واخْتَصَرَ الطَّرِيقَ : سَلَك أَقْرَبه . قال بَعْضُهم : هذا هُوَ الأَصْل . واخْتَصَر في الحَزِّ ، هكَذا في النُّسَخ بالحَاءِ المُهْمَلَة والزَّاي ، وفي بَعْضِها بالجِيمِ والزَّاي ( 1 ) ، إِذا ما اسْتَأْصَلَه ( 2 ) .
وخاصَرَهُ : أَخذَ بِيَدِه في المَشْيِ . قال عَبْدُ الرَّحْمن بنُ حَسّان :
ثُمَّ خَاصَرْتُها إِلى القُبَّةِ الخَضْ * * راءِ تَمْشِي في مَرْمَرٍ مَسْنُونِ ( 3 )
قال ابن بَرّيّ : هذا البَيْت يُرْوَى لعَبْدِ الرّحمن بْنِ حَسّان كما ذَكَرَه الجَوْهَرِيّ وغَيْره . قال : والصَّحِيح ما ذَهَب إليه ثَعْلَب أنّه لأبي جَهْبَل ( 4 ) الجُمَحِيّ ، وذَكَر قِصَّتَه .
وفي حَدِيثِ أبِي سَعِيدٍ وذَكَر صَلاَة العِيد : " فَخَرجَ مُخاصِراً مَرْوَان " . قال ابْنُ الأَثِير : والمُخاصَرَة أن يَأْخُذَ الرَّجُلُ بِيَد رَجُلٍ آخَرَ يَتَمَاشَيَانِ ويَدُ كُلِّ واحِدٍ منْهما عِنْد خَصْرِ صاحِبِه . كتَخاصَرَ ، يقال خَرَجَ القَوْمُ مُتَخاصِرِينَ ، إذا كَانَ بَعْضُهم آخِذاً يَدَ بَعْضٍ .
أو خَاصَرَ : أخذَ كُلٌّ في طَرِيقٍ حتّى يَلْتَقِيا في مَكَانٍ ، وهو المُخَازَمة . وقال ابْنُ الأَعْرَابِيّ : أنْ يَمْشِيَ الرَّجُلانِ ثُمَّ يَفْتَرِقا ( 5 ) حَتَّى يَلْتَقِيَا على غَيْرِ مِيعَاد . أو خاصَرَ ، إذَا مَشَى عِنْدَ ، وفي بَعْض النُّسَخ : إلَى جَنْبِه .
والخِضَارُ ككِتَاب : الإزَارُ ، لأَنَّه يُتَخَصَّر به .
وفي الحَدِيث : " المُتَخَصِّرُونَ ( 6 ) يَوْمَ القِيامَة على وُجُوهِهِم النُّورُ " ، أي المُصَلُّونَ باللَّيْلِ ، فإذا تَعِبُوا وَضَعُوا أيْدِيَهُم على خَواصِرِهِم من التَّعَب ( 7 ) . هكَذا أوردَه ابْنُ الأثِير وفَسَّره . قال وَمَعْنَاه يَكُون أنْ يأْتُوا يوم القيامةِ ومَعَهم أعْمَالٌ لَهُم صَالِحَة يَتَّكئِون عَلَيْهَا . مَأْخُوذٌ من المَخْصَرَة . قال شَيْخُنا : وهذا هو الظَّاهِر الَّذِي ذّكَرَه أئِمَّةُ الغَرِيبِ وإلاَّ تَنَاقَضَ الحَدِيثان فاعْرِفْ ذَلِك .
وكَشْحٌ مُخَصَّرٌ ، كمُعَظَّم : دَقِيقٌ . ومن المَجَاز : نَعْلٌ مُخَصَّرَةٌ ، أي مُسْتَدِقَّةُ الوَسَط . وخَصْرُ النَّعْلِ : ما استدقَّ من قُدَّامِ الأُذُنَيْن منها . قال ابنُ الأعرابِيّ : الخَصْرَانِ من النَّعْل : مُسْتَدَقُّها . ونَعْلٌ مُخَصَّرةٌ : لَهَا خَصْرانِ . وفي الحديث " أنَّ نَعْلَه صَلَّى الله عَلَيْه وسَلَّم كانت مُخَصَّرَةً " ، أي قُطِعَ خَصْرَاهَا حتَّى صَارَا مُسْتَدقَّيْن .
ومن المَجَاز : رَجُلٌ مُخَصَّر القَدَمَيْنِ إذا كانَت قَدَمُه تَمَسُّ الأَرْضَ من مُقَدَّمِهَا وعَقِبها ويُخَوَّى ( 8 ) أخْمَصُها مع دِقَّةٍ فيه . وقَدَمٌ مُخَصَّرَة ومَخْصُورَة ، ويَدٌ مُخْصُورَة ( 9 ) ومُخَصَّرَةٌ في رُسْغِها تَخْصِيرٌ كَأَنَّه مَرْبُوطٌ ، أو فِيهِ مَحَزٌّ مُسْتَدِيرٌ كالحَزِّ .
* ومما يُسْتَدْرَكُ عليه :
رجُلٌ ضخْمُ الخَوَاصِرِ . وحَكَى اللِّحْيَانّي : إنَّهَا لمُنْتَفِخَةُ الخَوَاصِر ، كأَنَّهُمِ جَعَلُوا كُلَّ جُزْءٍ خاصِرَة ، ثم جُمِعَ على هذَا . قال الشَّاعِر :
فلما سَقَيْنَاها العَكِيسَ تَمَذَّحَت * خَواصِرُها وازْدَادَ رَشْحاً وَرِيدُهَا ( 10 )
ورَجُلٌ مَخْصُورٌ : يَشْتَكِي خَصْرَه أو خاصِرَته . وفي الحَدِيث : " فَأَصَابَني خَاصِرَةٌ " ، أي وَجَعٌ في خَاصِرَتي . وقيل : وَجَعٌ في الكُلْيَتَينِ . وفي مُسْنَدِ الحَارِث بْنِ أُسَامَة يَرْفَعُه : الخَاصِرَة : عِرْقٌ في الكُليَة إذا تَحَرَّكَ وَجِعَ صاحِبُه .
والمُخَاصَرَةُ في البُضْعِ : أن يَضْرِبَ بيَدِه إلى خَصْرِهَا .
ومُخْتَصرَات الطُّرُقِ : التي تَقْرُبُ في عُورِهَا ، وإِذا سُلِكَ الطَّرِيقُ الأبَعَدُ كان أَسْهَل .
هامش
( 1 ) في التكملة واللسان والتهذيب : " الجز " بالجيم .
( 2 ) في المصادر الثلاثة : ألا تستأصله .
( 3 ) أي أخذت بيدها ، تمشي في مرمر أي على مرمر مسنون أي مملس .
( 4 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : لأبي جهبل ، كذا بخطه ، والذي في اللسان : " لأبي دهبل " .
( 5 ) عن التهذيب واللسان وبالأصل " يفترقان " .
( 6 ) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : " المختصرون " ومثلها في النهاية ، وأشار فيها إلى رواية الأصل .
( 7 ) هذا تفسير ثعلب للحديث كما نقله التهذيب .
( 8 ) ضبطت في الصحاح : ويخوى .
( 9 ) في القاموس : " ويد مخصرة " ومثله في التهذيب .
( 10 ) البيت للراعى ، ديوانه ص 93 وانظر تخريجه هناك ، وفيه : " تملأت مذاخرها " بدل " تمذحت خواصرها " .