والخَطَّار : لَقَبُ عَمْرو بْن عُثْمَانَ المُحَدِّث ، هكذا مٌقْتَضَى سِيَاقِة ، والصَّواب أَنه اسْمُ جَدِّه ، ففي التَّكْلَة : عَمْرُو بنُ عُثْمَانَ بن خَطَّارٍ من المُحَدِّثِين ، فتأَمَّل .
والخَطَّارُ : المِقْلاعُ . قال ذُكَيْنٌ يَصِف فَرَساً :
لو لم تَلُح غُرَّتُه وجُبَبُهْ * جُلْمُودَ خَطَّارٍ أُمِرَّ مِجْذَبُهْ
والخَطَّار : الأَسَد ، لتَبَخْتُره وإِعْجَابِه ، أَو لاهْتِزازِه في مَشْيِه .
والخَطَّار : المَنْجَنِيقُ ، كالخَطَّارة . قال الحَجَّاجُ لَمَّا نَصَب المَنْجَنِيق على مَكَّة :
* خَطَّارَةٌ كالجَمَلِ الفَنِيقِ *
شَبَّه رَمْيَها بخَطَرانِ الفَحْل . وبه فسِّر أَيْضاً قَوْلُ دُكَيْن السَّابِق .
والخَطَّارُ : الرَّجُلُ يَرْفَع يَدَهُ . بالرَّبِيعَةِ للَّرمْيِ ويَهُزُّهَا عِنْد الإِشَالَة يخْتَبِرُ بها قُوتَّه ، وبه فَسَّرَ الأَصْمَعيّ قَول دُكَيْن السابق . والرَّبِيعةُ : الحَجَر الذي يَرْفَعه النّاس يَخْتَبِرُون بِذِلك قُواهُم ، وقد خَطَر يَخْطِر خَطْراً .
والخَطَّارُ : العَطَّارُ : يقال : اشتَرَيْت بَنَفْسَجاً من الخَطّار .
ومن المَجَاز : الخَطّار : الطَّعَّانُ بالرُّمْحِ قال :
* مَصَالِيتُ خَطَّارُونَ بالرُّمْح ( 1 ) في الوَغَي *
وأَبو الخَطَّارِ الكَلْبِيُّ هُو حُسام ( 2 ) بنُ ضِرَار بنِ سَلاَمانَ بنِ خَيْثَم بنِ رَبِيعةَ بن حِصْن بن ضَمْضَم ابن عَدِيّ بنِ جَنَاب : شَاعِرٌ وَلِيَ الأَنْدَلُسَ مِنْ هِشَام ( 4 ) ، وأَظْهَر العَصَبِيَّة لليَمَانِيَة على المُضَرِيّة وقتلَه الصَّمِيل ابنُ حاتم بن شَمِر بن ( 5 ) ذي الجَوْشَن الضِّبابِيّ .
وقال الفرّاءُ : الخَطَّارة ، بِهَاءٍ : حَظِيرَةُ الإِبلِ ، وقد تَقَدَّمَ ذِكْرُ الحَظِيرة . والخَطَّارَة : ع قُرْبَ القاهِرَة من أَعمال الشّرِقِيّة .
ومن المَجَاز : تَخَاطَرُوا على الأَمْرِ : تَرَاهَنُوا . وفي الأَساس : وَضَعُوا خَطَراً .
وأَخْطَرَ الرَّجُلُ : جَعَلَ نفْسَه خَطَراً لِقرْنِهِ ، أَي عِدْلاً فبارَزَه وقَاتَلَه . وأَنْشَدَ ابنُ السِّكِّيت :
أَيَهْلِكُ مُعْتَمٌّ وزَيْدٌ ولم أَقُمْ * على نَدَبٍ يَوْماً ولي نَفْسُ مُخْطِرِ ( 6 )
وقال أَيضاً :
وقُلْتُ لمَنْ قد أَخْطَرَ الموتَ نَفْسَه * أَلاَ مَنْ لأَمْرٍ حازِمٍ قد بَدَا لِياَ ؟
وقال أَيضاً :
أَيْنَ عَنَّا إِخْطَارُنَا المَالَ والأَنْ * فُسَ إِذْ نَاهَدُوا ليَوْمِ المِحَالِ ؟
وفي حَدِيثِ النُّعْمَان بن مُقَرِّن أَنه قَالَ يَوْم نَهَاوَنْدَ حِينَ الْتَقَى المُسْلِمونَ مع المُشْرِكِين : " إِنَّ هَؤُلاءِ ( 7 ) قد أَخْطَرُوا لكم رِثَةً ومَتَاعاً ، وأَخْطَرْتُم لهم الدِّينَ فنافِحُوا عن الدِّين " . أَراد أَنَّهُم لم يُعَرِّضوا للهَلاَك إِلاَّ متاعاً يَهُونُ عَلَيْهِم ( 8 ) ، وأَنْتُم قد عَرَضْتُم عليهم أَعْظَمَ الأَشْيَاءِ قَدْراً وهو الإِسْلاَم . يقول : شَرَطوها لكُم وجَعَلُوهَا عِدْلاً عن دِينكم .
ويقَال : لا تَجْعَل نفْسَك خَطَراً لفلان فأَنت أَوْزَنُ منه .
ومن المَجاز : أَخْطَرَ المَالَ : جَعَلَه خَطَراً بَيْنَ المُتَراهِنِين . وخَاطَرَهم عَلَيْه : راهَنَهُم .
وأَخْطَر فلانٌ فُلاناً فهو مُخْطِر : صار مِثْلَه في الخَطَر ، أَي القَدْرِ والمَنْزِلَة وأَخْطَر به : سَوَّى وأَخْطِرْت لِفُلان : صُيِّرْتُ نَظِيرَه في الخَطَر ، قاله اللَّيْثُ . وأَخْطَرَ هو لي ، وأَخْطَرْت أَنَا لَهُ ، أَي تَراهَنَّا . والتَّخَاطُر والمُخَاطَرَة والإِخْطَار : المُرَاهَنَةُ :
والخَطِيرُ من كُلِّ شَيْءِ : النَّبِيل . والخَطِير : الرَّفِيعُ
هامش
( 1 ) في الأساس : بالسمر .
( 2 ) عن المؤتلف والمختلف للآمدي ص 89 وبالأصل " عسام " .
( 3 ) في الآمدي : " جشم " وفيه : جشم بن جعول بن ربيعة .
( 4 ) يريد هشام بن عبد الملك وذلك في سنة 125 .
( 5 ) كذا ، وفي جمهرة ابن حزم ص 287 : حاتم بن شمر بن ذي الجوش .
( 6 ) البيت لعروة بن الورد ، وهو في ديوانه ص 38 من قصيدة مطلعها :
أقلي على اللوم يا بنت منذر * ونامي ، وإن لم تشتهي النوم فاسهري
ضبطت ندب بالضم عن الديوان ، وفي التهذيب والتكملة واللسان بالفتح ، ضبط قلم .
( 7 ) يعني المجوس .
( 8 ) النهاية : لهم .