الصَّخْرَةُ العَظِيمَةُ العَرِيضَة . الحِمَارَةُ : خَشَبَةٌ تَكُونُ في الهَوْدَجِ . الحِمَارَة : حَجَرٌ عَرِيضٌ يُوضَعُ على اللَّحْد ، أي القَبْرِ ، ج حَمَائِرُ . قال ابنُ بَرِّيّ : والصّوابُ في عِبارة الجَوْهَرِيّ أنْ يَقُولَ : الحَمائِرُ حِجَارَةٌ ، الوَاحِدُ حِمَارَة ، وهُوَ كُلُّ حَجَر عَرِيض والحَمَائِرُ : حِجارَةٌ تُجعَلُ حَول الحَوْضِ تَرُدُّ الماءَ إذا طَغى ( 1 ) ، وأنشد :
كأَنَّمَا الشَّحْطُ في أعْلى حَمائِرِه * سَبائِبُ القَزِّ من رَيْطٍ وكتّانِ
والحِمَارَةُ : حَرَّةٌ مَعْرُوفَةٌ .
والحِمَارَةُ ( 2 ) من القَدَمِ : المُشْرِفَةُ فوقَ أصابِعهَا ومَفَاصلِها . ومنه حَدِيثُ عَليٍّ : " ويُقْطَعُ ( 3 ) السارق من حِمَارَّة القَدَم وفي حَديثه الآخر " أنَّه كان يَغْسل رِجْلَيْه من حِمَارَّة القَدَم " وقال ابنُ الأَثِير : وهي بتَشْديد الرَّاءِ .
وتُسَمَّى الفَريضة المُشَرَّكَةُ الحِمَاريَّة ، سُمِّيَت بذلك لأَنَّهم قالوا : هَبْ أبانَا كان حِمَاراً . وحِمارُ قَبَّانَ : دُوَيْبةٌ صَغيرَة لازِقَة بالأرْض ذاتُ قوائمَ كَثيرَةٍ ، قال :
يا عَجَباً لقدْ رَأَيْتُ العَجَبَا * حِمَارَ قَبَّانٍ يَسُوقُ الأَرْنَبَا
وقد تَقَدَّم بَيانُه في " ق ب ب " .
والحِمَارَان : حَجَرَانِ يُنْصَبَان ، يُطْرَحُ عَلَيْهمَا حَجَرٌ آخَرُ رَقِيق يُسَمَّى العَلاَةَ يُجَفَّفُ عَلَيه الأَقِطُ . قال مُبَشِّر بْنُ هُذَيْل بَن فَزارَةَ الشَّمْخيّ يَصِف جَدْبَ الزَّمَان :
لا يَنْفَعُ الشَّاوِيَّ فيها شَاتُةُ * ولا حِمارَاه ولا عَلاَتُهُ
يقُول : إنّ صاحبَ الشّاءِ لا يَنْتَفِع بها لقلَّةِ لَبَنها ، ولا يَنْفَعُه حِمَارَاه ولا عَلاَتُه ، لأَنّه لَيْسَ لها لبن فيُتَّخَذ منه أقِطٌ .
