّبَيْرِيّ : الدَّبْر : الزَّنَابِيرُ ، ومن قال النَّحْل فقد أَخطأَ ، قال : والصواب ما قاله الأَصمَعِيّ .
وفَسَّر أَهلُ الغَرِيبِ بهما في قصّة عاصم بن ثابتٍ الأَنصاريّ المعروف بِحَمِىِّ الدَّبْرِ ، أُصِيبَ يومَ أُحُدٍ فمَنَعت النَّحْلُ الكُفَّارُ منه ؛ وذلك أَن المشركين لمَّا قَتلُوه أَرادوا أَن يُمَثِّلُوا به ، فسلَّطَ الله عليهم الزَّنابيرَ الكِبَارَ تَأْبِر الدَّارِعَ ، فارتَدَعوا عنه حتى أَخَذَه المُسْلِمُون فَدَفَنُوه ، وفي الحَدِيث " فأَرْسلَ اللهُ عليهم مِثْلَ الظُّلْةِ ( 1 ) مِن الدَّبْرِ " ، قيل : النَّحْل ، وقيل : الزَّنابير .
ولقد أَحسنَ المُصنِّف في البَصَائر حيث قال : الدَّبْر : النَّحْل والزّنابِير ونَحْوُهَما مما سِلاحُها في أَدْبَارِها .
وقال شَيْخُنَا نَقْلاً عن أَهْل الاشْتِقَاق : سُمِّيَت دَبْراً لتَدْبِيرها وتَأَنُّقِها في العَمَل العَجِيب ، ومنه بِنَاءُ بُيوتِها ، ويُكْسَر فِيهمِا ، عن أَبي حَنِيفَة ، وهكذا رُوِىَ قولُ أبي ذُؤَيب الهُذَليّ :
بأَسْفَلِ ذَاتِ الدَّبْرِ أُفرِدَ خِشْفُهَا * وقد طُرِدَتْ يَوْمَيْن وهْي خَلُوجُ ( 2 )
عَنَى شُعْبَةً فيها دَبْر .
وفي حديث سُكَيْنةَ بنتِ الحُسَيْن " جاءَت إلى أُمّها وهي صغيرة تَبْكِي فقالت لها : مالَكِ ؟ فقالتْ : مَرَّت بي دُبَيْرة ، فلسَعَتْني بأُبَيْرة " وهي تصغير الدَّبْرة النّحلة ، ج أَدْبُرٌ ودُبُورٌ ، كفَلْس وأَفْلُسٍ وفُلُوس . قال لبيد :
بأَشْهَبَ من أَبْكارِ مُزْنِ سَحَابةٍ * وأَرْىِ دُبُورٍ شَارَهُ النَّحْلَ عاسِلُ
أَراد : شارَه من النَّحْل ، أَي جَناه .
قال ابنٌ سِيدَه : ويجوز أَن يكون جمْع دَبْرة ، كصَخْرَة وصُخُور ، ومَأْنَة ومُؤُون .
والدَّبْرُ : مَشَارَاتُ المَزْرَعَةِ ، أَي مَجَارِي مائِها ، كالدِّبَارِ ، بالكَسْرِ ، واحِدُهُما بِهَاءٍ ، وقيل : الدِّبَار جمْع الدَّبْرة ، قال بِشْر بن أَبِي خَازِم :
تَحَدُّرَ ماءِ البِئْر عن جُرَشِيَّةٍ * علَى جِرْبةٍ يَعْلُو الدِّبَارَ غُرُوبُها
وقيل الدِّبَار : الكُرْدَة ( 3 ) من المَزْرعَة ، الواحِدَة دِبَارَةٌ .
والدِّبَاراتُ : الأَنْهَار الصِّغَار التي تَتَفَجَّر في أَرض الزَّرْع ، واحدتها دَبْرة ، قال ابنٌ سِيدَه : ولا أَعْرف كيف هذا إِلاَّ أَن يكون جمعَ دَبْرَة على دِبَار ، ثمّ أُلْحِق ( 4 ) الْهاءُ للجَمْع ، كما قالُوا الفِحَالَة ، ثُمَّ جُمِع الجَمْعُ جَمْعَ السَّلاَمة .
والدَّبْر أَيضاً : أَوْلادُ الجَرَادِ ، عن أَبي حَنِيفَة : ونصّ عبارته : صِغَار الجَرَادِ ، ويُكْسَرُ .
والدَّبْر : خَلْفُ الشَّيْءِ ، ومنه : جَعَلَ فُلانٌ قَوْلَكَ دَبْرَ أُذُنِهِ ، أَي خَلْف أُذُنه . وفي حديث عُمَر : " كُنْتُ أَرجو أَن يَعيشَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم حتى يَدْبُرَنا " ، أَي يَخْلُفنا بعد مَوْتِنَا ، يقال : دبَرْتُ الرَّجُلَ دَبْراً إِذَا خَلَفْتَه وبَقِيتَ بَعْدَه .
والدَّبْر : المَوْتُ ، ومنه دَابَر الرَّجُلُ : ماتَ ، عن اللِّحْيَانيّ ، وسيأْتي .
والدَّبْر : الجَبَلُ ، بلسانِ الحَبشة . ومِنْه حَدِيثُ النَّجَاشِيِّ مَلِكِ الحَبَشةِ أَنه قال : " ما أُحِبُّ أَن لِي
دَبْراً ذَهَباً وأَنِّى آذَيْتُ رَجُلاً مِنَ المُسْلِمِين " . قال الصَّاغانِيّ : وانْتِصَاب ذَهَباً على التَّمْيِيز ، ومثله قولُهم : عندي راقُودٌ خَلاًّ ، ورِطْلٌ سَمْناً ، والواو في وأَنّى بمعنى مَعَ ، أَي ما أُحِبّ اجْتِمَاع هذَيْنِ ، انْتَهَى ، وفي رواية " دَبْراً من ذَهبٍ " . وفي أخرى : " ما أُحَبُّ أَن يكون دَبْرَى ( 5 ) لي ذَهَباً " وهكذا فَسَّروا ، فهو في الأَوَّل نَكِرة وفي الثَّاني ( 6 ) مَعْرفة . وقال الأَزْهَرِيّ : لا أَدْرِي أَعرَبِيّ هو أَم لا ؟ .
والدَّبْر : رُقَادُ كُلِّ سَاعَة ، وهو نحْو التَّسبيح ، والدَّبْر
هامش
( 1 ) في المطبوعة الكويتية : الظلمة خطأ ، والظلة : السحاب .
( 2 ) ويروى : وقد ولهت .
( 3 ) في اللسان : والدبرة : الكردة وفي الصحاح والدبرة والدبارة : المشارة في المزرعة وهي بالفارسية كرد .
( 4 ) اللسان : ألحقت .
( 5 ) عن النهاية ، وبالأصل " دبر " .
( 6 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : وفي الثاني معرفة ، ولعل المراد جبل بالتحريف التخصيص كما هو ظاهر " وورد في النهاية : هو بالقصر اسم جبل ، . . . وفي رواية : دبرا من الذهب قال : الدبر : الجبل . . . ثم قال هو في الأولى معرفة ( يعني قوله : دبرى : اسم جبل ) .