الأعْمَى ، كُنْيَتُه أبو الأَشْهَب ، من أكبر قُرّاءِ البَصْرَةِ ، قَرَأَ على أبي رَجاءٍ العُطَارديِّ ، وهو مِن رجال الصَّحِيحَيْن : الجُفْرِيُّ بالضمّ ، لأنه وُلِدَ عامَ الجُفْرَةِ ، وهو عامُ سبعينَ ، أو إحدَى وسبعينَ وتُوُفِّيَ سنة 165 .
والجفِيرُ : جَعْبَةٌ من جُلُودٍ لا خَشبَ فيها ، أو من خَشَبٍ لا جُلُودَ ، وفي بعض الأُصول الجيِّدة : لا جِلْد فيها ، وهي من جُلُودٍ مَشْقُوقَة في جنْبها ، يُفْعل ذلك بها ليَدْخُلَها الرِّيحُ ، فلا يأْتكل الرِّيشُ .
وقال الأحمرُ : الجَفِيرُ والجَعْبَةُ : الكِنَانَةُ . وقال اللَّيْث : الجَفيرُ شِبْهُ الكِنَانَةُ إلاّ أنه أوْسعُ منها ، يُجْعل فيها ( 2 ) نُشّابٌ كثيرٌ . وفي الحديث : " من اتَّخَذَ قَوْساً عربيةً وجَفِيرها نَفى اللهُ عنه الفقْر " .
والجفيرُ : ع بناحية ضَرِيَّةَ بنجْد ، كثير الضِّباع ، لغطَفَانَ . وقيل : هو بالحاءِ المهملَة ( 3 ) ، وسيأْتي ، ولعلَّ الصّواب بالمهملة ، ولذا سَقَطَ في كثير من النُّسَخ المُعْتمدة .
وجُفيْر كزُبَيْر : ة بالبحْرَيْن ذاتُ بَسَاتينَ ورِياض ومياهٍ ومنازِهَ ، وقد تَرَافَقْتُ بجماعةٍ من أهلها ، في سَفري من اليَمن إلى مكَّة ، وهم يُسمُّونها الجفيرةَ ، قالوا : وهي قريبةٌ من اللذكي ( 4 ) .
والجُفُورُ ، بالضمّ : مصدرُ جَفَر يَجْفِرُ ( 5 ) ، وهو انقطاع الفَحْل عن الضِّراب وامتناعُه ، كالاجْتِفَار ، والإجْفار ، والتَّجْفِير . يقال : جفر الفَحْلُ ، إذا انقطَع عن الضِّراب . وقَلَّ ماؤُه ، وذلك إذا أَكْثر الضِّراب حتى حَسَرَ ، وانقطع ، وعَدَل عنه . ويقال في الكَبْش : رَبَضَ ، ولا يقال : جَفَرَ . والفحلُ جافرٌ ، قال ذو الرُّمَّة :
وقد عارَضَ الشِّعْرَي سُهَيْلٌ كأَنَّه * قَرْيعُ هِجَان عارض الشَّوْلَ جافِرُ
وأَجْفَر الشيْءُ : غاب عنكَ .
وأجْفَر الرجلُ عن المرأة إذا انقطَعَ عن الجِماع ، كاجْتَفَر ، وجفر ، وَجفَّر ، قاله ابن الأعرابيّ ، وإذا ذَلَّ قيل : اجتفر ( 6 ) ، وسيأْتي ، وأنشد :
وتُجْفِرُوا عن نِساءٍ قد تحِلُّ لكمْ * وفي الرُّديْنيِّ والهِنْدِيِّ تَجْفِيرُ
أي أن فيهما مِن ألَم الجِراحِ ما يُجْفِرُ الرجل عن المرأَة .
وأَجْفَر صاحِبَه : قطعَه عنه وتَركَ زيارتَه . قال الفَرّاءُ : كنت آتِيكم فقد أَجْفَرْتُكم ، أي تَركتُ زِيارتكم وقطعتُها . ويقال : أَجْفَرْتُ ما كنتُ فيه ، أي تَرَكْتُه .
وجَفَر : اتَّسعَ . وَجَفَر : انْتَفَخ . وجَفَر جَنْباه : اتَّسَعَا .
وجَفَر مِن المرَض : خرَجَ ، وذلك إذا بَرَأ .
والجَوْفَرُ : الجوْهرُ وزناً ومعنىً .
والجَيْفَرُ : الأسدُ الشديدُ ، لانتفاخِه عند الغَضَب .
وجيْفَرُ بنُ الجُلَنْدَي الأزْدِيُّ : ملكُ عُمَانَ ورئيسُها . أسْلَمَ هو وأخُوه عبدُ اللهِ ( 7 ) ، على يَدِ سيِّدنا عَمْرو بن العاص بن وائلٍ السَّهْميِّ ، رضيَ اللهُ عنه ، لمّا وَجَّهَه رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه
وسلَّم إليهما ، وهما على عُمَانَ ، ولا رؤيةَ لهما ، ولم يَذْكُرِ الذَّهبِيُّ أخاه عبدَ الله في التَّجْرِيد ، ولا ابنُ فَهْدٍ ، مع جَمْعِهما في كتابَيْهما مَن شَذَّ ونَدَر ، فلْيُنْظَرْ في كتب السِّيَرِ .
وضُميْرَةُ بنتُ جَيْفَرٍ : صَحابيَّةٌ ، ولم يذكرها الذَّهَبِيُّ ، ولا ابنُ فَهْد ، فلْينُظَرْ .
وطَعامٌ مَجْفَرٌ ومَجْفَرَةٌ ، بفتحِهما ، عن اللِّحْيَانِيّ : يَقْطَعُ عن الجِمَاعِ ، ومنه قولُهم : الصَّوْمُ مَجْفَرَةٌ ، وقد وَرَد في الحديث أنه قال لعُثْمَان بن مَظْعُونٍ : " عليكَ بالصَّوْم ، فإنه مَجْفَرةٌ " ، أي مَقْطَعَةٌ للنِّكاحِ ، وفي الحديث أيضاً : " صُوموا ووفِّرُوا أشْعَارَكم ( 8 ) فإنها مَجْفَرَةٌ " ، قال أبو عُبَيْد : يعني مْقَطَعاً للنِّكاح ونَقْصاً للماءِ . وفي حديث عليٍّ رضي الله عنه : " أنه رأَى رجلاً في الشمس ، فقال : قُمْ عنها فإنها مَجْفَرةٌ " ، أي
هامش
( 1 ) في التهذيب : الجفير والجشير معا : الكنانة وهي الجعبة .
( 2 ) التهذيب : فيه .
( 3 ) ورد في معجم البلدان " حفير " بالحاء المهملة .
( 4 ) كذا ، ولم نعثر بها .
( 5 ) في اللسان " يجفر بالضم " وفي موضع آخر : جفر يجفر .
( 6 ) عن التهذيب ، وبالأصل " احتفر " .
( 7 ) في جمهرة ابن حزم ص 384 " عباد " وفي مجموعة الوثائق لحميد الله " عبد " وانظر فيه تخريج كتابه ص إليهما .
( 8 ) بهامش اللسان : قوله : وفروا أشعاركم ، يعني شعر العانة وفي رواية فإنه - أي الصوم - مجفر ، بصيغة اسم الفاعل من أجفر ، وهذا أمر لمن لا يجد أهبة النكاح من معشر الشباب ، كذا بهامش النهاية " .