ومن أمْثَالِهم : " هو أكفَرُ منْ حِمَار " هو حِمَار بْن مَالك ، أو حِمَارُ بنُ مُوَيْلع ( 4 ) . وعلى الثَّاني اقْتَصَر الثَّعَالبيّ في المُضَاف والمَنْسُوب . وقد ساق قِصَّةَ أهْل الأمثال . قالوا : هو رَجُلٌ مِن عَادٍ وقيل : من العَمَالِقَة . ويأْتي في ج وف أنَّ الجَوْفَ وَادٍ بأَرْض عادٍ حَمَاه رَجُلٌ اسْمُه حِمارٌ . وبَسَطَه المَيْدَانيُّ في مَجْمَع الأَمْثَال ( 5 ) بما لا مَزيد عليه ، قيل : كان مُسْلِماً أربعين سَنةً في كَرَم وجُودٍ ، فخَرجَ بنُوه عَشَرَةً للصَّيْد ، فأَصابَتْهُمْ صَاعِقَةٌ فَهَلكُوا فكَفَرَ كُفْراً عَظيماً ، وقال : لا أعْبُدُ مضنْ فَعَل ببَنيَّ هذا ، وكان لا يَمُرُّ بأَرْضه أحَدٌ إلا دَعَاه إلى الكُفْر ، فإن أجابَه وإلاَّ قَتَلَه فأَهْلَكَه اللهُ تَعَالى وأَخْرَبَ وَادِيَه ، وهو الجَوْف ، فضُرب بكُفْره المَثَل وأنْشَدُوا :
فَبِشُؤْمِ الجَوْرِ والبَغْيِ قَديماُ * ما خَلا جَوْفٌ ولم يَبْقَ حِمَارُ
قال شَيْخُنَا : ومنهم مَنْ زَعَم أَنَّ الحِمَار الحَيوانُ المَعْرُوف ، وبَيَّنَ وَجْهَ كُفْرانِه نِعَمَ مَواليه .
وذُو الحِمَار هو الأَسْوَدُ العَنْسِيُّ الكَذَّابُ ، واسمه عَبْهَلَة . وقيل له الأَسْوَدُ لِعِلاَطٍ أسودَ كان في عُنقه ، وهو المُتَنَبِّيِّءُ الذي ظَهَر باليَمَن . كَانَ لَه حِمَارٌ أَسْوَدُ مُعَلَّم ، يَقُولُ له اسْجُدْ لرَبِّك فيَسْجُد لَهُ ويَقُولُ لَه ابْرُكْ فيَبْرُكُ .
وأُذُنُ الحِمَار : نَبْتُ عَريضُ الورَقِ كأَنَّه شُبِّه بأُذُن الحِمار ، كما في اللِّسَان .
والحُمَرُ ، كصُرَدٍ : التَّمْرُ الهِنْديُّ ، وهو بالسّراة كَثير ، وكذلك ببلاد عُمَان ، ووَرَقُه مِثْلُ وَرَق الخِلاَف الَّذي يقال له البَلْخيّ . قال أبُو حنيفة . وقد رأَيتُه فيما بَيْن المَسْجدَيْنِ . ويَطْبُخ به النَّاسُ ، وشَجَرُه عِظَامٌ مِثْلُ شَجَر الجَوْز ، وثَمَرُه قُرُونٌ مِثْلُ ثَمَر القَرَظ . قال شيخُنَا : والتَّخْفِيف فيه كَمَا قَالَ هو الأعْرفُ ، ووَهِمَ مَن شَدَّدّه من الأَطِبَّاءِ وغَيْرهم . قلت وشَاهِدُ التَّخْفِيف قَولُ حَسَّان بْن ثَابت يَهْجُو بَني سَهْم بْن عَمْرٍو :
أزَبَّ أصْلَعَ سِفْسِيراً له ذَأَبٌ * كالقِرْد يَعْجُمُ وَسْطَ المَجْلسِ الحُمَرَا ( 6 )
هامش
( 1 ) بالأصل " طغا " .
( 2 ) ضبطت في اللسان بتشديد الراء ضبط قلم ، ونصا في النهاية ، وما أثبت هنا بتخفيفها على أنها عطف على ما قبلها . واعتمدنا ضبطها في الحديثين تبعا للنهاية واللسان .
( 3 ) عن النهاية واللسان وبالأصل " وقطع " ونبه بهامش المطبوعة المصرية إلى عبارة اللسان .
( 4 ) في معجم البلدان ( جوف ) : طويلع .
( 5 ) مجمع الأمثال حرف الكاف رقم 3203 .
( 6 ) الذأب : السلاطة والفحش في اللسان .